اقتصاد

جان رياشي: النجاة من العاصفة (الأخيرة).

يناقش جان رياشي، الرئيس التنفيذي لبنك I&C في لبنان وبنك FFA الخاص في دبي، الأزمة الطويلة التي يعيشها القطاع المصرفي اللبناني، وتأثير الحرب الحالية في لبنان، والتحديات التي تنتظرنا.

التمويل العالمي: كيف يؤثر الصراع الحالي على القطاع المالي في المنطقة؟

جان رياشي: وهذا الصراع سيضر بالاقتصاد في لبنان وفي مجلس التعاون الخليجي. وفي دول مجلس التعاون الخليجي، سيتم تخفيف هذه المشكلة بسبب ارتفاع أسعار النفط. ولكن التأثيرات لن تكون قصيرة الأمد، وذلك لأن شيئاً ما يتعلق بالثقة قد تضرر. وبالنسبة للبنان، فهذه نكسة أخرى. سيكون لدينا المزيد من الدمار، والمزيد من التكاليف على الاقتصاد. لدينا بالفعل أكثر من مليون نازح، العديد منهم فقدوا منازلهم، وليس هناك أموال لإعادة البناء.

GF: في عام 2019، سقط لبنان في واحدة من أسوأ الأزمات المالية في التاريخ المعاصر. أين تقف الآن؟

رياشي: قبل الحرب التي بدأت في آذار/مارس، كان لبنان على طريق تنفيذ بعض الإصلاحات التي طلبها المجتمع الدولي: قانون إعادة الهيكلة وقانون الفجوة.

GF: يهدف قانون الفجوة المالية إلى إعادة هيكلة الصناعة من خلال توزيع خسائر القطاع على مختلف أصحاب المصلحة. وتقدر الخسائر بما يتراوح بين 70 مليار دولار و80 مليار دولار. ما الذي يعيقه؟

رياشي: كان هناك الكثير من المشكلات المتعلقة بقانون الفجوة. ولم يكن العديد من أصحاب المصلحة راضين عن ذلك. وقال المودعون إنهم لم يحصلوا على تعويضات كافية. وقالت البنوك إنها لا تستطيع تحملها. وكان مصرف لبنان المركزي قلقاً بشأن التكلفة أيضاً. وكان هناك أيضا الكثير من الحديث عن ضرورة مساهمة الدولة، ولكن هذا يعني المزيد من الضرائب. لذا، فهو نوع من الموقف الحرج. لم نكن نذهب إلى أي مكان، حتى قبل الحرب.

فرنك غيني: هل هناك طريقة للخروج؟

رياشي: في رأيي، المفتاح هو احتياطيات البنك المركزي من الذهب البالغة 50 مليار دولار. إذا لم نستخدم الذهب بطريقة أو بأخرى فلا حل، بل هو من المحرمات في البلاد. ويشعر البعض أنه سيكون بمثابة صندوق باندورا، يفتح الشهية لإشباع احتياجات أخرى للبلاد.

فرنك غيني: في ظل هذه الظروف، كيف هو أداء البنوك اللبنانية؟

رياشي: البنوك اللبنانية في وضع جيد جداً. إذا لم تطلب منهم أن يدفعوا لمودعيهم، فليس هناك سبب لعدم قيامهم بعمل جيد! إنه جنون، لكنها حقيقة. واليوم، لا يتعين على البنوك أن تدفع لمودعيها. يبدو الأمر كما لو أنك قمت بتحويل الودائع، وهي التزامات قصيرة الأجل، إلى التزامات دائمة بدون فائدة.

فرنك غيني: كيف ترى مستقبل النظام المصرفي اللبناني؟

رياشي: بالنسبة لي، الاقتصاد اللبناني لا يدعم 50 أو 60 مصرفا. وينبغي أن يكون لديها عدد قليل من البنوك الكبرى وبعض البنوك المتخصصة. كان نموذج العمل قبل الأزمة يتلخص في أن 70% من إيرادات البنوك سوف تأتي من فوائد سندات اليورو التي تصدرها الدولة، أو شهادات الإيداع من البنك المركزي. لذا من الواضح أن نموذج العمل هذا لم يعد ناجحًا، ويجب أن يتقلص عدد البنوك.

وينبغي أن يضمن قانون الفجوة الجديد أن البنوك التي لديها نموذج العمل الصحيح والقدرة على جمع رأس مال جديد هي وحدها التي ستبقى على قيد الحياة. بعض البنوك اللبنانية لديها قيمة حقيقية. لديهم حسن النية، ولديهم عملاء، ولديهم أنظمة جيدة، وسيكونون قادرين على البقاء في المستقبل.

GF: كيف يتكيف بنك I&C مع الوضع؟

رياشي: لقد كان بنكنا يركز تاريخياً على الاستثمار والخدمات المصرفية الخاصة، وبالتالي فإن تعرض ميزانيتنا العمومية كان محدوداً نسبياً. ومع ذلك، باعتبارنا مؤسسة تقبل الودائع، مازلنا منكشفين على السوق اللبنانية.

وابتداء من عام 2016، بدأنا نشعر بأن شيئا ما لم يكن صحيحا، وقمنا تدريجيا بتخفيض ميزانيتنا العمومية، وأعادنا الودائع وتصفية المراكز لدى البنك المركزي وسندات اليورو. ونتيجة لذلك، عندما اندلعت الأزمة في عام 2019، كان تعاملنا مع لبنان محدوداً. لم يكن لدينا أي تعرض للدولة أو البنك المركزي، مما ترك لنا حقوق ملكية إيجابية: على عكس معظم البنوك في البلاد. لقد دفعنا هذا الوضع إلى تعديل نموذج أعمالنا في العام الماضي. مع الحفاظ على أنشطتنا الأساسية في الخدمات المصرفية الخاصة وأسواق رأس المال والخدمات المصرفية الاستثمارية، توسعنا إلى الخدمات المصرفية التجارية من خلال إطلاق ما نسميه الخدمات المصرفية الشخصية والتجارية، والتي تستهدف الأفراد والشركات، ولا سيما العملاء المتميزين بدلاً من التجزئة الجماعية.

GF: دعونا نتحدث قليلا عن سوريا ما بعد الحرب. هل هي سوق مثيرة للاهتمام بالنسبة للبنوك العربية؟

رياشي: نحن نرى الكثير من البنوك العربية مهتمة بدخول السوق. سورية الآن، سياسياً، قريبة جداً من دول الخليج، وأعتقد أن لديهم مستقبلاً مشرقاً على الصعيد الاقتصادي. البنوك العربية ستكون موضع ترحيب هناك.

GF: ما هي مشاريعك القادمة؟

رياشي: تحاول النجاة من هذا اللغم الأرضي من الأزمة! وفي لبنان، نعمل على تحسين أنظمتنا المصرفية الأساسية. نحن نعمل مع شركة التكنولوجيا المالية لتقديم الخدمات المصرفية الرقمية لفئة أوسع من العملاء. سيكون ذلك بموجب ترخيص البنك الخاص بنا، ولكن من خلال منصة لا نقوم بتشغيلها.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى