مادة من الفطر المهلوس تقلل من العدوانية في الأسماك الاستوائية

السيلوسيبين، على عكس مضادات الاكتئاب الكلاسيكية التي تتطلب تناولًا يوميًا طويل الأمد ولها تأثير متأخر، فقد ثبت في عدد من الدراسات أنه ينتج تأثيرًا علاجيًا سريعًا ومستدامًا بعد استخدام واحد. وتتم دراسته بالفعل كعلاج محتمل للاكتئاب واضطرابات القلق واضطراب ما بعد الصدمة والإدمان. ومع ذلك، ظل تأثير السيلوسيبين على السلوك العدواني على وجه التحديد غير مدروس تقريبًا. العمل الوحيد المعروف للعلم حول هذا الموضوع تم إجراؤه منذ نصف قرن تقريبًا على القوارض، وأظهروا أن المادة قادرة على قمع العدوان، لكن هذه التجارب لم تستمر بشكل منهجي. الآن قام علماء من كندا بالتحقيق في كيفية تأثير هذه المادة على أشجار المنغروف. هذه أسماك عدوانية للغاية بشكل طبيعي. عندما يلتقي شخصان من خطوط مختلفة، يكاد يكون من المؤكد أن تدخل الأسماك في صراع: فهم يقومون برميات حادة نحو الخصم، ويتخذون مواقف تهديدية ويحاولون الهجوم. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة الحدود في علم الأعصاب السلوكي. تضمنت التجربة خطين من الأسماك: الأسماك التجريبية ومحرضي العدوان. تم وضع الأسماك في حوض مائي مفصول بقسم شبكي شفاف. كان بإمكان الحيوانات رؤية وشم بعضها البعض، ولكن لم يكن هناك أي اتصال جسدي. في المرحلة الأولى، سجل العلماء المستوى الأساسي للعدوان: لمدة 15 دقيقة، سجلوا عدد الرميات الهجومية نحو الحاجز، والوقت الذي يقضيه في الحركة، وعدد من المؤشرات السلوكية الأخرى. وبعد يوم واحد، تم وضع نفس السمكة التجريبية لمدة 20 دقيقة في حاوية منفصلة، حيث تمت إضافة السيلوسيبين إلى الماء بتركيز 3000 ميكروجرام لكل لتر – وهذا يتوافق مع جرعة علاجية منخفضة أو متوسطة لدى البشر من حيث تركيز المستقلب النشط في الأنسجة. بالتوازي، وباستخدام التحليل اللوني السائل مع قياس الطيف الكتلي، قام العلماء بقياس محتوى السيلوسيبين ومستقلبه النشط السيلوسين مباشرة في أنسجة الأسماك.
في الأسماك التي تلقت السيلوسيبين، انخفض عدد الطعنات العدوانية إلى الحاجز عدة مرات مقارنة بسلوكها قبل التعرض والمجموعة الضابطة. في الوقت نفسه، انخفض الوقت الذي يقضيه في الحركة بشكل حاد. في حين أن الأسماك المسيطرة كانت تسبح بنشاط على طول الحاجز وتستجيب لجيرانها، فإن الأسماك التي تلقت السيلوسيبين أصبحت أكثر هدوءًا بشكل ملحوظ، وقضت وقتًا أقل في المنطقة القريبة من الشبكة، وتواصلت بصريًا بشكل أقل. الأشكال الأخرى من السلوك العدواني، مثل المواقف العدوانية الأمامية ومحاولات العض، إما لم تظهر على الإطلاق في ظل الظروف التجريبية أو انخفضت في كلا المجموعتين. وهذا يعني أن السيلوسيبين قمع العلامة الأكثر وضوحًا وموثوقية للعدوان – وهو الهجوم السريع. ولاحظ الباحثون أيضًا تباينًا فرديًا كبيرًا في الاستجابة للمادة. على الرغم من الهوية الجينية للأسماك الموجودة داخل الخط، استجاب بعض الأفراد للسيلوسيبين بانخفاض قوي في العدوانية، بينما استجاب البعض الآخر بانخفاض معتدل. وينبغي أن تهدف المزيد من الأبحاث، وفقا للعلماء، إلى دراسة آليات السيروتونين الكامنة وراء التأثير المكتشف، واختبار استقرار التأثير المضاد للعدوانية أثناء المراقبة طويلة المدى.