صحة وجمال

لدى البشر ميل فطري إلى الدوران عكس اتجاه عقارب الساعة


خلال جائحة كوفيد-19، وضع مسؤولو الصحة في إسبانيا ودول أخرى إرشادات للتباعد الاجتماعي. وكان يُعتقد أن الحفاظ على مسافة مترين تقريبًا بين الأشخاص في الأماكن العامة يمكن أن يمنع انتشار الفيروس بشكل فعال. ومع ذلك، ظل من غير الواضح ما إذا كان يمكن اتباع هذه التوصيات في مواقف الحياة الحقيقية. ولحل هذه المشكلة، عمل أعضاء قسم الفيزياء والرياضيات في جامعة نافارا (إسبانيا) على دراسة كيفية تحرك الناس في حشد من الناس واكتشفوا بالصدفة نمطا غريبا. وبتحليل مقاطع فيديو لمجموعات من المشاة وهم يتحركون، لاحظ الباحثون أنه في 32 من 33 تجربة تجريبية، في موقف حيث كان على الناس المشي بشكل مستقيم ثم الدوران في أي اتجاه من اختيارهم، كانوا أكثر عرضة لاختيار الدوران عكس اتجاه عقارب الساعة. وأوضح كلاوديو فيليسياني من جامعة طوكيو (اليابان)، أحد مؤلفي الورقة البحثية المنشورة في مجلة Nature Communications: “كان هذا غير متوقع على الإطلاق، لأنه عندما يتحرك الناس بشكل عشوائي، يمكننا أن نفترض أنهم يستديرون في اتجاه أو آخر وفقًا لاحتياجاتهم المباشرة، ولا يطيعون أي قواعد عامة. ولكن كان هناك ميل محدد وقابل للقياس نحو المنعطفات عكس اتجاه عقارب الساعة مقارنة بالمنعطفات في اتجاه عقارب الساعة، مع تساوي جميع الأشياء الأخرى”. افترض العلماء في البداية أن هذه الظاهرة هي نمط آخر من السلوك الجماعي بين الناس في حشد من الناس. ربما لاحظ أي شخص سار في شارع مزدحم أن المشاة ينظمون أنفسهم بشكل عفوي في ممرات مرورية، وينضمون إلى أزواج تتحرك في نفس الاتجاه. وهذا مثال على كيفية تحفيز الحشود للتغيرات الفردية في السلوك، حيث أن القيادة في مثل هذا المسار تقلل من خطر الاصطدام مع المشاة الآخرين الذين يسيرون في الاتجاه المعاكس. كل هذا يحدث من تلقاء نفسه، دون أي تنسيق خارجي. ببساطة يرجع ذلك إلى حقيقة أن كل فرد من المشاة يقوم بمناورات غريزية لجعل المشي مريحًا قدر الإمكان. إلا أن نتائج خمس تجارب أجراها فيليسياني وفريقه لم تؤكد هذه الفرضية. ولم يكن هناك تأكيد على أن الميل إلى الدوران عكس اتجاه عقارب الساعة قد يكون مبنيًا على بعض الأعراف الاجتماعية أو الثقافية غير المعلنة أو عامل اليد أو القدم الرائدة. ولاحظ الباحثون المشاة في مجموعة متنوعة من الأماكن، في إسبانيا واليابان، في أماكن مفتوحة ومحصورة، في مجموعات كبيرة وصغيرة. كان المشاة من جنسين مختلفين، وأعمار مختلفة، مع اختلاف في الأيدي المهيمنة (اليد اليسرى واليد اليمنى) أو القدم. وبالإضافة إلى ذلك، لوحظ سلوك المشاة الأفراد الذين يسيرون بمفردهم في مكان ضيق. في نهاية المطاف، خلص العلماء إلى أنه بدلاً من أن تكون نتيجة لتنظيم الناس أنفسهم بشكل عفوي أثناء تحركهم وسط حشد من الناس، فإن “الحركة الجماعية عكس اتجاه عقارب الساعة متجذرة في الميول الفردية الداخلية”. أي في بعض السيناريوهات البيولوجية للسلوك المتأصل فينا بطبيعتنا. يميل الأطفال إلى التحرك عكس اتجاه عقارب الساعة أكثر من البالغين. وأشار الباحثون إلى أنه من المرجح أن العمر فقط، بدلا من أي عوامل أخرى، يلعب دورا في إضعاف أو تعزيز هذا التأثير. وأوضح فيليسياني: “قد تبدو نتائجنا بمثابة اكتشاف بسيط، ولكن في الطبيعة، تتحرك الحيوانات بشكل عام دون أي تفضيل اتجاهي. يشير الاتجاه الواضح الموجود لدى البشر إلى بعض عدم التناسق على المستوى الميكانيكي الحيوي”.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى