صحة وجمال

لم يكن يرتدي الفيلق الروماني الخوذات الحديدية قبالة سواحل إسبانيا، بل كان يرتديها قراصنة العصور الوسطى


علم الآثار المغمورة بالمياه هو مجال تعتبر فيه عملية تحديد تاريخ الاكتشافات عملية معقدة. على الأرض، تكمن القطعة الأثرية في طبقة، ويمكن قراءة هذه الطبقة: السيراميك، العملات المعدنية، المواد العضوية. بالإضافة إلى أن التربة تحافظ على الأشياء. في قاع البحر، تختلط الطبقات، وتتكسر بفعل العواصف والتيارات، بحيث يمكن لأشياء من عصور مختلفة أن تكمن حرفيًا في مرجل واحد. ويمكن اعتبار موقع بيدراس دي لا باربادا في شرق إسبانيا مثالاً على ذلك. منذ الثمانينيات، تم رفع الأمفورات والمراسي الرومانية والخوذات البرونزية هناك، بما في ذلك تلك المائلة النادرة من الحروب البونيقية وجزء من خوذة إسبانية خلقدية من أواخر القرن الرابع – أوائل القرن الثالث قبل الميلاد. وفي عام 1990، تم انتشال خوذتين حديديتين متكتلتين وصدئتين من عمق ستة أمتار تقريبًا. قياسا على أقرب الاكتشافات، تم تسجيلها في العصور القديمة. ومع ذلك، فإن الخوذات نفسها لم تكن تشبه الخوذات الرومانية: فقد كانت تحتوي على تيجان نصف كروية ذات حواف طولية، وأحد الأمثلة كان له شكل ذو أوجه “على شكل بصل”، وهو أمر غير معهود بالنسبة للأسلحة الدفاعية الرومانية. قام فريق من العلماء من إيطاليا وإسبانيا بإعادة فحص هذه الخوذات ونشروا النتائج في مقال لمجلة العصور القديمة. ولاحظ الخبراء أن منتجات التآكل الممزوجة برواسب الكربونات تشكل قشرة كثيفة تلتصق بالخوذات مثل الصدفة. داخل هذه القشرة، في عدة نسخ، هناك بقايا من بطانة النسيج، والتي كانت ذات يوم مثبتة أو مخيطة من الداخل لتخفيف الضربة. تم تأريخ المنسوجات وتحليل الرواسب التي شملت المعدن وطبقة التآكل والنسيج والرواسب البحرية. وتبين أن القماش عبارة عن نسج عادي بسيط مصنوع من خيوط منسوجة بشكل خشن.

[shesht-info-block number=1]

أظهرت أربع من العينات الخمس المؤرخة فجوة بين الربع الأخير من القرن الرابع عشر والعقود الأولى من القرن الخامس عشر. بمعنى آخر، سقطت الخوذات في 1370-1420. أدى هذا إلى استبعاد أصلهم القديم على الفور ونقل الاكتشاف إلى سياق تاريخي آخر – زمن حرب المائة عام، ذروة القرصنة في غرب البحر الأبيض المتوسط ​​وعسكرة ساحل بلنسية. ولم يستبعد مؤلفو العمل العلمي أن يكون أصحاب هذه الخوذات جنودًا أو قراصنة من بلنسية. وأكد التحليل النموذجي هذه البيانات. تم العثور على أقرب أوجه التشابه في كتاب هولخام للكتاب المقدس، وهو مخطوطة إنجليزية تعود إلى ثلاثينيات وأربعينيات القرن الثالث عشر. يرتدي الجنود المسلحون بأسلحة خفيفة خوذات ذات حواف طولية، لا يمكن تمييزها تقريبًا عن خوذات بينيكارلو. هذه معدات مشاة خفيفة، وهي سمة من سمات الفترة الانتقالية قبل أن تبدأ الورش الإيطالية والألمانية في إنتاج خوذات موحدة مثل السالادا والكاباسيتي في القرن الخامس عشر. وهذا ما يفسر ندرة العثور على مثل هذه الخوذات.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى