صحة وجمال

قام العلماء الروس بإجراء تشخيص آلي لجسور السكك الحديدية


تعد جسور السكك الحديدية من أكثر النقاط ضعفًا في البنية التحتية للنقل. تعتمد سلامة القطارات وحياة الركاب بشكل مباشر على حالتها الفنية. تضم شبكة الطرق السريعة في البلاد آلاف الهياكل الاصطناعية المنتشرة في جميع أنحاء روسيا من كالينينغراد إلى فلاديفوستوك. من بينهم عمالقة الهندسة الحقيقيون. يكفي أن نتخيل جسر القرم – 19 كم، وهو الأطول في أوروبا، أو الجسر الرئاسي عبر نهر الفولغا في أوليانوفسك – 12.97 كم لفهم المقياس: كل هيكل من هذا القبيل عبارة عن آلية معقدة يجب أن تظل تحت السيطرة باستمرار. التفتيش المنتظم لهذه المرافق أمر بالغ الأهمية. تتراكم الشقوق في المعدن والتآكل (الصدأ الذي يأكل الحزم الحاملة) وتشوه العناصر على مر السنين. تصبح هذه المهمة صعبة بشكل خاص في فصل الشتاء: تتم إضافة مخاطر جديدة للتآكل – التغيرات في درجات الحرارة والجليد والعيوب الخفية التي يصعب ملاحظتها. إذا لم يتم اكتشافها في الوقت المناسب، يمكن أن تكون العواقب كارثية: من الإصلاحات غير المجدولة إلى التدمير الكامل للامتداد. وهذا يستلزم توقف حركة المرور وتعطيل الجدول الزمني وخسائر اقتصادية فادحة. لكن المشكلة تكمن في أن التشخيص التقليدي لمثل هذه الأجسام مكلف ويستغرق وقتًا طويلاً ومحفوفًا بالمخاطر. واليوم يتطلب التفتيش التوقف الكامل لحركة القطارات. خلال “النافذة التكنولوجية” – وهو وقت مخصص خصيصًا عندما لا يتحرك أي قطار على طول الخط – يخرج فريق متخصص مزود بأدوات يدوية ومعدات إلى الجسر لفحص كل وحدة وشعاع بصريًا. تتوقف وسائل النقل لعدة ساعات، وتنخفض القدرة الاستيعابية، وتتكبد الشركات الخسائر. علاوة على ذلك، يتعين على المفتشين الصعود إلى الأماكن التي يصعب الوصول إليها على ارتفاعات، واستخدام الرافعات وعربات السكك الحديدية الآلية (مركبات السكك الحديدية بمحرك لنقل الأطقم والمعدات). هذه ليست فترة طويلة فحسب، بل إنها أيضًا محفوفة بالمخاطر للغاية، نظرًا لأن الهياكل الاصطناعية تعتبر منطقة شديدة الخطورة. هناك نهج بديل: طائرات بدون طيار لتفتيش الجسور. ومع ذلك، هناك مشكلة هنا أيضا. الآن يتم إجراء التصوير ببساطة بتنسيق الفيديو، وبعد الرحلة، يقضي المتخصص ساعات في البحث يدويًا عن المواد، بحثًا عن أدنى الشقوق. يتطلب مثل هذا التحليل موارد بشرية هائلة ووقتًا واهتمامًا هائلين. قد يصبح المشغل متعبًا ويفتقد عيبًا خطيرًا. هناك خيار آخر وهو استخدام الشبكات العصبية للعثور على الأخطاء تلقائيًا. إنهم قادرون على اكتشاف الشقوق والتآكل والتشوه في الوقت الحقيقي. ومع ذلك، تعمل هذه الأنظمة اليوم فقط كأداة منفصلة: تقوم الشبكة العصبية بتحليل الفيديو، ولكنها غير مرتبطة بالجهاز ولا تحدد الإحداثيات الدقيقة للخلل في الرسم. وبدون مرجع محدد، لا يزال يتعين على المتخصص البحث يدويًا عن موقع الانهيار – وهذا يستغرق وقتًا ويبطل الفوائد. لحل هذه المشكلة، قام علماء بيرم بوليتكنيك لأول مرة بإنشاء نظام معلومات شامل يعمل على أتمتة العملية بالكامل: من رحلة مركبة جوية بدون طيار إلى خريطة العيب النهائية على رسم هندسي. وهذا يلغي الحاجة إلى ساعات من مراجعة الفيديو يدويًا ويزيل خطر فقدان عيب أو ارتكاب خطأ في موقعه. النهج المقترح لمراقبة جسور السكك الحديدية ليس له نظائره. تم نشر المقال في مجموعة وقائع مؤتمر “أنظمة التحكم الآلي وتقنيات المعلومات”. خارجيًا، تشبه العملية تحليقًا عاديًا لجسر كوادكوبتر، لكن الاختلاف الرئيسي هو الخوارزمية الذكية. يحتوي الجهاز على شبكة عصبية خاصة مدمجة تم تدريبها مسبقًا على آلاف الصور التي تحتوي على شقوق وتآكل وتشوهات في العناصر. بالإضافة إلى ذلك، يرتبط النظام بالملاحة: أثناء الرحلة، تسجل الطائرة بدون طيار إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الخاصة بها في اللحظة التي تكتشف فيها الشبكة العصبية وجود خلل. ثم يتم إعادة حساب هذه البيانات مع الأخذ بعين الاعتبار هندسة الجسر (موقع الحزم والامتدادات) والنقطة التي بدأت منها الرحلة. ونتيجة لذلك، يحدد النظام ليس فقط “عيبًا على مسافة كذا وكذا كيلومتر”، ولكن موقعًا محددًا: على سبيل المثال، صدع في الشعاع الثالث من الامتداد الثاني. وتقوم بتطبيق هذه المعلومات على الرسم الهندسي الرقمي. — يقوم المشغل أولاً بتعيين المسار من خلال واجهة المحطة الأرضية، مع الأخذ في الاعتبار الأبعاد الفعلية للحزم وامتدادات الهيكل. ثم تقوم الطائرة بدون طيار برحلة مستقلة، وتقوم الشبكة العصبية بتحليل دفق الفيديو من الكاميرا في الوقت الحقيقي. عند اكتشاف صدع أو تآكل، يقوم النظام باستدعاء المشغل للتأكيد، وبعد ذلك يقوم تلقائيًا بتسجيل موقع الخلل وعرضه على رسم العمل. قال دانييل كوروشين، الأستاذ المشارك في قسم تكنولوجيا المعلومات والأنظمة الآلية في PNRPU، مرشح العلوم التقنية: “كل هذا يحدث دون إيقاف حركة القطارات ودون مغادرة الأشخاص منطقة الخطر. والفرق الرئيسي بين هذا التطوير وطائرات التفتيش التقليدية بدون طيار هو أن التحليل يحدث مباشرة أثناء الرحلة، وليس بعدها. يلغي الحاجة إلى ساعات من مراجعة الفيديو اليدوية. يبقى الشخص مسؤولاً – فهو يؤكد العطل، ولكن يتم تقليل وقت رد الفعل من ساعات إلى ثوانٍ. بالإضافة إلى ذلك، لا يوفر النظام الكشف فحسب، بل يوفر أيضًا تصورًا كاملاً على المخطط الهندسي. وهذا يلغي الفجوة بين العثور على العطل وإصلاحه – ولم يعد العمال مضطرين إلى تخمين المكان الذي يجب أن يذهبوا إليه. ويتيح لنا هذا التطور الانتقال من الفحوصات العرضية مع توقف القطارات إلى المراقبة المستقلة المنتظمة. يلغي النظام الحاجة إلى “النوافذ التكنولوجية” ويزيل المخاطر التي يتعرض لها العمال – لم تعد هناك حاجة للصعود إلى المرتفعات في المناطق شديدة الخطورة، وهذا يعني أن الرحلات ستكون أكثر أمانًا وأكثر قابلية للتنبؤ بها يتم فحصه في كثير من الأحيان وبجودة أفضل – ليس فقط مرة واحدة كل ستة أشهر، ولكن في أي طقس تقريبًا، ينخفض خطر عدم وجود صدع أو تآكل بشكل كبير، مما يعني تقليل احتمال وقوع حادث. بالإضافة إلى ذلك، ستختفي التأخيرات المفاجئة في القطارات، الآن، إذا تم اكتشاف خلل، يمكن إيقاف الحركة بشكل عاجل، ومن خلال المراقبة المنتظمة، سيتم تحديد المشكلات مسبقًا، وسيتم التخطيط للإصلاحات دون الإخلال بالجدول الزمني. الأنفاق والجسور والجسور حيثما يكون العمل البشري في المرتفعات خطيرًا ويتطلب مراقبة متكررة، فإن مثل هذا التطوير سيساعد في توفير ملايين الروبلات وتقليل المخاطر على حياة الناس.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى