اكتشف علماء الأحياء كيف “تتواصل” الأسماك والطيور والنمل مع الأنواع الأخرى

إن السؤال الأساسي حول كيف يمكن للأنواع المختلفة، التي تطورت أنظمتها الحسية بشكل مستقل، أن تنسق أعمالها المشتركة في الوقت الفعلي، كان محل اهتمام علماء الأحياء منذ فترة طويلة. تمت دراسة التواصل بين الأنواع بشكل جيد – بدءًا من لغة النحل وحتى الإشارات الصوتية للرئيسيات. كما تمت أيضًا دراسة التبادلية من نوع الملقحات النباتية، حيث تكون الإشارات سلبية غالبًا. ومع ذلك، ظل التعاون بين الأنواع الحيوانية لفترة طويلة عبارة عن مجموعة من الحالات الملونة أكثر من كونه مجالًا كليًا. لقد جمع العلماء جميع الحالات الموثقة حتى الآن، حيث يوجد دليل على التنسيق الحقيقي للسلوك وتبادل المعلومات. وشملت العينة النمل ويرقات فراشة التوت التي تفرز الرحيق لها، والروبيان والقوبيون، والدلافين والصيادين. ولكل نظام، حدد الباحثون الإشارات التي تم استخدامها، ومن خلال أي قنوات حسية تم نقلها، وفي أي مرحلة من التفاعل تم تفعيلها. ونشرت النتائج في مجلة سلوك الحيوان. كشف التحليل عن ثلاث وظائف رئيسية لإشارات التفاعل بين الأنواع. الأول هو البحث عن الشريك وتحديد هويته: على سبيل المثال، تسمح الهيدروكربونات المحددة الموجودة على غلاف حشرة المن للنمل بالتمييز الدقيق بين “الأصدقاء” والغرباء. والثاني هو بدء التعاون: يؤدي الهامور رقصة مميزة فوق ملجأ ثعبان البحر الموراي، ويدعوه إلى الصيد. الوظيفة الثالثة هي ضبط الصدق ومنع الغش. إذا عضّت سمكة منظفة سمكة أخرى بدلًا من إزالة الطفيليات، فقد تطاردها الأخيرة. يتم ملاحظة هذه الإشارة من قبل الأسماك الأخرى، وبالتالي تجنب الجاني عديمي الضمير. وبالتالي، فإن التعاون بين الأنواع، في آليات الاتصال الخاصة به، يقع بالضبط في المنتصف بين التبادلية الكلاسيكية ذات المنفعة المتبادلة والتعاون بين الأنواع. ما يشترك فيه مع الأول هو المخاطر العالية والحاجة إلى التغلب على حاجز الأنواع. مع الثاني – الحاجة إلى التنسيق المرن والمتبادل والسريع. هذا هو السبب في أن الإشارات هنا غالبًا ما تكون ذات غرض مزدوج: فاللون المشرق للمنظف يجذب في نفس الوقت الأسماك الأخرى ويحذر الحيوانات المفترسة من أنه من الأفضل عدم لمس هذه السمكة.
علاوة على ذلك، في بعض الأحيان تنشأ مثل هذه الآليات التطورية عن طريق الصدفة تقريبًا. على سبيل المثال، كانت أصوات الخطى وضربات الفأس التي تصاحب بحث الشخص عن العسل في البداية مجرد ضجيج، لكن طائر مرشد العسل تعلم ربطها بفرائس محتملة، وتعلم الشخص أن يصدرها عمدًا، محولاً الإشارة إلى إشارة. وفي حالة الأسماك النظيفة، كان المسار التطوري مختلفا. إن الأوضاع التي يتخذها “العملاء” أمام عمال النظافة تذكرنا إلى حد كبير بأوضاع الخضوع في النزاعات مع الأقارب. لاحظ علماء الأحياء أن العديد من جوانب التفاعل بين الأنواع لا تزال غير مستكشفة. لا يُعرف أي شيء تقريبًا عن دور الوسائط الحسية المخفية عن البشر، مثل القنوات الكهربائية أو القنوات دون الصوتية. ويظل لغزًا مدى تكرار تطور الإشارات، أي ما إذا كان شكل الإشارة في أحد الأنواع يتكيف مع الإدراك المتغير لدى نوع آخر.