صحة وجمال

اكتشف العلماء سبب دفن الأطفال في الدول الاسكندنافية المسيحية مع بالغين آخرين


لعقود من الزمن، غالبًا ما التزم علماء الآثار بقاعدة واحدة بسيطة: إذا كانت بقايا شخص بالغ وطفل ترقد معًا في قبر من القرون الوسطى، فمن المرجح أن يكون هؤلاء آباء وأطفالًا أو أقارب مقربين. بدا هذا الافتراض منطقيا تماما، لكن لم يكن من الممكن التحقق منه لفترة طويلة. استنادًا إلى العظام والأسنان، يمكن تحديد عمر الشخص وجنسه ومرضه وعاداته الغذائية وحتى أصل الشخص، ولكن من المستحيل تحديد درجة العلاقة البيولوجية بشكل موثوق من خلال هذه البيانات فقط، حيث يلزم تحليل الحمض النووي. تغير الوضع مع تطور علم الوراثة القديمة، وهو العلم الذي يدرس الحمض النووي للكائنات الحية والبشر الأحفوري. بفضل هذه الطريقة، ظهرت أداة تسمح لك بمعرفة الأشخاص الذين دفنوا في نفس القبر بالضبط والذين كانوا على صلة ببعضهم البعض.

[shesht-info-block number=1]

قرر فريق دولي من علماء الحفريات القديمة بقيادة ماجا كرزيوينسكا من مركز علم الوراثة القديمة بجامعة ستوكهولم اختبار هذه الفرضية. قام العلماء بفحص بقايا بشرية من ثلاث مقابر مسيحية في السويد، يعود تاريخها إلى القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر. في هذا الوقت، تم استبدال التقاليد الوثنية في الدول الاسكندنافية تدريجيًا بالتقاليد المسيحية، كما تغيرت قواعد الدفن مع الدين الجديد. حصل الباحثون على بيانات وراثية من 142 شخصًا: 68 طفلًا ومراهقًا و74 شخصًا بالغًا. وتم انتشال رفاتهم من 27 مقبرة فردية و50 مقبرة جماعية. تم تحديد الجنس ودرجة العلاقة مع الآخرين والأصل لكل شخص. ثم قارن العلماء المعلومات الواردة بنتائج الحفريات الأثرية. وقد ساعد ذلك في معرفة من كان يرقد في نفس القبر، وأعمار الأشخاص، وكيف كانت أجسادهم. اتضح أن معظم المدفونين معًا ليسوا أقارب. وينطبق هذا حتى على تلك المقابر حيث وجد العلماء العديد من الأشخاص الذين تربطهم أصول مشتركة. بمعنى آخر، عاش الأقارب في مكان قريب، لكنهم لم يذهبوا دائما في رحلتهم الأخيرة معا.

[shesht-info-block number=2]

اكتشفت Krzewińska وزملاؤها نمطًا مثيرًا للاهتمام. إذا تم دفن شخص بالغ مع طفل، فغالبًا ما يرقد الرجل بجوار الصبي والمرأة بجوار الفتاة. قد يشير هذا إلى أن اختيار الجار القبر لم يتم تحديده من خلال القرابة بقدر ما تم تحديده من خلال المواقف الاجتماعية أو الدينية التي كانت سائدة في مجتمع العصور الوسطى. ترتبط إحدى الفرضيات الرئيسية التي تشرح هذا الاختيار بأفكار حول الأطفال غير المعمدين. في المسيحية المبكرة كان هناك اعتقاد بأن أولئك الذين ماتوا قبل المعمودية لا ينبغي أن يدفنوا في أرض مقدسة. لذلك، يمكن وضعها في قبر الشخص المعمد، وهو ما كان يُنظر إليه على الأرجح على أنه طريقة رمزية “لإشراك” المتوفى في المساحة المضيئة. جعلت هذه الممارسة من الممكن التحايل على الحظر الديني. وكما أظهر التحليل الجيني، تم دفن الأولاد والبنات وفقًا لنفس القواعد المتبعة مع البالغين. وهذا ملحوظ بشكل خاص في مقبرة فاسترهوس التي تعود للقرون الوسطى في مقاطعة جامتلاند السويدية، حيث كان يتم دفن الرجال والنساء تقليديًا على الجانبين المتقابلين من باحة الكنيسة.

[shesht-info-block number=3]

ينطبق نفس المبدأ على الأطفال: غالبًا ما يتم دفن الأولاد على جانب الذكور والفتيات على جانب الأنثى. وفقا للباحثين، فإن المجتمع يعين الطفل في فئة اجتماعية معينة في سن مبكرة. وعندما دفنوا، لم يتم وضعهم في فئة خاصة، بل كانوا يخضعون لنفس الأعراف الاجتماعية والدينية التي يخضع لها البالغون. خلص مؤلفو العمل العلمي إلى أن القبر المشترك في العصور الوسطى لا يعني دائمًا دفنًا عائليًا. في السابق، كان علماء الآثار يبنون استنتاجات مماثلة حول المدافن فقط على موضع الهياكل العظمية وبنية القبور. الآن لن يتمكن العلماء من اعتبار الناس أقارب لمجرد أنهم يستريحون معًا. يجب فحص كل حالة من هذه الحالات بشكل منفصل. لاحظ أن استنتاجات الباحثين تتعلق في المقام الأول بالمقابر السويدية في العصور الوسطى التي تمت دراستها؛ أما بالنسبة لمدافن مماثلة في أجزاء أخرى من أوروبا، فهناك حاجة إلى مزيد من البحث. تم نشر العمل العلمي في مجلة Science Advances.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى