يشتبه العلماء في أن النحل يظهر علامات الوعي بسبب تشتيت انتباهه بواسطة ضوء وامض

لقد خدم النحل لفترة طويلة كنموذج لدراسة الذاكرة. في المختبر، تم تدريبهم في كثير من الأحيان على تمديد خرطومهم إلى رائحة متبوعة بمحلول السكروز. فإذا تزامنت الرائحة والسكر في الوقت المناسب، يتعلم النحل بسرعة. نشأت مهمة أكثر صعوبة عندما ظهر السكر بعد ثوانٍ قليلة من الرائحة. في هذا الإصدار، كان الحيوان بحاجة إلى الاحتفاظ بأثر من الرائحة في الذاكرة وربطها بمكافأة. في الدراسات التي أجريت على البشر والرئيسيات، اعتمدت مهام مماثلة غالبًا على الوعي بالعلاقة بين الإشارة والنتيجة. العمل الجديد الذي تم اختباره على النحل لم يكن مجرد حفظ بسيط، بل إعادة التعلم. في البداية، كانت إحدى الروائح تعني السكر، والأخرى تعني المحلول الملحي. ثم تم تبديل القاعدة. فحص هذا التصميم المرونة المعرفية: ما إذا كان بإمكان النحلة التوقف عن الاستجابة لرائحة قديمة “صحيحة” والبدء في الاستجابة لرائحة جديدة. ونشرت النتائج في مجلة وقائع الجمعية الملكية ب: العلوم البيولوجية.
في الجزء الأول من التجربة، ميز النحل بين رائحتين. مع التكييف المتأخر، ظهر تمييز كبير من التجربة الثانية، مع تكييف التتبع – لاحقًا، من التجربة الثانية أو الثالثة أو الرابعة في سلسلة مختلفة. ومن هذا المنطلق، خلص العلماء إلى أن النحل يمكن أن يتعلم حتى مع وجود فجوة مؤقتة، وذلك باستخدام نسخة أكثر صعوبة من التعلم الترابطي. ثم قام علماء الأحياء بتغيير معاني الروائح. وبدون إشارة مشتتة للانتباه، تعلم النحل في كلا المجموعتين القاعدة الجديدة. مع التكييف المتأخر، ظهر تمييز كبير بعد تغيير القاعدة في التجربة الرابعة، ومع تكييف التتبع، في التجربة الخامسة. وهذا يعني أن الفجوة الزمنية تباطأت وأضعفت عملية إعادة التعلم، لكن النحل أكمل المهمة بنجاح. الاختبار الرئيسي يتعلق بالإلهاء. وفي المرحلة الثانية، أضاف الباحثون فلاش LED أبيض اللون يدوم لمدة 100 مللي ثانية بتردد 50 هرتز. ظهر الوميض بشكل عشوائي خلال فاصل زمني مدته خمس ثوانٍ بين ظهور الرائحة وتعزيزها. لقد عطل الضوء عملية إعادة التعلم في كلتا الحالتين، ولكن بطرق مختلفة. استجاب النحل في مجموعة التكييف المتأخر في كثير من الأحيان لكلا الروائح: القديمة والجديدة. من ناحية أخرى، انخفض استجابات النحل في مجموعة تكييف التتبع، ولم يستجب بشكل موثوق للرائحة المكافئة الجديدة. كان هذا بسبب حقيقة أن التشتيت يتداخل مع إعادة توزيع الانتباه في كلا الوضعين، وأثناء تكييف التتبع، فإنه يؤدي أيضًا إلى تعطيل عمليات مشابهة للتتبع الواعي للاتصالات بين الأحداث. ولم يثبت المقال وجود الوعي عند الحشرات؛ قام العلماء بقياس ردود الفعل السلوكية فقط، وليس نشاط الدماغ. ومع ذلك، أظهر العمل أنه في هذا التصميم، كان سلوك النحل يشبه الاعتماد على الاهتمام وتتبع العلاقة بين الإشارة والمكافأة، وهو ما يميز المخلوقات ذات الأجهزة العصبية الأكثر تعقيدًا.
[shesht-info-block number=2]اختبر علماء الأحياء لأول مرة إعادة التعلم بعد حدوث تغيير في التعزيز أثناء تكييف التتبع في الحيوانات وأضافوا محفزًا مشتتًا للانتباه. ودعمت النتيجة فكرة أن دماغ الحشرة الصغير يمكنه حل المشكلات بمرونة أكبر مما توحي به الدائرة المنعكسة البسيطة. وستتطلب الخطوة التالية إجراء دراسات فيزيولوجية عصبية وإجراءات استجابة أكثر حساسية.