المرتفعات تخيف الناس أكثر من الثعابين والبنادق

القدرة على الخوف هي إحدى الأدوات الرئيسية للبقاء. الخوف يحرك الجسم، مما يجعل القلب ينبض بشكل أسرع وتعرق الكفين، مما يعد الشخص للهروب أو الدفاع. لقد حاول العلماء منذ فترة طويلة فهم آليات هذا التفاعل. ومن المثير للاهتمام بشكل خاص ما هي أنواع المخاطر التي تخيفنا أكثر: تلك التي طاردت البشرية لملايين السنين، أم التهديدات الجديدة الناتجة عن الحضارة؟ يُعتقد أن هذه الأخيرة تتطلب معالجة أكثر وعيًا وإدراكيًا نظرًا لظهورها لاحقًا. قرر علماء من جامعة تشارلز (جمهورية التشيك) اختبار هذه النظرية. ونشرت نتائج أبحاثهم في مجلة PLoS One. شارك في العمل 119 متطوعًا. تتألف المادة من أربع فئات من الصور (28 لكل منها)، تم اختيارها لتمثيل أنواع مختلفة من التهديدات. تم اعتبار فئتين قديمتين من الناحية التطورية: الثعابين السامة والمشاهد التي تنقل خطر المرتفعات. أما الفئتان الأخريان فكانتا تهديدات معاصرة: الأسلحة النارية والصور المحمولة جوا. تتألف المجموعة الضابطة من صور محايدة للأوراق. وكانت الطريقة الرئيسية لتسجيل الاستجابة الفسيولوجية هي قياس استجابة الجلد كلفاني، وهي التغيرات في مقاومة الجلد. هذا المؤشر هو مؤشر موضوعي لنشاط الجهاز العصبي الودي: الإثارة العاطفية تنشط الغدد العرقية، مما يرطب الجلد ويقلل من مقاومته الكهربائية. هذه العملية لا تخضع للسيطرة الواعية. بعد الانتهاء من التسجيل الفسيولوجي، قام المشاركون بتقييم كل صورة تهديدية على مقياس من سبع نقاط اعتمادًا على شدة الخوف الذي يشعرون به. بالإضافة إلى ذلك، أكملت جميع المواضيع استبيانات القياس النفسي لتقييم القلق الشخصي والحساسية المحددة لتهديدات محددة. وأظهرت النتائج أن صور الارتفاع أثارت أقوى الاستجابات وأكثرها تكرارا. أثارت الثعابين السامة أيضًا رد فعل شديدًا في السعة، لكنها كانت أدنى من الارتفاع في احتمالية حدوثها. أظهرت التهديدات الحديثة – الأسلحة والعدوى – احتمالية مماثلة للرد على الثعابين، ولكن بحجم أقل.
كانت النتائج المتعلقة بالعلاقة بين الاستجابة الفسيولوجية الموضوعية والتقييم الذاتي للخوف ذات أهمية خاصة. بالنسبة للارتفاعات والأسلحة والعدوى، لوحظت علاقة مباشرة: كلما زاد تقييم الشخص لخوفه، زاد احتمال تسجيل استجابة الجلد الكلفانية. بالنسبة للثعابين، كان هذا النمط غائبا: حدثت استجابة فسيولوجية بغض النظر عن مدى مخيفة الشخص ذاتيا في الصورة. وفسر مؤلفو الدراسة ذلك على أنه دليل على المعالجة البيولوجية العصبية المختلفة لأنواع مختلفة من التهديدات. يبدو أن الاستجابة للثعابين تكون أكثر تلقائية، وغير واعية، ويمكن تحفيزها من خلال المسارات تحت القشرية القديمة. وفي المقابل، فإن الاستجابة للطول ترتبط أكثر بالتقييم المعرفي. وأظهر تحليل إضافي أن مستوى القلق العام لم يؤثر على قوة الاستجابة الفسيولوجية، في حين أن الحساسية المحددة لتهديد معين (على سبيل المثال، الخوف من الثعابين) ارتبطت برد فعل أكثر شدة لهذه الفئة المحددة من المخاوف.