تخطط ناسا لإنشاء قاعدة على القمر تمتد على مئات الكيلومترات المربعة

أعلن مدير ناسا جاريد إسحاقمان (يسار) عن خطط لإقامة وجود دائم على القمر خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر الوكالة في واشنطن العاصمة في 26 مايو
تشيب سوموديفيلا / جيتي إيماجيس
كشفت وكالة ناسا تفاصيل خططها لبناء قاعدة دائمة على القمر. في البداية، سيشهد ذلك وجود مركبات ذاتية القيادة وطائرات بدون طيار تستكشف سطح القمر. وفي المستقبل، تتمثل الخطة في أن يقوم رواد الفضاء ببناء منزل قمري مستقبلي، من المقرر أن تبلغ مساحته مئات الكيلومترات المربعة.
كانت خطط إنشاء قاعدة قمرية جزءًا من برنامج أرتميس التابع لناسا لسنوات، لكن تركيزه الأساسي كان ينصب على هبوط رواد الفضاء على سطح القمر لأول مرة منذ السبعينيات. وقد حقق الجزء الخاص برحلات الفضاء البشرية من المشروع نجاحًا حتى الآن، حيث أرسلت مهمة Artemis II أربعة رواد فضاء في مسار حول القمر والعودة إلى الأرض في أبريل من هذا العام. لكن حتى وقت قريب، كانت وكالة ناسا قد أصدرت عددًا أقل من التفاصيل الملموسة حول الجدول الزمني لبناء قاعدة على القمر.
وفي 26 مايو، أعلنت أن المهام الثلاث الأولى لبناء قاعدة قمرية سيتم استهدافها هذا العام، مع الإعلان عن تسع مهام أخرى على الأقل قبل عام 2027. وسيتكون البرنامج الإجمالي من ثلاث مراحل، تستمر المرحلة الأولى حتى عام 2029 “لتأمين الوصول الموثوق” إلى سطح القمر. أما المرحلة الثانية فستستمر حتى عام 2032 من أجل “القدرة التشغيلية الأولية لقاعدة القمر”، ومن المقرر بناء القاعدة الفعلية نفسها بالقرب من القطب الجنوبي للقمر في المرحلة الثالثة والأخيرة، والتي تستمر حتى عام 2036.

رسم توضيحي فني يصور رواد الفضاء والعربات الجوالة وأنظمة الطاقة وعمليات الشحن في القاعدة المخطط لها
ناسا
لن تكون مهمات هذا العام مأهولة، وستتطلع إلى دراسة سطح القمر بالتفصيل من أجل تقليل مخاطر مهمات الهبوط المستقبلية، بالإضافة إلى اختبار المركبات الجوالة المستقلة للمساعدة في توجيه تصميم المركبات القمرية المستقبلية. سيتم إطلاق أول هذه المهام، Moon Base I، في نهاية هذا العام وستحتوي على مركبة هبوط صممتها شركة الفضاء Blue Origin التابعة لجيف بيزوس، والتي لم تختبر بعد مركبة هبوط على سطح القمر.
من المقرر أيضًا إطلاق Moon Base II و3 هذا العام، على الرغم من عدم وجود نافذة إطلاق بعد، وسيتضمن كل منهما مركبة هبوط من شركتين خاصتين مختلفتين: Astrobotic، التي ستطلق مركبة الهبوط Griffin ومركبة جوالة مستقلة، وIntuitive Machines، التي حاولت بالفعل محاولتين للهبوط على سطح القمر، ولم ينجح أي منهما بشكل كامل.
بالإضافة إلى هذه المهام القادمة، أعلنت ناسا أيضًا أنه سيتم منح كل من شركتين، أسترولاب ولونار آوتبوست، أكثر من 200 مليون دولار لتطوير مركبات التضاريس القمرية المستقبلية، كجزء من برنامج خدمات الحمولة القمرية التجارية التابع للوكالة. سيكون الأسطرلاب عبارة عن تصميم أكبر حجمًا ويمكن تشغيله بواسطة الإنسان، وقادر على حمل ما يقرب من 1000 كجم والسفر بسرعة تقارب 10 كيلومترات في الساعة. سيكون تصميم Lunar Outpost أكثر رشاقة، وسيسافر بسرعة تزيد عن 14 كم/ساعة، وسيكون قادرًا على التحرك بشكل مستقل.
قدمت ناسا أيضًا مزيدًا من التفاصيل حول مهمة MoonFall، والتي ستشهد قيام أربع طائرات بدون طيار برحلات قصيرة عبر سطح القمر في عام 2028، والتقاط صور عالية الدقة للعثور على مواقع هبوط مناسبة لمهام Artemis المستقبلية. وبينما ستقوم وكالة ناسا بتصنيع الطائرات بدون طيار في مختبر الدفع النفاث التابع لها في كاليفورنيا، ستقوم شركة Firefly Aerospace ببناء المركبة الفضائية التي تنقل الطائرات بدون طيار من الأرض إلى القمر.
ومع ذلك، لا تزال هناك تفاصيل قليلة عن العناصر الحاسمة للقاعدة القمرية المستقبلية، مثل كيفية تزويدها بالطاقة وبنائها وحمايتها من الإشعاع القاسي في الفضاء الخارجي. وكان مدير ناسا السابق شون دافي قد أعلن أنه سيتم بناء مفاعل انشطاري نووي على سطح القمر بحلول عام 2030، لكن لم تكن هناك تحديثات حول هذا الأمر في أحدث إعلان من وكالة ناسا، التي يقودها الآن جاريد إسحاقمان.
المواضيع: