صحة وجمال

تمت استعادة كروموسوم الفئران من الخلايا المجمدة داخل الفئران


في السنوات الأخيرة، زاد الاهتمام باستعادة الأنواع المنقرضة بشكل ملحوظ. ومن أشهر الشركات في هذا المجال شركة Colossal Biosciences التي تعمل على إحياء الماموث وطائر الدودو الموريشيوسي والذئب الجرابي والموا وغيرها من الحيوانات المنقرضة. لا يملك الباحثون خلايا حية كاملة ذات جينوم سليم. يتم الحفاظ على الحمض النووي لهذه الأنواع فقط في شكل أجزاء عديدة ذات أطوال مختلفة. لذلك، سيحاول العلماء أولاً ترتيب تسلسل هذه الأجزاء، ثم باستخدام المعلوماتية الحيوية، سيجمعون منها جينوم الأنواع المنقرضة، مثل لغز ضخم. ومع ذلك، لا تهدف شركة Colossal Biosciences إلى إعادة إنشاء الجينوم بأكمله حرفًا بحرف. وبعد إعادة البناء، سيقوم المتخصصون بمقارنتها مع جينوم أقرب أقربائها الحديثين والبحث عن المناطق المسؤولة عن السمات الرئيسية للحيوان المنقرض، ومن ثم سيتم تحرير هذه الجينات في الأنواع الحديثة باستخدام تقنية كريسبر. على سبيل المثال، بالنسبة للماموث، مثل هذا النسب هو الفيل الآسيوي؛ تتطابق جينوماتهم بنسبة 99.6 بالمائة تقريبًا.

[shesht-info-block number=1]

اقترح فريق من علماء الأحياء وعلماء الوراثة اليابانيين بقيادة تيروهيكو واكاياما من جامعة ياماناشي نهجًا مختلفًا: لم يحاولوا استعادة الجينوم، بل الكروموسوم من المواد المجمدة. نحن نتحدث عن خلايا الدم من جثث الفئران التي تم تخزينها عند درجة حرارة 30 درجة مئوية تحت الصفر لأكثر من عام. تم إدخال هذه الخلايا إلى بويضات الفأر (الخلايا الجرثومية الأنثوية في مراحل مختلفة من التطور)، وحدث تكثيف الكروموسوم هناك. ووصف العلماء هذا في مقال نشر في مجلة التقارير العلمية. في الكائنات أحادية الخلية ومتعددة الخلايا، يتم توزيع الجينوم بين الكروموسومات – جزيئات الحمض النووي الطويلة المعبأة بمساعدة بروتينات خاصة. في معظم الأحيان، لا يكون الحمض النووي في شكل كروموسومات منفصلة كثيفة، ولكن في حالة أكثر مرونة – الكروماتين. قبل انقسام الخلايا، يتم ضغط هذا الكروماتين ويتحول إلى كروموسومات. يمكن ملاحظة مثل هذه الهياكل تحت المجهر باستخدام أصباغ الحمض النووي الفلورسنت أو علامات خاصة ترتبط ببروتينات الكروماتين. ومن الناحية النظرية، إذا أمكن نقل الكروموسومات الفردية من خلايا الأنسجة لحيوانات ماتت منذ فترة طويلة إلى خلايا حية للكائنات الحية الحديثة، فسيكون من الممكن ليس فقط دراسة عمل الجينات القديمة، ولكن أيضًا الحصول على أداة جديدة لبرامج الحفظ المحتملة للأنواع النادرة.

[shesht-info-block number=2]

وفي عام 2022، قام فريق ياباني آخر بتربية مجموعة من الفئران التي تحتوي خلاياها، بالإضافة إلى مجموعة الكروموسومات المعتادة في الفئران، على كروموسوم بشري إضافي رقم 21. وقد تم ذلك لدراسة متلازمة داون. صحيح أن مؤلفي تلك الدراسة كانوا يحاولون إنشاء نموذج وراثي للمرض، لكن فريق واكاياما كان لديه مهمة مختلفة: استخراج كروموسوم واحد من مادة مجمدة والتحقق مما إذا كان سيحتفظ بوظيفته في الجنين النامي. أولاً، قام واكاياما وزملاؤه بوضع خلايا دم الفئران في بيض الفئران التي تم إزالة النواة منها. داخل مثل هذه البيضة، بدأت كروموسومات الجرذ تتكثف وتتجمع في هياكل مدمجة يمكن فصلها. قام العلماء بعد ذلك بمنع بلمرة الأنابيب الدقيقة لتسبب انفصال الكروموسومات في السيتوبلازم واستخراج الكروموسوم المطلوب باستخدام أدوات مجهرية. بعد ذلك، تم نقلها إلى بويضة فأر عادية وتخصيبها بالحيوانات المنوية الخاصة بالفأر باستخدام علامة GFP الفلورية، وذلك من أجل تتبع تطور الجنين بعد ذلك. جنين الفأر. تحتوي الخلايا المظللة باللون الأخضر على كروموسوم الفئران / © University of Yamanashi, Teruhiko Wakayama. وفي تجارب أخرى، تمكن واكاياما وزملاؤه من تطوير الأجنة إلى مرحلة الكيسة الأريمية والحصول على 17 سطرًا من الخلايا الجذعية الجنينية، اثنان منها يحتويان على 41 كروموسومًا. أظهر النمط النووي أنه من بين هذه الكروموسومات كان هناك كروموسوم الفئران التاسع، المدمج في المجموعة الجينية للفأر. استخدم العلماء الخلايا الجذعية الجنينية لإنشاء فئران خيالية، وهي حيوانات تتكون من خلايا متنوعة وراثيا. أظهر اختبار الأنسجة أن الجينات الموجودة على كروموسوم الفئران 9 لم يتم الاحتفاظ بها في كائنات الكيميرا فحسب، بل استمر أيضًا في التعبير عنها بنشاط. على الرغم من أن الباحثين تمكنوا من نقل و”بدء” عمل كروموسوم فأر منفصل في خلايا الفأر، إلا أن هذا لا يعتبر نجاحًا كاملاً بعد. لم يكن الهدف الرئيسي للتجربة هو الحصول على حالات ناجحة معزولة فحسب، بل كان إنشاء نظام مستقر يمكن من خلاله الحفاظ على كروموسوم إضافي بشكل ثابت وعمله في جميع خلايا الكائن الحي النامي. حتى الآن، لم يتم ذلك إلا مع كروموسوم الفئران التاسع: هذا الكروموسوم هو الذي تم دمجه بنجاح نسبيًا في البيئة الخلوية للفأر ويسمح للجنين بالتطور بشكل أكبر، في حين أن محاولات إضافة كروموسومات أخرى في التجربة غالبًا ما أدت إلى تعطيل أو توقف نمو الجنين. يشير هذا إلى أن التوافق “الكروموسومي بين الأنواع” محدود، وأن الكروموسومات المختلفة قد تتطلب آليات “ضبط” إضافية داخل الجينوم الأجنبي.

[shesht-info-block number=3]

يحاول الباحثون الآن طرقًا مختلفة لزيادة معدل النجاح. على سبيل المثال، يفكرون في اختبار الطريقة على أنسجة الأفيال الحديثة. بالإضافة إلى ذلك، يتفاوض واكاياما مع مجموعة من العلماء الذين تمكنوا سابقًا من دراسة نواة خلية الماموث يوكا، الذي يبلغ عمره حوالي 28 ألف عام: وقد لاحظوا نشاطها البيولوجي الجزئي بعد نقلها إلى بيض الفئران. ومن الصعب استنساخ الماموث بشكل كامل من مثل هذه الأنسجة القديمة، لأن الحمض النووي الخاص به قد تم تدميره بشكل كبير. لذلك لا يركز العلماء الآن على إعادة تكوين الحيوان بأكمله، بل على دراسة الهياكل الخلوية الفردية واختبار كيفية عملها داخل الخلايا الحية.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى