أسرع عنكبوت يصل إلى سرعة قريبة من سرعة جري الإنسان

لفترة طويلة، كان يعتبر العنكبوت المغربي Cebrennus rechenbergi أسرع عنكبوت على هذا الكوكب. عندما يكون في خطر، يتوقف عن الجري بالطريقة المعتادة ويشرع في سلسلة من الشقلبات (“flick-flac”)، ويدفع بقوة بكفوفه، وهو ما يشبه لاعب جمباز يقوم بشقلبة خلفية. تصل سرعة الحركة في هذه اللحظة إلى 1.7 متر في الثانية. ومع ذلك، فقد لاحظ العديد من الباحثين أن مقارنة مثل هذه الحركة مع الجري المعتاد للعناكب ليس صحيحا تماما، لأنه يعمل فقط على المنحدرات الرملية ولا يظهر مدى السرعة التي يمكن أن يتطور بها العنكبوت أثناء الحركة العادية. قرر فريق دولي من علماء العناكب والميكانيكا الحيوية بقيادة شرياس كوتشيبوتلا من إمبريال كوليدج لندن إجراء أكبر تحليل مقارن لقدرات العناكب في السرعة حتى الآن. قام الباحثون بجمع بيانات عن 258 نوعًا من 64 عائلة وقاموا بتحليل مدى ارتباط السرعة القصوى بحجم جسم العناكب وطول الأرجل والتاريخ التطوري.
قام كوتشيبوتلا وزملاؤه بوزن كل موضوع تجريبي بدقة صيدلية، ثم أرسلوه إلى مسافة بعيدة. تم استخدام ورق مقاس A4 أو A3 مع شبكة إحداثيات كجهاز المشي. لم يكن المشاركون في التجربة حريصين على إظهار سرعتهم. تم نقل معظم الأنواع من مكانها بفرشاة ناعمة، لكن بعضها تطلب بعض العبث. على سبيل المثال، رفضت الرتيلاء الركض بشكل قاطع، مفضلة الدفاع عن نفسها، لذلك قام العلماء بتحفيز حركتها بتيار من الهواء المضغوط. أعلى سرعة بين الأنواع المشاركة في التجربة أظهرتها عنكبوت الصيد Heteropoda jugulans، الذي يعيش في شرق أستراليا، في الغابات الاستوائية في كوينزلاند. وبكتلة قدرها ثلاثة جرامات، تسارع الحيوان إلى 3.59 متر في الثانية، وهو ما يعادل ركض الإنسان الخفيف. هذا هو الرقم القياسي بين العناكب المعروفة خصيصًا للركض العادي للعناكب. لماذا هذا العنكبوت سريع جدا؟ اتضح أن الأمر لا يتعلق بأي “قوة عظمى” واحدة، بل بمزيج من علم التشريح والتاريخ التطوري للأنواع.
[shesht-info-block number=2]العامل الرئيسي هو هيكل الكفوف. كانت العناكب ذات الأرجل الأطول نسبيًا هي الأسرع في الجري، حيث اتخذت خطوات أطول وقطعت مسافة أكبر في نفس الوقت. في الوقت نفسه، تبين أن “نحافة” الكفوف (سمكها بالنسبة لطولها) وخصائص وضع الجسم أقل أهمية بكثير مما كان متوقعا. أي أن سرعة العناكب تتحدد بطول أرجلها وليس بسمكها. لكن التشريح وحده لا يكفي. حتى العناكب ذات الحجم نفسه يمكن أن تختلف بشكل كبير في السرعة، وهنا يأتي دور التطور. لقد ورثت مجموعات مختلفة من العناكب “إعدادات” مختلفة للحركة: فقد تكيفت بعض الخطوط تطوريًا مع الجري والصيد النشط، بينما ظل البعض الآخر أبطأ من الحيوانات المفترسة “الكمينية”. ببساطة، ورثت العناكب “مجموعات من الخصائص” المختلفة: في مكان ما، ذهب الاختيار نحو الجري النشط والسعي وراء الفريسة، وفي مكان ما تم توحيد نمط حياة الحيوانات المفترسة في الكمين، والتي لا تحتاج ببساطة إلى سرعة عالية. وخلص مؤلفو الدراسة إلى أن سرعة الجري تتحدد جزئيا حسب أصل النوع. تم نشر العمل العلمي على خادم الطباعة الأولية لعلم الأحياء bioRxiv.org.