صحة وجمال

تم اكتشاف نظير للذاكرة طويلة المدى في الإشريكية القولونية


يعرف علماء الأحياء أن الكائنات الحية الدقيقة تغير تركيبها داخل الخلايا استجابة للضغط الخارجي. وفي البيئات المتغيرة، تتكيف بسرعة أكبر مع التهديدات المألوفة، لكن المبادئ المادية لتخزين هذه المعلومات ظلت غير واضحة لفترة طويلة. وصفت النماذج النظرية الاستجابة البكتيرية بأنها عملية ماركوف، حيث تعتمد الحالة المستقبلية للخلية فقط على حالتها الحالية. كان العلم يفتقر إلى آلية من شأنها أن تشرح كيف تقوم الأنظمة الحية التي لا تحتوي على العقد العصبية بدمج المعلومات الزمنية والتنبؤ بالأحداث المستقبلية. وقام مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة PRX Life، بدراسة الذاكرة الخلوية. لقد وضعوا سلالة البكتيريا MG1655 في شريحة ميكروفلويديك تحتوي على آلاف القنوات المجهرية. وباستخدام مضخات الحقن، قام الفيزيائيون بتزويد الميكروبات بشكل مستمر بوسط غذائي سائل. تم استبدال الطعام الفقير (أساسه خلات الصوديوم) بشكل دوري بالطعام الغني (الجلوكوز و11 حمض أميني)، في حين تم التحكم بإحكام في فترات نبض الوسط وبلغت ساعة أو ساعتين أو ثلاث أو أربع أو ست ساعات. تلتقط كاميرا المجهر صورًا كل دقيقتين، وبعد ذلك تتعرف خوارزمية الرؤية الحاسوبية على الصور. لكل وضع نبض، قام العلماء بتتبع المعلمات الفيزيائية وحسبوا معدل الانقسام اللحظي لحوالي 30.000 خلية فردية طوال التجربة. قارن العلماء البيانات التي تم الحصول عليها مع تنبؤات نماذج ماركوف الكلاسيكية. عندما فشلت المعادلات القياسية في وصف سلوك الخلايا بدقة في بيئة نابضة، طور الباحثون نموذجًا رياضيًا جديدًا يعتمد على المعادلات التفاضلية ذات الرتبة الكسرية. على عكس المشتقات العادية، تأخذ المشتقات الكسرية في الاعتبار الديناميكيات غير المحلية: الحالة الحالية للنظام الخلوي فيها تعتمد رياضيا على عصور ما قبل التاريخ بأكملها. أظهرت التجارب أن ذاكرة البكتيريا لا تقتصر على فترة زمنية محددة. داخل الخلية، تعمل الآليات الجزيئية السريعة والبطيئة في وقت واحد، مما يسمح للبكتيريا بتذكر تاريخ التغيرات البيئية بشكل مستمر – من الأحداث التي وقعت قبل خمس دقائق إلى ما حدث قبل عدة ساعات. وبالانتقال من بيئة فقيرة إلى بيئة غنية، زادت الخلايا تدريجيًا من معدل الانقسام: فكلما زاد عدد نبضات الطعام في الماضي، زادت سرعة تكيف البكتيريا مع الجزء الجديد. ومع ذلك، فإن الاستعداد المستمر لأزمة الغذاء أجبر الخلايا على تقليل معدل الانقسام خلال فترات مواتية مقارنة بتلك البكتيريا التي كانت دائمًا في ظروف وفرة الغذاء. وفقا للنموذج المقترح، تعمل الريبوسومات كحامل مادي للذاكرة. اقترح مؤلفو الدراسة أن البكتيريا تقسم مجموعة مجمعات تصنيع البروتين الخاصة بها إلى عدة مجموعات فرعية وظيفية ذات أوقات تعطيل مختلفة. عندما تتغير الظروف بشكل متكرر، تعيد الخلية توزيع الموارد لصالح الريبوسومات “السريعة”، مما يؤدي إلى تقييم التكلفة المتوقعة للبيئة بشكل ديناميكي. وافترض الباحثون أن هذه الوظيفة يؤديها جزيء الإشارة ppGpp، الذي يرتفع تركيزه بشكل حاد أثناء الصيام ثم ينخفض ​​ببطء. بنية هذا التفاعل داخل الخلايا تتبع بدقة بنية الشبكات العصبية المتكررة المستمرة (RNN). في هذا التشبيه، تكون العناصر الغذائية هي المدخلات، وتشكل أجزاء الريبوسوم “الطبقة المخفية” من الذاكرة، ويصبح معدل النمو هو المخرجات. يعمل توزيع مجموعات الريبوسوم الفرعية كآلية بوابة تكيفية: تقوم الخلية بتصفية إشارات الإدخال بنفس الطريقة التي تعمل بها خوارزميات الذاكرة الطويلة قصيرة المدى (LSTM) في التعلم الآلي. تقوم البكتيريا بإعادة تقييم المعلومات الواردة بشكل ديناميكي، مما يسمح لها بالاحتفاظ بذاكرة لتاريخ البيئة ومحوها بسرعة إذا تغير السياق. وأظهرت الدراسة أنه حتى أبسط الكائنات وحيدة الخلية قادرة على التعلم المستمر على المستوى الجزيئي، وحل المشكلات الحسابية المعقدة دون مشاركة الجهاز العصبي.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى