صحة وجمال

دائرة موجودة في الدماغ تحفز الشرب بعد التوتر


وقد لوحظ منذ فترة طويلة زيادة استهلاك المياه بعد المواقف العصيبة في الثدييات. علاوة على ذلك، فقد تم وصف هذا السلوك في كل من حيوانات المختبر والبشر. صحيح أن معناها البيولوجي لا يزال غير واضح. وكان من المعروف أن التوتر ينشط شبكة معقدة من مناطق الدماغ المسؤولة عن العاطفة والتحفيز والبقاء على قيد الحياة، لكن العلماء لم يفهموا كيف يمكن للشرب المنتظم أن يؤثر على الحالة العاطفية. قرر مؤلفو دراسة جديدة نشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS) تتبع هذه العملية حرفيًا على طول سلسلة من الخلايا العصبية. تم إجراء تجارب على الفئران، حيث تم تسجيل نشاط الخلايا العصبية واستخدام أساليب علم البصريات الوراثي وعلم الوراثة الكيميائي، مما يجعل من الممكن تنشيط أو قمع مجموعات معينة من الخلايا العصبية بشكل انتقائي. لذلك قام العلماء بتشغيل وإيقاف مسارات عصبية معينة بشكل انتقائي. أولاً، تم تعريض الحيوانات لضغط معتدل على المدى القصير، حيث تم وضعها في قيود بلاستيكية خاصة حدت من حركتها لمدة ساعة. بعد ذلك، بدأت الحيوانات في شرب المزيد من الماء بشكل ملحوظ، وأظهرت علامات القلق المتزايد.

[shesht-info-block number=1]

وتبين أن الخطوة الأولى في الاستجابة كانت تنشيط الخلايا العصبية المثيرة في قشرة الفص الجبهي الإنسي، وهي منطقة من الدماغ تشارك في اتخاذ القرار والتحكم في العواطف. أرسلت هذه الخلايا إشارة إلى النواة أمام البصرية المتوسطة في منطقة ما تحت المهاد (MnPO)، والتي ترتبط تقليديًا بتنظيم العطش وتوازن الماء. ومن المثير للاهتمام أنه عندما تم قمع الاتصال بين قشرة الفص الجبهي ومنطقة ما تحت المهاد بشكل مصطنع، لم يعد التوتر يسبب زيادة في استهلاك المياه. وعلى العكس من ذلك، إذا تم تنشيط المسار، بدأت الحيوانات في استهلاك الماء حتى دون التعرض للإجهاد. أظهر هذا أن الدائرة العصبية المحددة هي التي تعمل كنوع من “المفتاح” الذي يحفز سلوك الشرب. في هذه الحالة، كان الشرب مجرد رابط وسيط في هذا التفاعل. وقد نشطت مجموعة أخرى من الخلايا في نفس النواة المتوسطة أمام البصرية، وهي الخلايا العصبية المثبطة GABA. قام هذا الأخير بقمع نشاط الخلايا المثبطة في المنطقة السقيفية البطنية (VTA)، وهي أحد المراكز الرئيسية لنظام المكافأة. تسبب هذا التثبيط المزدوج في جعل خلايا الدوبامين العصبية في المنطقة السقيفية البطنية أكثر نشاطًا. إنها ترمز إلى الشعور بالمكافأة والتعزيز العاطفي الإيجابي. ونتيجة لذلك، بعد الشرب، ظهرت على الحيوانات تدريجيا علامات القلق الناجم عن التوتر.

[shesht-info-block number=2]

من خلال منع روابط هذه السلسلة بشكل مصطنع، كان العلماء مقتنعين بأن هذه السلسلة هي المسؤولة عن التأثير المهدئ – لا يزال بإمكان الفئران شرب الماء، لكن حالة القلق ظلت قائمة. والعكس صحيح، فالتنشيط الاصطناعي للمسارات العصبية بحد ذاته يقلل من القلق. اتضح أن شرب الماء بعد التوتر هو آلية فطرية للتنظيم الذاتي العاطفي. بشكل أساسي، يستخدم الدماغ الفعل نفسه (الشرب) كجزء من استراتيجية التعافي من التوتر قصير المدى: من خلاله، يتم تنشيط نظام المكافأة، مما يساعد على تقليل القلق. وبما أن الدراسة أجريت على الفئران، فلا يمكن نقل نتائجها مباشرة إلى الإنسان. ومع ذلك، فإن الدائرة العصبية المكتشفة قد تصبح هدفًا جديدًا لتطوير علاجات أكثر دقة لاضطرابات القلق.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى