ومضات زرقاء غامضة مرتبطة باصطدام الثقوب السوداء ونجوم وولف-رايت

بدأت مناقشة ما يسمى بالومضات الزرقاء القوية (Luminous Fast Blue Optical Transients، LFBOT) بعد حدث AT2018cow – “البقرة” الشهيرة، المسجلة في عام 2018 في المجرة CGCG 137-068 على مسافة حوالي 200 مليون سنة ضوئية من الأرض. وصل التوهج إلى سطوع غير عادي في غضون أيام قليلة وتلاشى بنفس السرعة، لكن إشعاعه ظل حارًا جدًا و”أزرقًا” لفترة طويلة. اكتشف العلماء لاحقًا أن مثل هذه الأحداث تحدث في المجرات النشطة في تكوين النجوم وتكون مصحوبة بانبعاث قوي للأشعة السينية والراديو. لا يزال السبب الدقيق لمثل هذه الأحداث غير واضح، وقد تم طرح المستعرات الأعظم الفاشلة، وتكوين الثقوب السوداء، والنجوم المغناطيسية، وحتى تدمير النجوم بواسطة الثقوب السوداء متوسطة الكتلة كمرشحين. المشكلة الرئيسية هي أن الومضات الزرقاء القوية نادرة جدًا: حتى الآن، تم تأكيد حوالي اثنتي عشرة فقط من LFBOTs. قرر مؤلفو العمل العلمي الجديد التعامل مع اللغز من الجانب الآخر ولم يدرسوا التوهجات نفسها، بل المجرات التي تحدث فيها. للقيام بذلك، جمع الباحثون أكبر عينة حتى الآن من 11 LFBOT وقاموا بتحليل خصائص “منازلهم” – كتلة المجرات، ومعدل تكوين النجوم، والتركيب الكيميائي، وحتى موقع التوهجات داخل المجرات.
اتضح أن جميع المجرات المضيفة تشكل نجومًا جديدة بنشاط، وقد شهد الكثير منها انفجارًا في تكوين النجوم مؤخرًا نسبيًا – وفقًا للمعايير الكونية، قبل بضع عشرات الملايين من السنين فقط. يشير هذا إلى ارتباط التوهجات الزرقاء بالنجوم الشابة الضخمة. ومع ذلك، فإن التوهجات نفسها غالبًا ما تحدث بعيدًا عن مناطق تشكل النجوم الأكثر سطوعًا، الأمر الذي كان بمثابة مفاجأة للعلماء. علاوة على ذلك، تبين أن التركيب الكيميائي للمجرات متوسط: فهي تحتوي على عناصر أقل ثقلاً من المجرات النموذجية ذات المستعرات الأعظم، ولكنها أكثر مما تحتويه في المجرات التي تنتج انفجارات أشعة جاما طويلة أو مستعرات أعظمية فائقة السطوع. اتضح أن الومضات الزرقاء ربما تمثل فئة منفصلة من الظواهر ذات آلية خاصة لحدوثها. وكشف تحليل موقع LFBOT داخل المجرات أن أكثر من 30% من الأحداث وقعت إما في المناطق الأكثر عتمة أو حتى على أطراف المجرات. هذا السلوك ليس نموذجيًا بالنسبة للمستعرات الأعظمية العادية. وكانت هذه النتيجة هي أقوى حجة لصالح فرضية اندماج الأجسام المدمجة مع نجوم وولف رايت.
[shesht-info-block number=2]دعونا نتذكر أن نجوم Wolf-Rayet عبارة عن نجوم ضخمة وساخنة للغاية وقد تخلت بالفعل عن قذائفها الخارجية وتقترب بسرعة من نهاية حياتها. إذا كان هناك ثقب أسود أو نجم نيوتروني بالقرب من هذا النجم، فبمرور الوقت قد ينهار المدار وتندمج الأجسام. في لحظة الاصطدام، يتم إطلاق طاقة هائلة، قادرة على توليد وميض قصير ومشرق وساخن كما لاحظ علماء الفلك من LFBOT. لاحظ مؤلفو النسخة الأولية، المنشورة على خادم جامعة كورنيل، أن العينة لا تزال صغيرة جدًا بحيث لا يمكن التوصل إلى استنتاجات نهائية. ومع ذلك، في السنوات المقبلة، قد يتغير الوضع: قد يجد مرصد فيرا روبين قيد الإنشاء مثل هذه التوهجات في كثير من الأحيان. إذا أكدت الملاحظات المستقبلية النتائج الحالية، فلن يكون لدى علماء الفلك تفسير للتوهجات الزرقاء القوية فحسب، بل سيكون لديهم أيضًا طريقة جديدة لدراسة الاندماجات الشديدة لبقايا النجوم في المجرات البعيدة.