اكتشف الأطباء وجود صلة بين تناول الفلفل الحار وأورام المريء

قررت مجموعة دولية من العلماء معرفة مدى تأثير وجود الفلفل الحار في النظام الغذائي العادي على صحة الجهاز الهضمي. وكانت النتائج غامضة: في حين أن العلاقة بين التوابل الحارة وسرطان المعدة والأمعاء لم تحصل على أدلة موثوقة إحصائيا، إلا أن الوضع مع المريء كان أكثر إثارة للقلق. نُشرت نتائج التحليل التلوي الكبير الذي شمل أكثر من 11 ألف شخص في المجلة العلمية Frontiers in Nutrition. كان المشاركون في الدراسة الذين تناولوا الفلفل الحار أكثر عرضة للإصابة بسرطان الجهاز الهضمي بنسبة 64٪ مقارنة بأولئك الذين تجنبوا الأطعمة الغنية بالتوابل. كما اتضح فيما بعد، فإن الفلفل الحار يضرب المريء بقوة أكبر (في المجموعة ذات الاستهلاك الأقصى للفلفل الحار، كان احتمال الإصابة بسرطان هذا العضو أعلى بثلاث مرات تقريبًا). وقد لوحظت الإحصائيات الأكثر وضوحًا في المناطق ذات المأكولات الحارة تقليديًا: آسيا وأفريقيا وأمريكا الشمالية. وفي الوقت نفسه، لم يسجل العلماء مثل هذا النمط في الدول الأوروبية. ويعتبر السبب الرئيسي لهذه الثغرة الأمنية هو الكابسيسين، وهو مركب كيميائي مسؤول عن حرارة الفلفل. يحفز الكابسيسين بشكل فعال مستقبلات الحرارة في الجسم، مما يسبب الإحساس بالحرقان المألوف. يشير علماء الأحياء إلى أن الاتصال المنتظم للغشاء المخاطي الرقيق للمريء بمادة مركزة يؤدي إلى تهيج مستمر والتهاب مزمن في الأنسجة. بمرور الوقت، تبدأ الخلايا التالفة في إصلاح نفسها عن طريق الأخطاء، مما قد يؤدي إلى عملية انحطاط الأنسجة السليمة إلى ورم خبيث.
سجل مؤلفو الدراسة علاقة إحصائية واضحة بين حب الفلفل الحار وخطر الإصابة بالسرطان، لكنهم لا يستطيعون حتى الآن الجزم بنسبة 100٪ أن الفلفل الشهير هو السبب المباشر للمرض (قد تلعب العوامل المساهمة مثل التدخين أو استهلاك الكحول أو الوراثة دورًا). بالإضافة إلى ذلك، يبقى السؤال العملي الرئيسي: أين هو الخط الآمن، وهل الاستهلاك المعتدل للفلفل يحمل مخاطر صحية مماثلة؟ لا تزال هذه القضية مثيرة للجدل في المجتمع الطبي: فبينما أشارت بعض الدراسات العلمية إلى المخاطر المحلية على المريء، أظهرت الدراسات السكانية واسعة النطاق الصورة المعاكسة. وبالتالي، وفقا لجمعية القلب الأمريكية، فإن عشاق الفلفل الحار، على العكس من ذلك، لديهم خطر أقل بكثير للوفاة بسبب السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.