تم العثور على الحمض النووي لمسببات مرض الملاريا المتحورة في بقايا الكاردينال ميديشي

لعبت عائلة ميديشي دورًا كبيرًا في تاريخ العصر الأوروبي الحديث. وباعتبارهم أغنى المصرفيين في أوروبا، فقد قاموا بتمويل الفن والسياسة والعلوم، كما قدموا للعالم أربعة باباوات وملكتين فرنسيتين. لعبت الملاريا دورًا لا يقل أهمية في تاريخ إيطاليا. خاصة في مناطق المستنقعات في توسكانا، حيث كان المرض متوطنًا حتى منتصف القرن العشرين. حتى وقت قريب، كانت المعرفة بالتنوع الجيني لمسببات أمراض الملاريا في أوروبا التاريخية مجزأة للغاية. بدأ هذا الوضع يتغير بفضل الاختراقات في مجال علم الأحياء الدقيقة القديم. وقد ساعد عدد من الدراسات على مدار العشرين عامًا الماضية في العثور على آثار وراثية لمسببات أمراض الملاريا في بقايا أشخاص من العصر الحجري في جنوب إيطاليا، والعصر الحديدي في النمسا وغيرهما. بالإضافة إلى ذلك، جمع الباحثون بيانات عن 13 جينومًا قديمًا من البلازموديوم من أوروبا وآسيا والأمريكتين، تمتد على مدار ما يقرب من 2700 عام. ومع ذلك، كانت المعلومات حول السلالات المنتشرة في وسط إيطاليا خلال عصر النهضة مفقودة تمامًا. قام فريق دولي من العلماء، في محاولة لسد هذه الفجوة، بفحص بقايا الهياكل العظمية لأخوين ميديشي: الدوق الأكبر فرانشيسكو الأول (1541-1587) والكاردينال جيوفاني (1543-1562).
وكانت وفاتهم، وفقا للسجلات التاريخية، مصحوبة بأعراض مميزة للملاريا. استخرج العلماء الحمض النووي القديم من شظايا الأضلاع واستخدموا تقنية التخصيب المستهدفة باستخدام مجسات خاصة بالحمض النووي للميتوكوندريا لستة أنواع من مسببات مرض الملاريا Plasmodium. وقد أتاح هذا النهج “التقاط” آثار العامل الممرض من العينات التي كان معظم الحمض النووي فيها بشريًا أو بكتيريًا. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة iScience. وفي بقايا الكاردينال جيوفاني، اكتشف الباحثون وأعادوا بناء 1865 زوجًا أساسيًا من جينوم الميتوكوندريا الذي كانوا يبحثون عنه، وهو ما يصل إلى ثلث طوله الإجمالي تقريبًا. وتبين أن هذه السلالة لم تكن مميزة من قبل وحملت طفرتين فريدتين. في بقايا الدوق الأكبر فرانشيسكو الأول، كانت كمية الحمض النووي الطفيلي ضئيلة، ولكن لا يزال من الممكن تحديد آثار نوعين في وقت واحد. قد يشير هذا إلى احتمال وجود عدوى مشتركة. ولتحديد مكان السلالة الجديدة بين السلالات المعروفة، أجرى العلماء تحليلا للتطور، شمل تسع عينات أخرى قديمة و31 عينة حديثة من جميع أنحاء العالم. وأظهر تحليل الشبكة أن سلالة الكاردينال جيوفاني مفصولة بطفرتين فقط من مجموعة مركزية تضم عينات قديمة من النمسا وجنوب إيطاليا وفرنسا وتايوان ومنطقة البحر الكاريبي وإسبانيا. وأشار هيكل هذه الطفرة إلى التوسع المفاجئ لمسببات مرض الملاريا في أوروبا خلال هذه الفترة. ويعتقد العلماء أن نتيجة هذا التوسع كانت إصابة آل ميديشي بهذا العامل الممرض.