صحة وجمال

يمكن أن تكون بنات الفراعنة محاربات


وفي نهاية القرن التاسع عشر، على الضفة الغربية لنهر النيل، قام عالم الآثار الفرنسي جاك دي مورجان وزملاؤه بالتنقيب في المقبرة الملكية التي تحتوي على أهرامات وهياكل دفن دهشور، والتي يعود تاريخها إلى عصر المملكتين القديمة والوسطى. خلال العمل الأثري، اكتشف العلماء غرف دفن لم يمسها أحد مع بقايا الملك حورس الأول وبنات الفرعون أمنمحات الثاني – الأميرات إيتا، هنمت، إيتوريت، ساتثورمريت – بالإضافة إلى امرأة أخرى من المرجح أن يربطها الباحثون المعاصرون بالأميرة نوب حتب. كل هؤلاء الناس عاشوا خلال عصر الدولة الوسطى، بين عامي 1850 و1700 قبل الميلاد. وعثر علماء الآثار في صالات الأميرات على مجوهرات وبعض الأسلحة، منها أقواس وسهام وخناجر مطعمة بالذهب واللازورد. لفترة طويلة، كانت هناك مناقشات حادة في العالم العلمي حول هذه المواضيع. كان العديد من الباحثين يميلون إلى الاعتقاد بأن السلاح كان له معنى رمزي، وكان بمثابة رمز للمكانة العالية للمتوفى ولا يعكس بالضرورة المهارات الحقيقية للمرأة. كان يُعتقد أنه خلال حياة بنات الفرعون لم يستخدموه، حيث يعتقد العلماء أن الأميرات لم يشاركن في الأنشطة التي تتطلب تدريبًا بدنيًا جادًا ويعيشن أسلوب حياة مستقر.

[shesht-info-block number=1]

وفي عام 2020، أثناء تدقيق مجموعات المتاحف في المتحف المصري بالقاهرة، أعاد الباحثون اكتشاف رفات ستة أشخاص كانوا يعتبرون في السابق مفقودين. خمسة منهم ينتمون إلى النساء. ومن المثير للاهتمام أن بعض العظام كانت ملفوفة في صحف تعود إلى القرن التاسع عشر، حيث تم حفظ النقوش عليها بأيدي علماء الآثار من بعثة دي مورغان الاستكشافية. وقد ساعد هذا في ربط البقايا بمدافن محددة للعائلة المالكة اكتشفتها بعثة دي مورغان الاستكشافية في دهشور. وقام فريق دولي من علماء المصريات وعلماء الآثار الحيوية بقيادة زينب حشيش من جامعة بني سويف في مصر بتحليل عظام أفراد من الأسرة للحصول على معلومات حول خصائص نمط حياة هؤلاء الأشخاص. استخدم العلماء الأساليب الحديثة في الأنثروبولوجيا الفيزيائية والتصوير الشعاعي ومطياف فورييه، مما ساعد في تحديد الجنس والعمر والطول والإصابات مدى الحياة وخصائص الهيكل العظمي وعلامات القرابة بين الناس. ملاحظات من علماء آثار القرن التاسع عشر محفوظة على العظام وصفحات الصحف / © زينب حشيش أولى الباحثون اهتمامًا خاصًا بالتغيرات في المناطق التشريحية حيث تتصل الأوتار والأربطة وكبسولات المفاصل بالعظم (العضلات). إنهم يلعبون دور “امتصاص الصدمات البيولوجية”، وتبديد الضغط الميكانيكي عند نقل قوى العضلات إلى الهيكل العظمي. تتشكل هذه السمات تدريجياً تحت تأثير الأحمال المتكررة لسنوات عديدة وتسمح لنا بالحكم على الحركات المعتادة للشخص. تم العثور على التغيرات الأكثر وضوحًا في الارتكاز لدى الأميرة إيتا، التي توفيت بين سن 28 و34 عامًا. وأظهرت عظام الأطراف العلوية علامات مميزة للضغط المنتظم على عضلات اليد والساعد، والتي قد تكون مرتبطة باستخدام الأسلحة الحادة، مثل الخنجر. تم العثور على تغييرات أخرى في نوب حتب وإيتاورت. تتوافق ملامح عظام أطرافهم العلوية مع الحركات المتكررة التي تحدث عند سحب الخيط وإمساك القوس. بالإضافة إلى ذلك، يمتلك نوب-حتب عظم مشط ثاني منحني قليلًا في اليد اليمنى. إن هذه “التحولات” مجتمعة تتوافق بشكل جيد مع التدريب على الرماية على المدى الطويل. سهام وجدت في حجرة دفن الأميرة نوب حتب / © Eman Shawky أشار الباحثون إلى أن بنات الفراعنة بدأن في إتقان مهارات الرماية والقتال في مرحلة الطفولة. يتطلب هذا الإعداد سنوات عديدة من التدريب. التمارين لمرة واحدة لا يمكن أن تغير بنية العظام كثيرًا. وفقا لمؤلفي العمل العلمي، ربما لم تكن الأميرات المصريات شخصيات “احتفالية” حصرية – على الأرجح، قادن أسلوب حياة نشط. كما اكتشف حشيش وزملاؤه جانبًا آخر من حياة النبلاء المصريين. توجد آثار لكسور ملتئمة على عظام القدم وأضلاع إيتاوريت. ومن المحتمل أن ابنة أمنمحات الثاني استقبلتهم أثناء سقوط أو ضربة قوية. يشير الشفاء دون ظهور علامات العدوى إلى المستوى العالي من الرعاية الطبية المتاحة للعائلة المالكة. ومع ذلك، لا يتفق جميع الخبراء مع استنتاجات فريق خشيش. وقد أوضح بعض علماء الأنثروبولوجيا أن التغيرات العظمية المماثلة قد لا تحدث فقط عند التعامل مع الأسلحة. يمكن أن يكون سببها أيضًا أنشطة أخرى تتطلب ضغطًا مستمرًا على الذراعين واليدين. على سبيل المثال، استشهد العلماء بالعمل باستخدام الأدوات الزراعية أو التمارين طويلة المدى التي تتضمن نفس مجموعات العضلات. عظام الأميرات: (أ) إيتا، (ب) هنمت، (ج) إيتوريت، (د) ساتثورمريت / © زينب حشيش ولهذا السبب فإن الأسلحة التي عثر عليها بجوار بقايا الأميرات لا تثبت بشكل قاطع أن النساء استخدمنها في المعركة. من ناحية أخرى، فإن الجمع بين السلع الخطيرة والتغيرات المميزة في العظام يعزز بشكل كبير هذا الإصدار. إذا أكد مؤلفو الدراسات المستقبلية النتائج التي توصل إليها فريق حشيش، فإن الأفكار حول دور المرأة في العائلة المالكة في مصر القديمة يمكن أن تتغير بشكل كبير. تم نشر العمل العلمي في مجلة Frontiers in Environmental Archaeology.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى