صحة وجمال

اكتشف العلماء أن الأطفال لديهم إحساس فطري بالكمية


لفترة طويلة، افترض العلماء أن البشر لديهم نظام فطري لتقدير عدد الأشياء. يسمح لك هذا النظام بتحديد مكان وجود عناصر أكثر أو أقل بسرعة، دون استخدام اللغة أو الرموز. إلا أنه لم يكن من الممكن تأكيد هذه الفرضية؛ كان هناك نقص في البيانات العصبية الحيوية. بالإضافة إلى ذلك، لإجراء البحوث، تحتاج إلى العمل مع الأطفال حديثي الولادة، وهذا أمر صعب للغاية. ينامون معظم اليوم (14-17 ساعة)، مع فترات قصيرة جدًا من اليقظة – عادة 30-60 دقيقة – وتشمل الرضاعة ونوبات قصيرة من النشاط. ومع ذلك، حاول فريق العلماء الإيطالي بقيادة ماركو بوياتي من جامعة ترينت تصحيح الوضع. وعلى وجه الخصوص، اختبر الباحثون ما إذا كانت أدمغة الأطفال حديثي الولادة لديها القدرة على تقدير عدد الأشياء بغض النظر عن الشكل الذي يتم به تقديم المعلومات عنها – على سبيل المثال، في شكل أصوات أو صور.

[shesht-info-block number=1]

وشملت الدراسة 21 طفلاً حديث الولادة تتراوح أعمارهم بين صفر وثلاثة أيام. تم تزويد كل شخص بغطاء يحتوي على أقطاب كهربائية (تخطيط كهربية الدماغ، أو EEG)، الذي يسجل النشاط الكهربائي للدماغ عن طريق قياس التغيرات الصغيرة في الإمكانات الكهربائية على سطح الرأس والتي تنشأ من النشاط المشترك لمجموعات كبيرة من الخلايا العصبية. وعندما أصبح الطفل مستيقظًا، تم تقديم تسجيل صوتي مدته 60 أو 90 ثانية لأصوات متكررة تحتوي إما على أربعة أو 12 مقطعًا. تم ذلك من أجل معرفة ما إذا كانت أدمغتهم حساسة لكمية الصوت. وفي الوقت نفسه، ظهرت نقاط على الشاشة أمام عيون الطفل، إما أربع أو 12 نقطة. وقد خلق علماء الأعصاب ظروفًا يكون فيها عدد العناصر السمعية والبصرية إما متطابقًا أو مختلفًا، وباستخدام مخطط كهربية الدماغ، سجلوا التغيرات في النشاط الكهربائي للدماغ، مما يعكس معالجة الأرقام.

[shesht-info-block number=2]

في التجربة، أظهر الأطفال حديثي الولادة نشاطًا بشكل رئيسي في العقدة الصدغية الجدارية، وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات الحسية وتنظيمها وأيضًا إدراك الأرقام. عندما تطابق عدد الأصوات مع عدد النقاط في الصورة، انخفض النشاط في العقدة الصدغية الجدارية. وإذا لم تتطابق الأرقام، زاد النشاط هناك. ببساطة، “يعتاد” دماغ المولود الجديد على نفس المقدار، مما يؤدي إلى انخفاض النشاط، وزيادة الاستجابة عند تغير المقدار بين الصوت والصورة. أي أنه “تم تشغيله” مرة أخرى وكان رد فعله أقوى لأنه لاحظ شيئًا جديدًا. وهذا التأثير معروف جيدًا من خلال الدراسات التي أجريت على البالغين. عندما يواجه الدماغ البالغ نفس المحفز بشكل متكرر، يصبح من الممكن التنبؤ به بالنسبة للدماغ، ويتناقص النشاط العصبي المرتبط بمعالجة تلك الإشارة. في هذه المرحلة، لا يقتصر الأمر على “توفير الطاقة” فحسب، بل هو انعكاس لتحديث “الكمبيوتر البشري” للنموذج الداخلي للعالم وتقليل إشارة خطأ التنبؤ.

[shesht-info-block number=3]

إذا تغير المحفز – على سبيل المثال، ظهور عدد مختلف من العناصر – يحدث تناقض مع التوقعات. في مثل هذه الحالات، يميل نشاط الدماغ إلى الزيادة: يسجل النظام خطأ التنبؤ ويسلط الضوء على التغيير باعتباره حدثًا مهمًا. تعمل هذه الآلية عند الأطفال حديثي الولادة منذ الأيام الأولى وبالتحديد في مناطق القشرة الدماغية المسؤولة عن إدراك الكمية عند البالغين. وبالتالي، فإن نظام “معالجة الأرقام” لا يتم اكتسابه أثناء عملية التعلم، بل يظهر منذ الولادة. في الواقع، بعد الولادة، يصبح دماغ الإنسان قادرًا على اكتشاف الاختلافات في الكمية تلقائيًا. وأكد مؤلفو الدراسة الجديدة أن مثل هذه “القوة العظمى” يمكن أن تكون مفيدة جدًا لممثلي الإنسان. منذ فجر التاريخ البشري، كانت القدرة على التمييز بسرعة بين حيوان مفترس وقطيع، أو ملاحظة وجود طعام في مكان أكثر منه في مكان آخر، أمرًا مهمًا للبقاء. أولئك الذين قدروا الكمية بشكل أسرع كان لديهم ميزة. تم نشر العمل العلمي على موقع علم الأحياء المبدئي bioRxiv.org.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى