قمع التسلسل الهرمي الداخلي رغبة الرئيسيات في اللعب مع بعضها البعض

لعب الكبار في المملكة الحيوانية ظاهرة معروفة عند البشر، لكن انتشارها في الرئيسيات الأخرى وأسباب استمرارها التطوري ظلت لغزا. لوحظ وجود نمط واضح في المجتمعات البشرية: في مجتمعات الصيد وجمع الثمار، حيث يوجد انخفاض في التقسيم الطبقي والحركة العالية، يتم تشجيع اللعب لدى البالغين، مما يخدم وظيفة الحد من العدوانية وتعزيز الفريق. في المقابل، في الثقافات الزراعية التي تركز على المطابقة، يتم قمع المرح لدى البالغين. أظهرت الدراسات المبكرة أن لعب البالغين يحدث في ما يقرب من نصف أنواع الرئيسيات، ولكن لم يتم توضيح أسباب ذلك. المحاولات اللاحقة لربط وجود اللعبة بالعوامل البيئية وتاريخ الحياة مثل النظام الغذائي والموطن والتمثيل الغذائي باءت بالفشل: هذه العوامل لم تفسر استمرار اللعبة. وفي دراسة جديدة، قام العلماء بتحليل وجود وغياب اللعب في 37 نوعا من الرئيسيات. تم تصنيف كل نوع بشكل مستقل حسب النمط الاجتماعي: استبدادي، استبدادي معتدل، ومتسامح. كما أخذ العلماء في الاعتبار الفرضيات البديلة من خلال جمع البيانات حول الشكل، وتحديد كتلة الجسم الأنثوي ومؤشر ازدواج الشكل الجنسي، والذي غالبًا ما يستخدم كمؤشر على مستوى المنافسة بين الجنسين والبنية الاجتماعية للمجموعة: زوج أو حريم أو متعدد الذكور. كما أخذ مؤلفو الدراسة في الاعتبار واستبعدوا عامل الارتباط المحتمل للأفراد الذين شملتهم الدراسة. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة رسائل علم الأحياء. ولم تظهر العوامل المورفولوجية، مثل كتلة الجسم، أي ارتباط كبير باحتمالية اللعب لدى الرئيسيات البالغة. على العكس من ذلك، تبين أن الأسلوب الاجتماعي هو العامل الحاسم. كانت احتمالية مراقبة اللعب عند البالغين هي الحد الأقصى في الأنواع المتسامحة والحد الأدنى في الأنواع الاستبدادية، في حين اتخذت الأنواع الاستبدادية المعتدلة موقفًا متوسطًا.
علاوة على ذلك، أظهرت المقارنات المباشرة أن النمط الاجتماعي كان مؤشرًا أفضل بكثير للألعاب من البنية الاجتماعية. على الرغم من ذلك، أظهرت أنواع الرئيسيات ذات الصلة الوثيقة أنماطًا متشابهة من سلوك اللعب، مما يشير إلى جذور تطورية عميقة لهذه الظاهرة. وهكذا أكد العلماء أن توزيع القوة في المجتمع، وليس بنيته أو الخصائص الجسدية للأفراد، هو الذي يفسر ظاهرة لعب البالغين عند الرئيسيات. اقترح مؤلفو الدراسة اعتبار التسامح الاجتماعي ولعب الكبار جزءًا من النظام. بالنسبة للرئيسيات، اللعب يبني ويقوي الثقة والروابط الاجتماعية الواسعة، والتي بدورها تحافظ على التسامح في المجتمع. في الأنظمة الاستبدادية، تفوق تكاليف مثل هذا السلوك المحفوف بالمخاطر القائم على الثقة المتبادلة، مثل الألعاب، فوائدها المحتملة، مما يؤدي إلى انقراضها. كما اقترح العلماء، فإن الفرصة الرئيسية لقمع أو تحفيز نشاط الألعاب قد تكون التطور – التطور في بيئة اجتماعية معينة.