تمت دراسة تأثير “التواء” الزمكان بدقة قياسية

منذ أكثر من مائة عام، أثبت ألبرت أينشتاين أن الجاذبية ليست قوة بالمعنى المعتاد، ولكنها انحناء الزمكان بواسطة الأجسام الضخمة. تتضمن هذه النظرية أيضًا تأثيرًا أقل وضوحًا، يُعرف باسم تأثير السحب للإطارات بالقصور الذاتي، أو تأثير لينس-ثيرينغ. ووفقا له، فإن الجسم الدوار لا ينحني الزمكان فحسب، بل “يلويه” قليلا حول نفسه. بالنسبة للأرض، فإن هذا التأثير صغير للغاية، لذا فإن التحقق التجريبي منه يتطلب قياسات دقيقة للغاية لمدارات الأقمار الصناعية. هذه هي بالضبط المشكلة التي حلها فريق بحث دولي بقيادة إجنازيو سيوفوليني من جامعة تسينغهوا (الصين). وكان أساس التجربة هو القمر الصناعي LARES-2، الذي أطلقته وكالة الفضاء الإيطالية عام 2022. وتقوم المحطات الأرضية بإرسال نبضات ليزر إلى القمر الصناعي وتقيس زمن عودتها بدقة ملليمترية. وهذا يسمح بتتبع دقيق للغاية لموقع المركبة في المدار. صحيح أن دقة القياس العالية وحدها ليست كافية. تتأثر حركة القمر الصناعي بعدة عوامل: عدم التجانس في مجال الجاذبية الأرضية، وضغط الإشعاع الشمسي، وكذلك تشوهات المد والجزر التي يسببها القمر والشمس. لعزل الإشارة النسبية، قام العلماء بدمج بيانات LARES-2 مع ملاحظات من القمر الصناعي LAGEOS الأقدم والأقمار الصناعية لمهمة GRACE، والتي تساعد في رسم خريطة مجال الجاذبية لكوكبنا. علاوة على ذلك، تم اختيار مدار LARES-2 للتعويض إلى أقصى حد عن تأثير المصادر الرئيسية للأخطاء في التحليل المشترك مع LAGEOS.
بعد معالجة ثلاث سنوات من الملاحظات، قام الباحثون بقياس تأثير السحب للإطارات بالقصور الذاتي مع عدم اليقين النسبي بحوالي جزء واحد في الألف. وهذا أكثر دقة بنحو عشر مرات من القياسات السابقة للتأثير في النظام الشمسي. وتتفق القيمة التي تم الحصول عليها مع تنبؤات النسبية العامة في حدود الخطأ التجريبي. وبالتالي، فإن النظريات البديلة للجاذبية يجب أن تصف هذا التأثير بنفس الطريقة التي تصف بها نظرية أينشتاين. نتائج العمل العلمي المنشورة في مجلة الطبيعة مهمة ليس فقط للفيزياء الأساسية. كما أتاح تحليل مدارات الأقمار الصناعية توضيح معالم المد والجزر القمرية الشمسية وخصائص مجال الجاذبية الأرضية. تُستخدم هذه البيانات عادةً في الجيوديسيا والملاحة عبر الأقمار الصناعية ودراسات ديناميكيات كوكبنا. من الجدير بالذكر أن LARES-2 تم إنشاؤه في المقام الأول كأداة للتحقق الأكثر دقة من تأثير لينس-ثيرينغ، وهو أحد التنبؤات الرئيسية للنسبية العامة. وبعد مرور أكثر من 100 عام، تستمر نظرية أينشتاين في اجتياز الاختبارات التجريبية الأكثر صرامة بنجاح. وفي الوقت نفسه، أصبحت الحدود التي يمكن أن توجد ضمنها نماذج جديدة للجاذبية أضيق على نحو متزايد.