صحة وجمال

لقد وجد الفيزيائيون طولًا موجيًا “غير مرئي” لذرة الثوليوم


ويهدف البحث الذي أجراه العلماء الروس إلى تطوير جهاز محاكاة كمي باستخدام ذرات الثوليوم في شبكة بصرية – وهي بنية دورية للذرات تتشكل باستخدام أشعة الليزر المتقاطعة. الثوليوم هو معدن أرضي نادر (Tm) يستخدم في التجارب كسحابة من الذرات الفردية المبردة إلى ما يقرب من الصفر المطلق. ويعتبر العلماء مثل هذه الذرات بمثابة كائنات كمومية خاضعة للرقابة. في جهاز المحاكاة، من المهم أن تكون قادرًا على تحريك الذرات داخل الشبكة. ويمكن القيام بذلك باستخدام الملقط البصري، وهو شعاع ليزر عالي التركيز يلتقط الذرة وينقلها. ومن المهم ألا يلمس الملقط الذرات الأخرى الموجودة بالفعل في مكانها. بمعنى آخر، عليك أن تتعلم كيفية نقل ذرة واحدة بالضوء بحيث “لا تلاحظ” بقية الذرات هذا الضوء تقريبًا. والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن للضوء أن ينقل ذرة دون أن يصطدم بأخرى؟ والجواب هو اختيار هذا الإشعاع من ملاقط بصرية تكون فيها قابلية استقطاب الذرات في الشبكة صفراً. في العادة، يمكن للضوء أن يحمل الذرات أو يطردها، ولكن عند هذا الطول الموجي الخاص، لا “تشعر” الذرات بتأثيره. في هذه الحالة، يجب نقل الذرة التي تم التخطيط لنقلها إلى حالة مثارة، حيث ستشعر بإشعاع الملقط. وبالتالي، فإن الملقط سوف يلتقط ويحرك ذرة معدة خصيصا، والباقي لن يتفاعل مع هذا. قام علماء من RCC و MIPT مع زملاء من مراكز أخرى بتعيين مهمة إيجاد طول موجي تصبح عنده قابلية استقطاب ذرة الثوليوم صفراً. نُشرت الدراسة في مجلة Physical Review A. واستخدم الباحثون مزيجًا من الحسابات النظرية والاختبارات التجريبية. أولاً، قاموا بحساب كيفية تغير قابلية استقطاب ذرة الثوليوم عند حوالي 576 نانومتر. لذلك توقعوا الطول الموجي (حوالي 576 نانومترًا) الذي تصبح عنده قابلية الاستقطاب صفرًا. بعد ذلك، قام الفيزيائيون بتبريد ذرات الثوليوم ووضعها في مصيدة بصرية ثنائية القطب تم إنشاؤها بواسطة شعاعي ليزر: أحدهما مساعد والآخر بطول موجة يبلغ حوالي 576 نانومتر. ومن خلال تغيير الطول الموجي والاستقطاب لهذا الضوء، نظروا في كيفية تغير سلوك الذرات الموجودة في المصيدة. ولتحديد قابلية الاستقطاب، قام الباحثون بقياس ترددات تذبذب السحابة الذرية المحاصرة. “كانت الصعوبة الرئيسية على وجه التحديد هي أننا كنا نبحث عن الصفر. في مكان ما كانت قابلية الاستقطاب موجبة، وتم احتجاز الذرات، ولكن في مكان ما كانت سلبية، ولم تكن الذرات في هذه المنطقة من المصيدة مرئية على الإطلاق. لذلك، تم استخدام طريقتين للكشف عن قابلية الاستقطاب في وقت واحد – للتعويض عن نقص البيانات في المناطق التي تكون فيها قابلية الاستقطاب سلبية، واستعادة الصورة بالكامل،” أوضح أليكسي أكيموف، الأستاذ المشارك في قسم مركز الكم الروسي في MIPT. بعد ذلك، اختبر العلماء مباشرة نقطة الاستقطاب الصفري: بالقرب من الطول الموجي المطلوب، لم تعد الذرات محتفظ بها بواسطة شعاع الليزر الأصفر أو حتى تم دفعها خارج منطقة الفخ. اتضح أنه عند الطول الموجي 575.650 نانومتر، اختفت الذرات من المصيدة الضوئية المتقاطعة، مما يشير مباشرة إلى الانتقال إلى الاستقطاب السلبي. ببساطة، توقف الضوء عن احتجاز الذرات وبدأ في خلق إمكانات مثيرة للاشمئزاز لها. وهكذا، حدد الباحثون طولًا موجيًا مع قابلية استقطاب صفرية لذرة الثوليوم. وقد أوضح الفيزيائيون قيمتها بدقة عالية – 575.646 نانومتر مع عدم يقين يصل إلى ±0.004 نانومتر. وأوضح أليكسي أكيموف: “هذا يعني أننا نعرف مكان ضبط الليزر في المستقبل، ويمكننا بناء آلة تهمنا. نحتاج إلى الدقة حتى المنزلة العشرية الثالثة لنعرف أنه حتى لو لم نصل إلى الصفر تمامًا، فإن قابلية الاستقطاب المتبقية المحتملة ستكون أقل بكثير من أي استقطاب آخر يستخدم لحمل الذرات، وبالتالي لن نتدخل”. الدراسة مهمة ليس فقط كقياس دقيق لطول موجي واحد. إنه يمنح الفيزيائيين أداة جديدة للتحكم في الضوء. وهذا يفتح الطريق أمام تحكم أكثر دقة وانتقائية للذرات في المصائد والشبكات البصرية.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى