صحة وجمال

اكتشف العلماء كيف تقوم الثعابين بقمع الشهية والبقاء بدون طعام لفترة طويلة


تعتبر الثعابين مثالًا رئيسيًا للكائن الحي الذي يتمتع بأنماط تغذية وصيام شديدة. يمكن أن تنمو إلى حجم عمود الهاتف، ويمكنها ابتلاع الظباء بالكامل، والبقاء دون طعام لعدة أشهر أو حتى سنوات – كل ذلك مع الحفاظ على قلب سليم وكتلة عضلية كبيرة. بعد أن يبتلع الثعبان فريسة تساوي وزنه، لضمان عملية الهضم، يزداد حجم معظم أعضاء الثعبان بنسبة تزيد عن 50%، ويتسارع التمثيل الغذائي أربعة آلاف مرة. عندما يتم هضم الطعام، تعود جميع العمليات إلى حالتها الأصلية وتبقى كذلك طوال فترة الصيام بأكملها. اقترح فريق من الباحثين من جامعة كولورادو بولدر وجامعة ستانفورد وجامعة بايلور (الولايات المتحدة الأمريكية) أن أنماط التغذية المتطرفة وردود الفعل بعد الأكل (العمليات الفسيولوجية في الجسم بعد الأكل) للثعابين تنعكس في تفاعلات جزيئية متطرفة بنفس القدر. ولأن معظم الثدييات تأكل وجبات صغيرة ومتكررة، فإن الثعابين توفر نموذجًا فريدًا لاكتشاف مثل هذه الجزيئات. ولتحقيق هذه الغاية، قام العلماء، الذين نُشرت مقالتهم في مجلة Nature Metabolism، بدراسة عينات دم من الثعابين الملكية والبورمية التي تم إطعامها مرة واحدة كل 28 يومًا. تم أخذ دماء الأشخاص الخاضعين للاختبار للتحليل مباشرة بعد تناول الطعام. ووجد الباحثون ما مجموعه 208 مستقلبات (منتجات استقلابية) زادت تركيزاتها في دم الثعابين بشكل ملحوظ بعد تناول الطعام. وزادت مستويات أحد المستقلبات، باراتيرامين-O-كبريتات (pTOS)، ألف مرة. وأظهرت أبحاث أخرى أن pTOS يتم إنتاجه بواسطة بكتيريا أمعاء الثعبان عندما تقوم بمعالجة حمض التيروزين الأميني من الأطعمة الغنية بالبروتين. عندما تم إعطاء pTOS بشكل منفصل للثعابين، فقد شهدوا زيادة كبيرة في نشاط الخلايا العصبية في النواة البطنية الإنسية في منطقة ما تحت المهاد. تسمى هذه المنطقة من الدماغ بمركز الشبع؛ فهو ينظم توازن الطاقة – التوازن بين الشبع والجوع، وتدفق الطاقة وإنفاق الطاقة. عندما تم إعطاء جرعات عالية من pTOS لفئران المختبر البدينة، تم تنشيط النواة البطنية الإنسية لمنطقة ما تحت المهاد أيضًا. وأدى ذلك إلى انخفاض الشهية وفقدان الوزن، دون مشاكل في الجهاز الهضمي، أو فقدان العضلات، أو فقدان القوة. كل هذا سمح للباحثين باستنتاج أن pTOS هو سر القوى الأيضية الخارقة للثعابين. تنقل هذه المادة الإشارات بين الأمعاء والدماغ، مما يوفر للثعابين توازنًا طبيعيًا للطاقة في الظروف القاسية – تراكم العناصر الغذائية بعد تناول وجبة كبيرة، ثم انخفاض الشهية وتعبئة احتياطيات الطاقة الداخلية في غياب الطعام. لا ينتج جسم الفئران pTOS، وهو ما لا يمكن قوله عن جسم الإنسان – في المتوسط، يزداد مستوى هذا المستقلب في الدم بعد تناول الطعام بمقدار مرتين إلى خمس مرات. ويخطط الباحثون لمعرفة كيفية عمل pTOS في البشر. ومن الممكن أن تصبح هذه المادة الأساس لنهج جديد لعلاج السمنة. بالإضافة إلى ذلك، يخطط الفريق لتحديد وظائف المستقلبات الأخرى التي تزيد بشكل كبير، بنسبة 500-800%، بعد التغذية في الثعابين.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى