صحة وجمال

لقد وجد العلماء أنه بحلول نهاية القرن، ستبدأ المدن الكبرى في التخلف عن المدن الصغيرة


حتى الآن، تعايشت فكرتان متنافستان في التمدن. الأول، يرتبط باقتصاد التكتل، وينص على أن الشركات والأفراد يستفيدون من التركيز في المدن الكبيرة (فمن الأسهل العثور على المتخصصين، وتنتشر التكنولوجيا والمعرفة بشكل أسرع، وتزداد الإنتاجية). ويعني هذا المنطق أن المدن الكبيرة لابد أن تنمو بسرعة أكبر من المدن الصغيرة. أما الفكرة الثانية، المستندة إلى قانون جبرات للنمو النسبي، فتنص على العكس من ذلك: فالمدن بجميع أحجامها تنمو بنفس المعدل في المتوسط، مع تلاشي الفوارق بمرور الوقت (بسبب قيود مثل المساكن الباهظة الثمن، والاختناقات المرورية، وغير ذلك من تكاليف الحجم). حتى الآن، لم تسمح البيانات التجريبية باختيار واضح بين هذه الأساليب – فقد اعتمدت نتائج الدراسات المختلفة على البلد والفترة والمنهجية. قام مؤلفو دراسة جديدة نشرت في مجلة PNAS بجمع مجموعتين من البيانات المتسقة بشكل غير عادي، وبالتالي القضاء على مشكلة الدراسات السابقة – عدم توافق المدن مع مرور الوقت وبين البلدان. يغطي الأول العالم كله تقريبًا من عام 1975 إلى عام 2025، وهو مبني على صور الأقمار الصناعية التي تسجل “مواقع” حقيقية للتنمية الحضرية.

[shesht-info-block number=1]

والثاني هو إعادة البناء التاريخي للمدن الأمريكية من عام 1850 إلى عام 2020 باستخدام البيانات الجزئية للتعداد السكاني. أي السجلات الفردية الأصلية للأشخاص والأسر، والتي يتم بعد ذلك إعادة تجميع أرقام سكان المدينة منها. وفي كلتا الحالتين، لم يتم تعريف المدن من خلال الحدود الإدارية، بل كمناطق متواصلة من التنمية الكثيفة. وبهذه الطريقة، تمكن العلماء من تتبع نموها كأشياء مادية وليس كوحدات سياسية. وأظهر التحليل أنه في مرحلة مبكرة، عندما يبدأ بلد ما للتو في التحضر، تنمو المدن الكبيرة بشكل أسرع من المدن الصغيرة. وهذا يتناسب مع فكرة “زيادة وفورات الحجم”: فالمدن الكبرى تجتذب الناس والموارد. ومع ذلك، تحدث نقطة تحول. ومع نمو حصة سكان الحضر، تختفي هذه الميزة تدريجيا، وتتعادل معدلات نمو المدن الكبيرة والصغيرة. أطلق الباحثون على ذلك اسم دورة حياة النظام الحضري. في البداية، تنمو المدن الكبيرة بشكل أسرع من غيرها. ولكن مع تزايدها، تظهر المشاكل المرتبطة بها وتتراكم، من الإسكان الباهظ الثمن إلى البنية التحتية المثقلة بالأعباء. ولذلك، فإن ميزتها تضعف بمرور الوقت، وتبدأ المدن الصغيرة في التطور بنفس الوتيرة تقريبًا.

[shesht-info-block number=2]

وتوقع العلماء أيضًا كيف ستتغير المستوطنات البشرية حتى نهاية القرن الحادي والعشرين. وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2100، سيعيش حوالي 38% من سكان العالم في مدن يزيد عدد سكانها عن مليون نسمة. وهذا أكثر مما توقعه نموذج تنمو فيه جميع المدن بنفس المعدل، ولكن أقل مما كان متوقعا إذا استمرت الاتجاهات الحالية ببساطة. وهذا يعني أن المدن الكبرى ستستمر في النمو وجذب الناس، لكن ميزتها على المدن الصغيرة ستنخفض تدريجياً. وبالمقارنة، فإن نموذج النمو النسبي يعطي تقديراً بنسبة 33%، وببساطة فإن استمرار الاتجاهات الحالية يعطي تقديراً بنسبة 42%. تساعد نتائج الدراسة في التوفيق بين نظريتين متنافستين للنمو الحضري. النقطة المهمة هي أن كلاهما صحيح، لكنهما يصفان مراحل مختلفة من التحضر. وبالتالي، عند التخطيط للتنمية الحضرية، من المهم أن نأخذ في الاعتبار ليس فقط حجم المنطقة، ولكن أيضًا مرحلة التحضر التي تقع فيها الدولة.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى