تم اختبار التصوير المقطعي الجزئي المغناطيسي لأول مرة على البشر

منذ اكتشاف الأشعة السينية على يد فيلهلم رونتجن عام 1895، أصبح التصوير الطبي أحد أسس التشخيص الحديث. وقد سمح للأطباء “برؤية” داخل الجسم بعدة طرق: استخدام التصوير المقطعي المحوسب (CT)، والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، والموجات فوق الصوتية، والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET). ومع ذلك، كل طريقة لها مزاياها وقيودها. على سبيل المثال، تتضمن الأشعة السينية والأشعة المقطعية إشعاعات مؤينة، وقد تكون عوامل التباين المستخدمة في تصوير الأوعية غير مرغوب فيها في أمراض الكلى. ولهذه الأسباب، ظل الباحثون يبحثون منذ فترة طويلة عن طرق تسمح بمراقبة أكثر أمانًا لتدفق الدم والأوعية الدموية. إحدى هذه التقنيات كانت التصوير المقطعي الجزئي المغناطيسي، الذي تم اقتراحه في عام 2005. وعلى عكس التصوير بالرنين المغناطيسي التقليدي، فإنه لا يصور الأنسجة مباشرة. وبدلاً من ذلك، يتم حقن جسيمات نانوية صغيرة من أكسيد الحديد المغناطيسي في الدم، ويقوم ماسح ضوئي خاص بإنشاء مجال مغناطيسي متناوب، “يقرأ” استجابة الجسيم. نظرًا لأن الأنسجة البشرية لا توفر تقريبًا مثل هذه الإشارة، يتم الحصول على الصورة بدون أي ضوضاء في الخلفية تقريبًا. ونتيجة لذلك، من الممكن مراقبة توزيع الجزيئات بسرعة وبدقة – على سبيل المثال، حركة الدم عبر الأوعية الدموية.
وقد تم تطوير هذه التكنولوجيا على مدى عقدين من الزمن في المختبرات والنماذج الحيوانية. كان الهدف الرئيسي هو إنشاء ماسحات ضوئية كبيرة بما يكفي ومعلمات مجال مغناطيسي آمنة تسمح باستخدام هذه الطريقة في التجارب السريرية. تمكنت مجموعة من العلماء بقيادة باتريك فوجل من جامعة يوليوس ماكسيميليان في فورتسبورغ (ألمانيا) من تطوير مثل هذا التثبيت. يمكن وضع ماسح MPI التداخلي مباشرة في غرفة عمليات تصوير الأوعية. تم وصف نتائج أول تجربة على الجسم الحي على البشر في ورقة علمية منشورة على خادم ما قبل الطباعة بجامعة كورنيل. مختبر تصوير الأوعية الدموية حيث أجريت التجربة. أ – كرسي متطوع؛ ب — جهاز الإدخال/الحقن؛ ج — يد المتطوع في الماسح الضوئي؛ د – الماسح الضوئي MPI؛ هـ – رصد العلامات الحيوية؛ و – واجهة التحكم في المعدات والماسح الضوئي؛ ز – نظام الأشعة السينية لتصوير الأوعية. ح – شاشة تصوير الأوعية./ © Patrick Vogel (2026) أولاً، تم حقن الشخص بعقار جسيمات الحديد النانوية المعتمد سريريًا والمخفف في محلول ملحي. ثم، باستخدام ماسح MPI، لاحظ الباحثون كيفية انتشار الجزيئات عبر أوردة الذراع. وللمقارنة، تم إجراء تصوير الأوعية بالأشعة السينية، وهي الطريقة التي تعتبر “المعيار الذهبي” لتشخيص الأوعية الدموية. سمح لنا هذا النهج برؤية نفس الأوردة الكبيرة مثل إجراء الأشعة السينية: الأوعية السطحية والعميقة والفروع والصمامات الوريدية واتجاه تدفق الدم. في الوقت نفسه، يعمل النظام في الوقت الفعلي بتردد حوالي إطارين في الثانية. ولاحظ العلماء أيضًا كيف يغادر التباين المغناطيسي الأوعية تدريجيًا، مما يسمح لهم بمراقبة ديناميكيات الدورة الدموية.
[shesht-info-block number=2]لم يتم تسجيل أي آثار جانبية أثناء الإجراء، ولم يشعر المتطوع بأي إزعاج. علاوة على ذلك، كانت معلمات المجال المغناطيسي ومستوى امتصاص الطاقة أقل بكثير من الحدود الطبية المحددة. اتضح أن التصوير المقطعي الجزئي المغناطيسي قد يصبح أداة جديدة لطب الأوعية الدموية. وأشار مؤلفو المقال أيضًا إلى أن الطريقة الجديدة ستكون واعدة بشكل خاص في جراحة الأوعية الدموية. ومع ذلك، فإن التكنولوجيا الآن في مرحلة مبكرة من التطوير: يتمتع الماسح الضوئي المطور بمجال رؤية صغير نسبيًا ودقة مكانية محدودة. ومن الواضح أن المزيد من تحسين المعدات سيسمح بحل هذه المشاكل. إذا سارت الأمور وفقًا للخطة، فإن التصوير المقطعي الجزئي المغناطيسي سيكمل بشكل كبير تقنيات التصوير الطبي الحالية ويفتح فرصًا جديدة لمراقبة تدفق الدم والعمليات الخلوية ووظيفة الأوعية الدموية في الوقت الفعلي.