أعاد العلماء النظر في سبب الوفاة المبكرة لموسى بوتيتشيلي

ولدت سيمونيتا فسبوتشي، واسمها قبل الزواج كاتانيو، في جنوة أو بالقرب منها، على الأرجح في 28 يناير 1453. وفي عام 1469 تزوجت من ماركو فسبوتشي، وهو سليل عائلة مصرفية نبيلة في فلورنسا. بفضل هذا الزواج، دخلت سيمونيتا المجتمع الراقي في فلورنسا، وبسبب جمالها وأخلاقها الرائعة وذكائها، اكتسبت شعبية سريعة هناك، وتألقت في بلاط دوقات ميديشي. كان ساندرو بوتيتشيلي أحد أكثر المعجبين المتفانين والأصدقاء المقربين لسيمونيتا، الذي اعتبرها ملهمته، وملامح وجهها تجسيدًا للشرائع الجمالية لعصر النهضة. وخلد بوتيتشيلي جمال سيمونيتا في خمسة أعمال، من بينها اللوحتان الشهيرتان “ولادة فينوس” و”الربيع”. توفيت سيمونيتا في 26 أبريل 1476 عن عمر 23 عامًا فقط. ومن المقبول عمومًا أن سبب الوفاة المبكرة كان الاستهلاك (السل الرئوي). ومع ذلك، خلص باحثون من جامعة روما وجامعة كاليفورنيا، الذين نُشرت مقالتهم في مجلة الغدد الصماء والسكري والتمثيل الغذائي، إلى أن سيمونيتا عانت من مرض الغدد الصم العصبية – ورم غدي (ورم حميد) في الغدة النخامية. وكانت وفاة المرأة، بحسب مؤلفي الدراسة، بسبب النمو السريع للورم. وأدى ذلك إلى سكتة الغدة النخامية، وهي حالة مرضية حادة ترتبط بالنزيف أو انقطاع تدفق الدم إلى الغدة النخامية. الغدة النخامية هي غدة صماء تقع في الدماغ. وينتج الهرمونات التي تنظم عملية التمثيل الغذائي والنمو والوظيفة الإنجابية وغيرها من العمليات في الجسم. وتوصل الباحثون إلى استنتاجاتهم بناءً على دراسة الوثائق التاريخية الباقية، بالإضافة إلى تحليل صور وجه سيمونيتا. وهكذا، فإن “الصورة المجازية لامرأة” لبوتيتشيلي تصور سيمونيتا مع تدفق الحليب من ثديها الأيمن. وهذا أمر مثير للدهشة بالنظر إلى أن سيمونيتا لم تنجب قط ومن المفترض أنها عانت من العقم. اقترح العلماء أنها مصابة بثر اللبن – وهو إفراز الحليب من الغدد الثديية، ولا يرتبط بالحمل أو الرضاعة الطبيعية. ثر اللبن، مثل العقم، هو أحد أعراض الورم الحميد في الغدة النخامية، الذي يفرز هرمون البرولاكتين بكميات زائدة. بالإضافة إلى ذلك، أظهر تحليل خمس صور لسيمونيتا لبوتيتشيلي باستخدام شبكة عصبية مدربة مسبقًا ومناسبة أن ملامح وجهها تغيرت تدريجيًا، وتزايدت في النسب. وقد لوحظت عملية مماثلة في المرضى الذين يعانون من ورم الغدة النخامية التقدمي. من الواضح أن مثل هذه التغييرات المميزة أثرت بشكل خاص على الجزء العلوي من وجه سيمونيتا. وهذا ما دفع الباحثين إلى افتراض أن الورم كان ينمو في الجيوب الأنفية. تم أيضًا تأكيد سبب وفاة سيمونيتا من خلال المراسلات بين والد زوجها بييرو فسبوتشي ولورنزو دي ميديشي. يذكر أنه في بداية عام 1476، قبل وقت قصير من وفاتها المفاجئة، سقطت سيمونيتا على الكرة وبدأت تنزف بغزارة من الأنف، والذي كان من المستحيل إيقافه. وخلال الأيام القليلة التالية، تدهورت صحة الفتاة بسرعة وأصبحت طريحة الفراش. في الأيام الأخيرة من حياتها، عانت سيمونيتا من نزيف حاد في الأنف وسيلان في الأنف وصداع منهك وارتباك. ولوحظت الهلوسة في بعض الأحيان، مصحوبة بالقيء وارتفاع في درجة الحرارة. وخلص مؤلفو الدراسة إلى أن كل هذه الأعراض تتفق مع التشخيص المفترض الذي تم إجراؤه لسيمونيتا بعد 550 عاما، وهو ورم في الغدة النخامية سريع النمو.