من الممكن أن تكون الحياة في سحب كوكب الزهرة قد أتت من الأرض

واعتبر الكوكب الثاني من الشمس غير صالح للحياة على الإطلاق: حيث تصل درجة حرارة سطحه إلى ما يقرب من 470 درجة مئوية، وضغطه يضاهي أعماق المحيطات. ومع ذلك، لاحظ العلماء منذ البعثات الفضائية الأولى أن الظروف تتغير بشكل كبير على ارتفاع حوالي 50-70 كيلومترًا. درجات الحرارة والضغط هناك قريبة من تلك الموجودة على الأرض، وتوجد سحب كثيفة في الغلاف الجوي. تعتبر هذه السحب المرشح الرئيسي لمنطقة كوكب الزهرة التي يحتمل أن تكون صالحة للسكن. وفي السابق، كانت معظم الفرضيات تشير إلى أن الحياة هناك، إن وجدت، نشأت منذ مليارات السنين عندما كان المناخ معتدلاً وكانت هناك محيطات على السطح. ووفقاً لهذه الفكرة، انتقلت الحياة إلى الغلاف الجوي نتيجة لكارثة مناخية. يقدم السيناريو الجديد الذي قدمته مجموعة من علماء الكواكب بقيادة إدوارد جينان من جامعة ولاية أريزونا (الولايات المتحدة الأمريكية) خيارًا بديلاً – البانسبيرميا، أي نقل الحياة بين العوالم. نظرًا لأن تأثيرات الكويكبات القوية على الأرض يمكن أن تؤدي إلى قذف قطع ضخمة من الصخور إلى الفضاء والتي من المحتمل أن تؤوي كائنات حية دقيقة، فإن بعض هذا الحطام ينتقل عبر النظام الشمسي لملايين السنين، وأحيانًا يعبر مدار كوكب الزهرة ويسقط في غلافه الجوي.
ولهذا السبب ركز العلماء على أصعب مرحلة في الرحلة، وهي دخول النيزك إلى الغلاف الجوي للزهرة. على عكس المريخ أو الأرض، حيث تحتاج الكائنات الحية الدقيقة فقط إلى الوصول إلى السطح، فإن المكان الوحيد المناسب للحياة على كوكب الزهرة هو السحب. ولتوضيح السيناريو، قام مؤلفو المقال بمحاكاة ما يحدث بالضبط لجسم صخري يبلغ حجمه عدة أمتار عند سقوطه عبر الغلاف الجوي الكثيف لكوكب ما. أظهرت الحسابات أن النيزك يبدأ في الانهيار على ارتفاع حوالي 100 كيلومتر. ونظرًا لمقاومة الهواء الهائلة، فإنها تتسطح تدريجيًا، وتتحول إلى سحابة من الشظايا. ثم، في لحظة معينة، يحدث انفجار هوائي: يفقد الجسم السماوي سرعته بشكل حاد، ويطلق معظم الطاقة في الغلاف الجوي. وفي هذه الحالة، لا يتبخر جزء كبير من المادة بشكل كامل ويبقى باردًا نسبيًا. تسمح هذه العملية نظريًا للكائنات الحية الدقيقة بالبقاء على قيد الحياة في الحرارة. يلعب حجم الحطام أيضًا دورًا مهمًا: فالشظايا الكبيرة تسقط بسرعة، وتنتهي في ظروف تدمر فيها درجة الحرارة جميع الكائنات الحية. ومع ذلك، يمكن للجزيئات الصغيرة (حجمها عشرات الميكرومترات فقط) أن تبقى في طبقة السحابة لعدة أيام. خلال هذا الوقت، يبدو أن الميكروبات قد تواجه قطيرات سحابية، مما يمنحها من الناحية النظرية فرصة للبقاء على قيد الحياة.
[shesht-info-block number=2]وقدر الباحثون أيضًا عدد هذه الطرود البيولوجية التي يمكن أن تصل إلى كوكب الزهرة على مدى 3.5 مليار سنة الماضية. وباستخدام بيانات عن كمية الصخور المقذوفة من الأرض وكثافة الحياة الميكروبية في القشرة، خلصوا إلى أنه خلال هذا الوقت كان من الممكن أن تكون مليارات الخلايا قد دخلت الغلاف الجوي للكوكب الثاني من الشمس. في المتوسط، تبين أن التدفق صغير (حوالي خلية واحدة سنويا)، لكنه لا يجعل مثل هذا التبادل مستحيلا. وهذا يعني أن انتقال الحياة بين الكواكب لا يزال ممكنا، على الرغم من أنه نادر جدا. وإذا وصلت الميكروبات إلى السحب الزهرية، فهذا لا يضمن وجود نظام بيئي مستدام. والحقيقة هي أنهم لا يحتاجون فقط إلى البقاء على قيد الحياة أثناء السفر إلى الفضاء والسقوط، ولكن أيضًا للتكيف مع البيئة الحمضية ونقص المياه والاستقرار المستمر في طبقات الغلاف الجوي الأكثر سخونة. وربما لن تستمر مثل هذه الكائنات في الوجود لفترة طويلة، مثل العينات البيولوجية النادرة من الفضاء. ومع ذلك، فإن العمل المنشور في مجلة البحوث الجيوفيزيائية: الكواكب، يغير منطق البحث عن حياة خارج كوكب الأرض. إذا اكتشف الجيل القادم من البعثات آثارًا ميكروبية في الغلاف الجوي لكوكب الزهرة، فسيُطرح السؤال: من أين أتت بالضبط؟