صحة وجمال

للبقاء على قيد الحياة في المرتفعات، تعلمت الفئران أكل النباتات السامة.


الهامستر ذو الأذنين الورقية الأنديزية (Phyllotis vaccarum) هو الحيوان الثديي الوحيد القادر على العيش على ارتفاعات تزيد عن 6700 متر فوق مستوى سطح البحر، حيث يبلغ الضغط الجزئي للأكسجين 44٪ فقط من المعدل الطبيعي وتكون درجات الحرارة أقل من الصفر بشكل دائم تقريبًا. وتسكن نفس الأنواع أيضًا السواحل الصحراوية عند مستوى سطح البحر، وتتمتع بأكبر نطاق ارتفاعي مقارنة بأي حيوان ثديي على الكوكب. ظلت الطريقة التي تمكنت بها هذه القوارض من البقاء على قيد الحياة في مثل هذه الظروف المتناقضة غير معروفة. ركزت الدراسات السابقة للتكيف على الارتفاعات العالية في الثدييات دائمًا على الآليات الفسيولوجية للتعامل مع نقص الأكسجة. ومع ذلك، لم يسبق لأحد أن عمل مع الأنواع التي لديها تغير في الارتفاع أكبر من 6700 متر، ومع ذلك تظهر تباينًا وراثيًا منخفضًا بين المجموعات الموجودة على ارتفاعات مختلفة. وقد تم إثبات هذه الحقيقة سابقًا باستخدام التسلسل الجيني لـ 123 فردًا. على الرغم من الاختلاف الهائل في البيئة، فإن الفئران من الساحل إلى القمم تمثل مجتمعًا واحدًا تقريبًا. أجرى علماء من الولايات المتحدة تجربة تم فيها الاحتفاظ بفئران من المرتفعات العالية (فوق 5000 متر) والأراضي المنخفضة (أقل من 3250 مترًا)، بالإضافة إلى ممثلين عن أنواع الأراضي المنخفضة ذات الصلة الوثيقة Phyllotis darwini، تحت ظروف معملية متطابقة، ثم تم قياس حالاتهم على ارتفاعات محاكاة تصل إلى 7000 متر. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة العلوم. أظهرت التجارب أنه في البرد ونقص الأكسجين، تحتفظ الفئران الجبلية بالقدرة على توليد الحرارة لفترة أطول بكثير من الفئران العادية. وتبين أن السر يكمن في العضلات المسؤولة عن الارتعاش. استخدمت خلاياهم الأكسجين بكفاءة أكبر وأحرقت الدهون بدلاً من الكربوهيدرات كوقود. وهذا يتناقض مع الفرضية الموجودة سابقًا والتي تقول إن استقلاب الكربوهيدرات يكون أكثر فائدة في الجبال. ولكن بالنسبة للفئران، التي يتعين عليها أن تظل دافئة طوال الوقت، فقد تبين أن إعطاء الأولوية للدهون هو استراتيجية أكثر موثوقية. في الوقت نفسه، اتضح أن الانتقاء الطبيعي لدى الأفراد على ارتفاعات عالية لم يكن له تأثير قوي على الجينات المرتبطة بالتنفس أو الدورة الدموية، ولكن على الجينات المسؤولة عن تحييد السموم. أي أن جسم الفئران الجبلية تطور نحو الحماية من التسمم.

[shesht-info-block number=1]

وأوضح العلماء ذلك بحقيقة أن النباتات التي تنمو على ارتفاعات مختلفة تمامًا عن النباتات الساحلية. العديد منها سامة، وقد أكدت الدراسات السابقة أن الفئران تأكل بالفعل هذه الخضروات السامة، لأنه ببساطة لا يوجد أي طعام آخر هناك. لتقليل التأثير السام، يجب على الكبد أن يقوم بإنتاج بروتينات “إزالة السموم” بشكل أكثر نشاطًا، وخاصة مجموعة من إنزيمات الجلوتاثيون-إس-ترانسفيراز. وفي الوقت نفسه، تم تصميم استجابة الجسم لنقص الأكسجين والاستجابة للسموم بطريقة تتداخل مع بعضها البعض. أنها تتنافس على نفس البروتين داخل الخلايا. ومع ذلك، أثناء التطور، تم تشكيل الخلايا التي ساعدت على إنشاء عمل كلا النظامين في وقت واحد.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى