نجح علماء التكنولوجيا الحيوية في “تجديد” خلايا الكبد البشرية لأول مرة ويستعدون للتجارب البشرية

تعتمد التكنولوجيا الجديدة التي طورتها الشركة الناشئة NewLimit على طريقة إعادة البرمجة اللاجينية. تحتوي كل خلية في جسمنا على نفس مجموعة الجينات، لكنها تتصرف بشكل مختلف: على سبيل المثال، تؤدي خلايا الجلد مهمة واحدة، بينما تؤدي الخلايا العصبية في الدماغ مهام مختلفة تمامًا. يتم التحكم في هذه العملية عن طريق علم الوراثة اللاجينية – وهو نظام خاص من العلامات الكيميائية على الحمض النووي الذي يحدد الجينات التي يجب أن تعمل في لحظة معينة، دون تغيير الكود الجيني نفسه. ومع التقدم في السن، يبدأ هذا النظام في الخلل، وتختلط العلامات، وتتوقف الجينات عن العمل بشكل صحيح. ونتيجة لذلك، تفقد الخلايا القدرة على التعافي بشكل فعال وتذبل تدريجياً، مما يصبح السبب الرئيسي لشيخوخة الأعضاء. وكانت فكرة العلماء هي إعادة ضبط هذه الإعدادات لتتناسب مع حالة الشباب. في السابق، تم الحصول على نتائج مماثلة بشكل رئيسي في القوارض، لكن المتخصصين في NewLimit تمكنوا من تكرار النجاح مع خلايا الكبد البشرية القديمة. بعد الإجراء، استعادوا وظائفهم الرئيسية بالكامل: بدأوا مرة أخرى في تكسير الدهون بشكل فعال وتحييد السموم. للعثور على الحل المثالي، جمع المطورون بين التحليل الجيني وتقنيات التعلم الآلي واختبار واسع النطاق للخيارات المختلفة. كان من الممكن عزل ثلاث مجموعات من عوامل النسخ (بروتينات خاصة تتحكم في سلوك الجينات) والتي تعيد صورة الشباب إلى خلايا الكبد القديمة. إنهم يخططون لإيصال هذه البروتينات إلى الجسم باستخدام علاج mRNA (تقنية تنقل “تعليمات” مؤقتة إلى الخلايا لتجميع البروتينات الضرورية)، ومعبأة في حويصلات دهنية صغيرة – جسيمات دهنية نانوية. وكانت هذه المنصة التكنولوجية هي التي تم استخدامها لإنشاء بعض اللقاحات المعروفة ضد فيروس كورونا.
ولم يتم بعد نشر البيانات المخبرية التفصيلية للشركة في أي مجلة علمية مرموقة. كشفت الشركة الناشئة عن المعلومات فقط في مدونتها الرسمية وفي بيانها الصحفي الخاص بالشركة – وهذه ممارسة شائعة لجذب استثمارات كبيرة. هذه الاستنتاجات لم تتلق بعد تأكيدا مستقلا من المجتمع العلمي. ولن تظهر سوى الاختبارات السريرية المستقبلية مدى فعالية الطريقة في العمل داخل كائن حي حقيقي. إذا نجحت الاختبارات، يخطط مؤلفو المشروع لتوسيع هذه التقنية. وستهدف المرحلة الأولى من الاختبارات إلى مكافحة تنكس الكبد، بينما ستركز المرحلة الثانية على إصلاح الأضرار الناجمة عن الكحول. وفي المستقبل، تأمل الشركة في استخدام نفس النهج لتجديد خلايا الأوعية الدموية وخلايا الجهاز المناعي. يتم دعم آفاق الاتجاه أيضًا من خلال حقيقة أن صندوق المشاريع الصيدلانية الكبير Eli Lilly Ventures شارك في جولة التمويل. وهذا يدل على أن صناعة الأدوية العالمية بدأت تنظر إلى تجديد الخلايا باعتباره اتجاهًا علاجيًا حقيقيًا، وليس خيالًا بعيدًا.