صحة وجمال

زادت البطاطس من امتصاص النشا لدى هنود بيرو


يقوم جين AMY1 بتشفير إنزيم الأميليز، الذي يبدأ في تحطيم الكربوهيدرات المعقدة إلى سكريات بسيطة مباشرة في الفم. يحتوي الجينوم البشري على هذا الجين ليس في نسختين قياسيتين، ولكن في عدد متغير من النسخ – من نسختين إلى 20. كلما زاد عدد النسخ التي يحملها الحمض النووي، زاد إنتاج الإنزيم في الجسم وتم هضم الأطعمة النشوية بشكل أسرع. جبال الأنديز هي مسقط رأس البطاطس، حيث بدأت الزراعة منذ آلاف السنين. لقد افترض علماء الوراثة منذ فترة طويلة أن النظام الغذائي الغني بالنشويات (تشكل البطاطس اليوم 54 بالمائة من النظام الغذائي اليومي للهنود) لا بد أنه ترك بصماته على الجينات المحلية. ومع ذلك، فإن البنية المعقدة لمنطقة الحمض النووي جعلت من الصعب منذ فترة طويلة تتبع هذا التكيف التطوري. وقام مؤلفو الدراسة الجديدة، التي نشرت في مجلة Nature Communications، بتحليل جينومات 3723 شخصًا من 85 سكانًا عالميًا. لإجراء مقارنة تفصيلية، تم أخذ عينات الحمض النووي من هنود الكيشوا في بيرو وهنود المايا المكسيكيين. هذه الشعوب لها أصل مشترك، ولكنها تطورت في ظروف مختلفة: أسلاف الكيشوا قاموا بتدجين البطاطس، وأسلاف المايا قاموا بتدجين الذرة. اتضح أن سكان بيرو الأصليين (الكيشوا) وهنود بيما من أمريكا الشمالية لديهم أكبر عدد من نسخ الجين AMY1 في العالم. وتبلغ قيمتها المتوسطة 10 نسخ، بينما يبلغ المتوسط ​​العالمي سبع نسخ. اكتشف علماء الوراثة متغيرًا وراثيًا محددًا (النمط الفرداني) يحتوي على خمس نسخ فردية أو أكثر من الأميليز. أظهرت النمذجة الرياضية أن هذا النوع المتعدد النسخ كان نادرًا في البداية بين هنود أمريكا الجنوبية، حيث بلغ معدل تكراره حوالي اثنين بالمائة. ثم حدث الانتقاء الطبيعي الموجه، وارتفع معدل تكرار هذا النمط الفرداني في سكان الكيشوا إلى 45%. بدأ هذا الحدث التطوري منذ 10000 عام. يتزامن التسلسل الزمني مع الاكتشافات الأثرية التي تشير إلى توقيت تدجين البطاطس في منطقة بحيرة تيتيكاكا. جنبا إلى جنب مع الأميليز اللعابي، طور سكان الأنديز جين MGAM، الذي يشفر إنزيمًا لمعالجة الكربوهيدرات في المرحلة التالية من الهضم في الأمعاء. لاحظ مؤلفو العمل العلمي أن ازدواجية الجينات المماثلة تحدث في الأنواع الأخرى. على سبيل المثال، زادت أعداد نسخ الأميليز في الكلاب بشكل كبير مقارنة بالذئاب البرية عندما بدأت الحيوانات تعيش مع الناس وتأكل طعامهم. كان هناك أيضًا جانب سلبي لهذا التكيف الجيني. كمية كبيرة من الأميليز تعني أن النشا يتحلل إلى سكريات بسيطة وهو لا يزال في الفم. وهذا يخلق أرضًا خصبة لتكاثر البكتيريا: اليوم، يعاني أكثر من 85 بالمائة من تلاميذ المدارس في بيرو من تسوس الأسنان. وأظهرت الدراسة كيف أن التغيير المفاجئ في النظام الغذائي يؤدي إلى التكيف السكاني السريع. للتكيف مع الظروف الجديدة، يستخدم التطور آلية الازدواجية المباشرة لكتل ​​الجينات بأكملها، مما يؤدي إلى تحسين فسيولوجيا الجسم للحصول على مصدر جديد ومتوفر للطاقة.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى