القهوة تبطئ شيخوخة الخلايا لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية

غالبًا ما يعاني الأشخاص المصابون بأمراض عقلية حادة مثل الفصام أو الاضطراب ثنائي القطب من الشيخوخة المبكرة ويعيشون حياة أقصر. ولإيجاد طرق لمكافحة هذه الظاهرة، قام فريق دولي من الباحثين بقيادة متخصصين من جامعة كينغز كوليدج لندن (المملكة المتحدة) بتحليل بيانات من 436 مريضا من النرويج. استخرج مؤلفو العمل العلمي الحمض النووي من خلايا الدم البيضاء للمشاركين وقاموا بقياس متوسط طول التيلوميرات (أجزاء واقية من الكروموسومات التي تقصر مع كل انقسام للخلية وتكون بمثابة علامة دقيقة للعمر البيولوجي). وساعد التحليل في تحديد النمط: يزداد طول أغطية الحمض النووي الواقية مع زيادة استهلاك القهوة، ولكن إلى حد معين فقط. تم العثور على أطول التيلوميرات في المرضى الذين شربوا ثلاثة إلى أربعة أكواب يوميا. وتقع هذه الكمية ضمن الحد اليومي الآمن وهو 400 ملليجرام من الكافيين الذي أوصت به السلطات الصحية. وتبين أن العمر البيولوجي للخلايا في هذه المجموعة أقل بحوالي خمس سنوات من عمر الأشخاص الذين توقفوا عن تناول القهوة تمامًا. ومع ذلك، بالنسبة لأولئك الذين شربوا خمسة أكواب أو أكثر يوميا، اختفى التأثير الوقائي تماما.
وفسر العلماء نتائج الدراسة، التي نشرت في مجلة BMJ Mental Health، بالتأثير الكيميائي الحيوي الخاص للمشروب. أولا، مضادات الأكسدة وحمض الكلوروجينيك الموجود في القهوة فعالة في تقليل مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بالذهان الشديد. ثانيًا، يحفز الكافيين إنتاج بروتين TERT (وحدة بناء أساسية لإنزيم التيلوميراز)، الذي يكمل ويستعيد الأجزاء المفقودة من الحمض النووي. وفي الوقت نفسه، يخلق الكافيين الزائد تأثيرًا معاكسًا ومرهقًا على الخلايا. كما لفت مؤلفو العمل العلمي الانتباه إلى عامل مصاحب مهم وهو التدخين. يدخن المرضى الذين يعانون من اضطرابات عقلية حادة أكثر من غيرهم من الأشخاص، ويتسبب النيكوتين في قيام الكبد بتكسير الكافيين بمعدل متسارع. ولهذا السبب، غالباً ما يشرب المدخنون القهوة بكميات كبيرة، تتجاوز الحد الآمن وهو أربعة فناجين، مما يؤدي في النهاية إلى تسريع تقصير التيلوميرات في الكروموسومات.