الزرافات تتقن الجمع، ولكن ليس الطرح

لطالما اعتبرت القدرة على التعامل مع الأرقام والكميات فريدة بالنسبة للبشر، وتتطلب لغة ورموزًا. ومع ذلك، تظهر الأبحاث أن التمييز الأساسي بين الأكبر والأصغر منتشر على نطاق واسع في الحيوانات، من الحشرات إلى الرئيسيات. المستوى الأكثر تعقيدًا هو “الحساب الأولي”، وهو القدرة على الجمع والطرح الذهني للكميات المخفية عن الأنظار. ويعتبر الأساس التطوري للقدرات الرياضية البشرية. حتى الآن، تم اكتشاف الإضافة العقلية في الشمبانزي، وإنسان الغاب، وقرود المكاك الريسوسي، والببغاوات الرمادية، والغربان، وحتى الكتاكيت حديثة الولادة. مع الطرح، يكون الوضع أكثر تعقيدًا: فقط عدد قليل من الرئيسيات والطيور يتعاملون معه بنجاح بعد التدريب المكثف. واختبر علماء من ألمانيا وإسبانيا، الذين اكتشفوا في السابق أن الزرافات قادرة على تمييز الكميات، ما إذا كانت هذه الحيوانات يمكنها الجمع والطرح. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة التقارير العلمية. شملت التجربة أربع زرافات بالغة من حديقة حيوان برشلونة. قام العلماء بتكييف تقنية كانت تستخدم سابقًا في إنسان الغاب. تم وضع حاويتين مغلقتين باللون الأصفر تحتويان على قطع من الجزر وحاوية خضراء فارغة على الطاولة أمام الحيوان. وقام المجرب أمام الزرافة بفتح الحاويات وكشف محتوياتها ثم أغلقها ونقل عدة قطع منها. بعد التلاعب، كان على الزرافة أن تختار إحدى الحاويات الصفراء. تم اعتبار الاختيار الصحيح هو المكان الذي ينتهي به الأمر بأكبر قدر من الطعام. ولأن الحاويات كانت مغلقة، لم يتمكن الحيوان من رؤية الكمية النهائية وكان عليه أن يحسبها ذهنياً. في المجمل، تم تكليف الزرافات بثلاث مهام: الجمع والطرح والتسلسل، حيث تم نقل الطعام أولاً إلى حاوية فارغة، ثم إلى أخرى. وفي المجمل، تم إجراء أكثر من ألف اختبار، 272 اختبارًا لكل حيوان.
ونتيجة لذلك، أكملت الزرافات مهمة الإضافة بنجاح، حيث اختارت الحاوية الصحيحة في 68% من الحالات. وهذا الرقم أعلى بكثير من التخمين العشوائي. أي أن الحيوانات تتبعت عقليًا إضافة ما يصل إلى ثلاثة عناصر إلى العناصر الموجودة. ومع ذلك، فإن مهام الطرح والتسلسل حيرتهم: في هذه السلسلة، لم يختلف الاختيار عن عشوائي. في مسائل الطرح، كانت النتيجة أسوأ بكثير مما كانت عليه في اختبارات المراقبة وفي مهمة الجمع. تثبت هذه النتيجة أن الطرح عملية أكثر تعقيدًا من الناحية المعرفية من عملية الجمع. وحتى عند البشر، فإنه يتشكل لاحقًا في مرحلة النمو ويستخدم مناطق أكثر استهلاكًا للطاقة في الدماغ. ومع ذلك، يثبت العمل العلمي أن الزرافات تمتلك “حسابًا أوليًا” أساسيًا في شكل عملية جمع. الطرح ببساطة لا يعمل مع نظامهم المعرفي. افترض علماء الأحياء أن القدرة على الجمع ربما تطورت لدى الزرافات بسبب بيئتها المعقدة – الحاجة إلى تذكر وتقييم مواقع مصادر الغذاء المشتتة.