ساعدت العناكب في فهم كيفية ظهور رعاية الأب للذرية في الطبيعة

تم إجراء دراسة واسعة النطاق من قبل مجموعة دولية من علماء الأحياء بقيادة متخصصين من جامعة ساو باولو (البرازيل). كان موضوع الدراسة هو الحصادون – العناكب المعروفة باسم الطحالب. يمكن العثور عليها في الريف أو في الغابة، ويُعتقد خطأً أنها عناكب ذات أرجل طويلة جدًا وجسم صغير، لكنها تختلف بيولوجيًا تمامًا عن العناكب: فالحصادون ليليون، ولا يغزلون شبكاتهم وليس لديهم سم. وتوفر هذه المخلوقات، التي يوجد منها أكثر من 6900 نوع، نموذجًا مثاليًا لدراسة الأبوة في الطبيعة. تمثل هذه المجموعة 0.6% فقط من إجمالي تنوع المفصليات. ومع ذلك، فإنهم هم الذين يحملون السجل: تحتوي هذه المجموعة على أكثر من نصف جميع حالات حدوث الرعاية الأبوية المستقلة بين العناكب المعروفة بالعلم، مما يجعلها استثناءً فريدًا في عالم الحيوان. ووجد الباحثون أن رعاية الأم والأب تطورت وفقًا لسيناريوهات مختلفة تمامًا. إذا بدأت الإناث في حماية النسل فقط في تلك العائلات التي لم يكن أحد يهتم فيها بالبيض على الإطلاق، فإن الذكور اتبعوا طريقين. في بعض الحالات، أخذوا على عاتقهم حماية النسل “من الصفر”، وفي حالات أخرى، استبدلوا الإناث، اللاتي، بدورهن، مارسن بالفعل حماية وضع البيض. وفقًا لعلماء الأحياء، يرتبط هذا التغيير في الأدوار بالانتقاء الجنسي: فالحاصدات أكثر استعدادًا للتزاوج مع الذكور المنشغلين بالفعل في حراسة بيض الآخرين، لأن هذا يثبت موثوقيتهم كحماة مستقبليين للنسل.
وساعد جمع البيانات التطوعية العلماء على كشف الآلية التطورية، وهي جذب عدد كبير من محبي الطبيعة عبر منصة iNaturalist. على مدار التسعين عامًا الماضية، وصف علماء الحيوان المحترفون الرعاية الأبوية في 80 نوعًا فقط من الحصاد. وباستخدام الصور التي أرسلها محبو الطبيعة في جميع أنحاء العالم، وجد الباحثون أدلة على الرعاية في 62 نوعًا آخر في يومين فقط، وهو ما يقرب من ضعف السجل العلمي. وأكد مؤلفو المقال، الذي نشر في مجلة علم الحيوان التابعة لجمعية لينيان، أن علم المواطن يحدث ثورة في علم الأحياء، مما يسمح للعلماء ذوي الميزانيات المتواضعة بإجراء أبحاث عالمية واسعة النطاق دون الحاجة إلى رحلات استكشافية باهظة الثمن وزيارات لمتاحف العالم.