صحة وجمال

تم اكتشاف أول أكسيد الكربون لأول مرة في طبقة التروبوسفير لأورانوس، مما يشير إلى أن الكوكب داخلي غني بالأكسجين


يُصنف أورانوس ونبتون كعمالقة جليدية لأن جزءًا كبيرًا من كتلتهما يأتي من مركبات متطايرة، والتي تسمى في علم الكواكب “الجليد”. ببساطة، فهي تحتوي على مواد مثل الماء والأمونيا والميثان أكثر بكثير من تلك الموجودة في المشتري وزحل، والتي تتكون أساسًا من الهيدروجين والهيليوم. وهذا ما يميز أورانوس ونبتون عن عمالقة الغاز. ويحيط بهذين الكوكبين غلاف غازي كثيف، يخفي العمليات الداخلية عن الراصد، بما في ذلك مناطق الضغط العالي ودرجة الحرارة. ولذلك، لفهم بنية وتكوين العوالم الجليدية، يستخدم العلماء بيانات الرصد الطيفية، ويقيسون شدة الإشعاع الحراري ويحللون “الآثار” الكيميائية في الغلاف الجوي، مما يسمح لنا بالحكم بشكل غير مباشر على ما يحدث في الطبقات العميقة للكواكب. يعتبر أول أكسيد الكربون (CO) ذو أهمية خاصة: فهو يعتبر مؤشرا للمياه وغيرها من “الجليد”، أي أنه بمثابة “أثر” كيميائي للأكسجين العميق. يتشكل ثاني أكسيد الكربون إما داخل الكوكب عن طريق تفاعل الكربون مع الأكسجين، والذي يكون مرتبطًا بشكل أساسي بالماء (H₂O) في العمالقة الجليدية، أو يتم جلبه من الخارج. إذا كان ثاني أكسيد الكربون من أصل داخلي، فهذا يعني أنه يوجد في باطن الكوكب كمية كبيرة من المواد المحتوية على الأكسجين، وخاصة الماء والأمونيا “الجليد”.

[shesht-info-block number=1]

على سبيل المثال، تم اكتشاف أول أكسيد الكربون في الغلاف الجوي السفلي لنبتون فقط في التسعينيات باستخدام عمليات الرصد الطيفي الأرضية والأشعة تحت الحمراء. وفي الطبقات السفلى، لا يمكن لثاني أكسيد الكربون أن يستمر لفترة طويلة دون أن يتجدد، لذلك استنتج علماء الفلك أنه من أصل داخلي. وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تم العثور على ثاني أكسيد الكربون أيضًا على أورانوس، ولكن فقط في الطبقة العليا من الغلاف الجوي. وأظهرت الملاحظات اللاحقة أن تركيز ثاني أكسيد الكربون يتناقص مع العمق. وهذا يدل على وجود مصدر خارجي، ربما مادة مذنبة أو غبار بين الكواكب. وقد أثار هذا التناقض في تركيز أول أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لنبتون وأورانوس جدلا في العالم العلمي. ورجح بعض الباحثين أن المواد الصخرية تسود في أعماق أورانوس، وأنه تشكل نفسه وفق سيناريو مختلف عن جاره، على الرغم من تشابهها الخارجي. ورأى آخرون أنه من السابق لأوانه استخلاص مثل هذه الاستنتاجات لأن الاختلافات الملحوظة يمكن تفسيرها من خلال القليل من البيانات.

[shesht-info-block number=2]

نشر فريق دولي من علماء الفلك بقيادة ثيبولت كافالييه من جامعة بوردو في فرنسا ورقة بحثية أفادوا فيها أنهم أول من اكتشف أول أكسيد الكربون في طبقة التروبوسفير لأورانوس، أي في طبقات السحب السفلية. تم هذا الاكتشاف باستخدام مجمع التلسكوب الراديوي Atacama Large Millimeter/submillimeter Array (ALMA) الموجود في صحراء أتاكاما التشيلية. من خلال تحليل ثلاث عمليات رصد لـ ALMA من عام 2022 إلى عام 2024، وجد كافاليير وزملاؤه أن طبقة التروبوسفير لأورانوس تحتوي على ثاني أكسيد الكربون بتركيزات 5.8 ± 0.3 جزء في المليار. يرتبط أول أكسيد الكربون في طبقة التروبوسفير بمصدر داخلي. وباستخدام تركيز ثاني أكسيد الكربون الناتج، قام مؤلفو الدراسة بحساب محتوى الأكسجين في باطن الكوكب. اتضح أن هناك ما لا يقل عن 52 مرة أكثر منه في السديم الكوكبي الأولي. ويعني هذا الأكسجين الزائد أن أورانوس على الأرجح امتص الكثير من الماء والمواد المتطايرة الأخرى عندما تشكل. ستساعد البيانات الجديدة في تحسين نماذج البنية الداخلية لهذا الكوكب وفهم أفضل لسبب اختلاف تاريخ ميلاده عن تاريخ ميلاد نبتون.

[shesht-info-block number=3]

اكتشف فريق كافاليير أيضًا سيانيد الهيدروجين (HCN) في طبقة الستراتوسفير لأورانوس لأول مرة، وبتراكيز منخفضة للغاية. يمكن أن يتشكل هذا المركب إما نتيجة للتفاعلات الكيميائية الضوئية في الغلاف الجوي العلوي، أو عن طريق تدفق المواد الخارجية – على سبيل المثال، الغبار بين الكواكب أو حطام المذنبات التي تحتوي على النيتروجين والكربون. يعد وجود HCN مهمًا لأنه بمثابة مؤشر لسلوك النيتروجين في الغلاف الجوي: فهو يوضح كيفية تفاعل المركبات المحتوية على النيتروجين مع الإشعاع الشمسي، ومدى فعالية حدوث الاختلاط الرأسي لطبقات الغلاف الجوي، وما إذا كان النيتروجين (والمواد ذات الصلة) يدخل طبقات السحب العليا للكوكب من الخارج.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى