صحة وجمال

كان يشتبه في أن الصراصير قادرة على الشعور بالألم


كانت احتمالية شعور الحشرات بالألم موضع اهتمام كبير لدى المجتمع العلمي في السنوات الأخيرة. وحتى وقت قريب كان يُعتقد أن الجهاز العصبي للحشرات لا يستجيب للألم لأنه يفتقر إلى الخلايا العصبية المقابلة له. ومع ذلك، عندما بدأ الباحثون في تحليل المؤشرات السلوكية للألم، تغيرت الصورة بعض الشيء. وهذا ليس رد فعل عصبي قصير المدى للألم – على سبيل المثال، الانسحاب الانعكاسي لمخلب عند تعرضه للنار – ولكنه تغيير مستمر في السلوك استجابة للأحاسيس المؤلمة المستمرة. إحدى هذه العلامات هي “الاستمالة المرنة للحماية الذاتية”، عندما يوجه الحيوان انتباهه عمدًا، على مدى فترة طويلة من الزمن، إلى الجزء المصاب من الجسم. يمكن ملاحظة رد فعل رعاية مماثل لدى الشخص الذي يفرك ويحمي ويعتني بمكان مؤلم. وقد لوحظ سلوك مماثل في الفقاريات الأخرى – الفئران والطيور والأسماك، وكذلك في بعض اللافقاريات – سرطان البحر، وجراد البحر، والروبيان، والحبار والأخطبوطات.

[shesht-info-block number=1]

أما بالنسبة للحشرات، فقد تم التعرف على رد فعل الاستمالة للحماية الذاتية لدى النحل الطنان في عام 2024. بعد حرق أحد قرون الاستشعار، قامت الحشرات بفركه أكثر من الآخر، غير التالف. وخلص العلماء إلى أن هذا السلوك قد يكون بمثابة دليل غير مباشر على أن الحشرات، وخاصة النحل الطنان، لا تزال قادرة على الشعور بالألم. وأكدت نتائج دراسة جديدة هذا الافتراض. اكتشف علماء الحشرات من جامعة سيدني (أستراليا)، الذين نُشرت مقالتهم في مجلة Proceedings of the Royal Society B، تفاعل الاستمالة للحماية الذاتية في لعبة الكريكيت المنزلية (Acheta localus).

[shesht-info-block number=2]

خلال التجارب التي أجريت على العشرات من الصراصير، قام الباحثون بتقسيم الحشرات بشكل عشوائي إلى مجموعات. تم وضع مكواة لحام تم تسخينها إلى 65 درجة مئوية على أحد قرون استشعار الصراصير في مجموعة “الألم”، وهي ساخنة بدرجة كافية لتكون مزعجة بعض الشيء، ولكنها في نفس الوقت لا تسبب ضررًا جسيمًا للحشرة. تم تطبيق نفس مكواة اللحام، ولكن الباردة، على هوائيات الصراصير من المجموعة الثانية، وكانت المجموعة الثالثة هي السيطرة. كما أثبت العلماء، في الغالبية العظمى من الحالات، فإن الصراصير المعرضة لحديد لحام ساخن حولت انتباهها على الفور إلى الهوائيات المتضررة. لقد اهتموا بها كثيرًا ولفترة أطول من قرون الاستشعار الصحية: فقد قاموا بتنظيفها وفركها والعناية بها كثيرًا. أما الإخوة من المجموعة الثانية، الذين تم لمس هوائياتهم بمكواة لحام باردة، فلم يظهروا هذا السلوك. لقد كانوا منزعجين قليلاً في البداية، لكنهم عادوا سريعاً إلى نشاطهم الطبيعي. وخلص الباحثون إلى أن “النتائج توفر أدلة دامغة على الدفاع عن النفس المرن والخاص بالموقع في Orthoptera، مما يسد فجوة رئيسية في الأدلة المتعلقة بحالات الألم خارج الفقاريات”. وكما أشار المؤلف الرئيسي للدراسة توماس وايت في تعليق لصحيفة الغارديان، فإن السؤال “هل تشعر الحشرات بالألم؟” وينطبق هذا بشكل خاص على الصراصير، “الدجاج والأبقار” في عالم الحشرات، والتي تتم زراعتها بالمليارات والتريليونات من أجل الغذاء والأعلاف والبحث العلمي. وقال وايت إنه إذا كانت حياة الصراصير “أفضل أو أسوأ، فعلينا أن نأخذ ذلك في الاعتبار”. ومن ثم فإن إعلان نيويورك بشأن الوعي الحيواني، الذي نُشر في إبريل/نيسان 2024، ووقع عليه 594 من كبار العلماء والفلاسفة في العالم، يعترف بـ “الإمكانية الحقيقية للتجربة الواعية” في جميع الفقاريات والعديد من اللافقاريات، بما في ذلك الحشرات.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى