صحة وجمال

قام البريطانيون في العصر البرونزي باستخراج خام النحاس باستخدام أدوات العظام


في عام 1991، في شمال ويلز، في بلدة غريت أورم، اكتشف علماء الآثار منجم النحاس من العصر البرونزي، حيث وجدوا بجانبه أكثر من 30 ألف عظمة حيوانية. وكان أكثر من نصفهم من الماشية، والباقي من الأغنام والماعز والخنازير. ومع ذلك، أثارت بعض النتائج الشكوك بين الباحثين. وفي عام 2011، قاموا بدراسة بعض العظام ووجدوا عليها علامات تآكل واضحة، مماثلة لتلك التي تبقى على الأدوات الحجرية والمعدنية بعد العمل لفترة طويلة مع الصخور الصلبة والاتصال المستمر بالخام. ونتيجة لذلك، نشأت فرضية مفادها أنه في العصر البرونزي في ويلز، كان بإمكان الناس استخدام الأدوات العظمية لاستخراج ومعالجة خام النحاس، إلى جانب الأدوات الحجرية والمعدنية. وقام فريق من علماء الآثار البريطانيين بقيادة أولغا زاجورودنايا من المتحف البريطاني بتحليل 150 عظمة وركز على فحص علامات التآكل المجهرية التي يمكن أن تشير إلى استخدام الأدوات في عمليات التعدين. ببساطة، أراد الخبراء تأكيد أو دحض الفرضية التي طرحها زملاؤهم في عام 2011. ومن المثير للاهتمام أن الأمر لم يقتصر على مجرد تحليل العينات. صنعت زاجورودنايا وزملاؤها نسخًا من الأدوات القديمة من العظام وجربوها. لقد سحقوا الصخور، وكشطوا، وخلطوا الخام بالماء، ثم قارنوا العلامات الموجودة على الأدوات التجريبية بتلك التي تركت على العظام القديمة.

[shesht-info-block number=1]

أظهرت التجربة أن الأدوات العظمية الحديثة تبدأ في التآكل بنفس طريقة الأدوات القديمة. وكانت العلامات الموجودة على الأدوات التجريبية مشابهة جدًا لتلك الموجودة على العينات الأثرية. وهذا يؤكد أن العظام كانت تستخدم بالفعل في التعدين. وكشفت الأبحاث الإضافية أن الحرفيين القدماء لم يستخدموا الحطام العشوائي فحسب. لقد قاموا عمدًا بتشكيل العظام في أشكال محددة لأغراض محددة. وكانت عظام الأطراف الطويلة هي الأنسب لهذه المهمة. لقد تم استخدامها لصنع أسافين مناسبة لتقسيم خام النحاس “الناعم” نسبيًا. خضعت العظام الفردية لمعالجة إضافية. تم شحذها وصقلها ثم ربطها بالمقابض. من حيث الوظيفة، كانت هذه الأدوات تشبه الفؤوس المعدنية، على الرغم من أنها كانت مصنوعة بالكامل من مواد عضوية. (أ-و) الأدوات العظمية: الأوتاد؛ (و) إعادة الإعمار؛ (و) الأوتاد في العمل، تمثيل الفنان / © A.Verbovsky، O. Zagorodnia، المتحف البريطاني تم استخدام أضلاع الحيوانات بطريقة أخرى – لكشط الحجر الجيري الدولوميتي لفتح عروق الخام، وكذلك للعمل مع خام النحاس أثناء معالجته. ويمكن استخدامها كأدوات لتحريك خليط من الماء والخام لفصل المعادن الثقيلة الحاملة للنحاس عن صخور الشوائب. تتألف مجموعة منفصلة من الأدوات من أدوات مصنوعة من لوحي الكتف وعظام الحوض. لقد صنعوا مجارف مناسبة لتجميع الخام النهائي. من المحتمل أنها كانت تستخدم لتحريك وتجريف المواد الخام السائبة في المناجم وفي مناطق المعالجة. وبحسب الخبراء فإن هذه الممارسة (نحن نتحدث عن منجم محدد في ويلز) استمرت لمدة ثمانية قرون: من حوالي 1700 إلى 900 قبل الميلاد. توصل مؤلفو العمل العلمي إلى استنتاج مفاده أنه بعد ظهور الأعمال المعدنية، لم يتخل البريطانيون في العصر البرونزي عن الأدوات العظمية، بل استخدموها مع الأدوات الحجرية والمعدنية. لم تكن الأدوات العظمية “بديلاً سيئًا” للبرونز أو الحجر، ولكنها كانت جزءًا من المجموعة التكنولوجية المعتادة لعمال المناجم.

[shesht-info-block number=2]

وأكد العلماء أن الإنسان لم يعيد اختراع الأدوات العظمية. لقد واصلوا ببساطة تقليدًا قديمًا كان موجودًا قبل وقت طويل من ظهور علم المعادن. وكانت هناك أسباب لذلك: على وجه الخصوص، كانت العظام دائمًا في متناول اليد. إن صنع أداة منها أسهل وأرخص بكثير من صهر معول معدني. من السهل التعامل مع هذه الأدوات ويمكن استبدالها بسرعة عند تهالكها. منجم غريت أورم ليس المكان الوحيد الذي تم العثور فيه على أدوات عظمية لاستخراج ومعالجة خام النحاس. وقد تم بالفعل تسجيل اكتشافات مماثلة في مناجم قديمة أخرى في أوروبا. وهذا يؤكد أن استخدام هذا النوع من الأدوات لم يقتصر على منطقة واحدة. يتم عرض نتائج الباحثين في مجلة العلوم الأثرية: التقارير.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى