صحة وجمال

لدى القراد فرصة للبقاء على قيد الحياة في فصل الشتاء والانتشار شمالًا


يعتبر تغير المناخ بالفعل أحد أسباب توسيع نطاق العديد من أنواع القراد. يساعد الشتاء الأكثر اعتدالًا هذه العناكب على البقاء حيث ماتت سابقًا من البرد إذا لم يكن لديها الوقت للعثور على مأوى. ومع ذلك، اقترح مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة علم البيئة التطبيقية، أن انتشار القراد لا يتأثر فقط بالاحترار، ولكن أيضًا بعوامل أخرى – على وجه الخصوص، المواد الكيميائية التي تواجهها الطفيليات بانتظام. لاختبار هذه الفرضية، قام علماء الأحياء من جامعة سينسيناتي (الولايات المتحدة الأمريكية) بدراسة تأثير مبيدين شائعين للقراد – البروبوكسور والكلوربيريفوس – على قراد الكلاب الأمريكي Dermacentor variabilis وقراد الكلاب البني Rhipicephalus sanguineus. تم استخدام كلتا المادتين بتركيزات شبه مميتة، أي أنها غير كافية لقتل القراد. وبعد معالجة المفصليات، قام العلماء بتقييم مدى قدرتها على تحمل البرد. وللقيام بذلك، تم وضع الأشخاص التجريبيين لمدة ساعتين في غرفة مناخية بدرجة حرارة تتراوح من -4 إلى -20 درجة مئوية، وبعد ذلك تم تحديد درجة الحرارة التي مات عندها نصف الأفراد. وكانت النتائج غير متوقعة. وكانت درجة الحرارة القاتلة لقراد الكلاب الأمريكية غير المعالجة تبلغ -15.7 درجة مئوية في المتوسط. بعد التعرض للبروبوكسور، انخفض هذا الرقم إلى حوالي -17.9 درجة، وبعد العلاج بالكلوربيريفوس – إلى -19.4. وهذا يعني أن الطفيليات التي نجت من ملامسة المبيدات الحشرية يمكنها تحمل درجات حرارة أقل بعدة درجات من الأفراد من المجموعة الضابطة.

[shesht-info-block number=1]

لاحظ الباحثون اتجاهًا مشابهًا في قراد الكلب البني. ومع ذلك، كانت شدة التأثير مختلفة بعض الشيء. ثم اختبر علماء الأحياء ما إذا كان سيتم الحفاظ على هذه القدرة ليس فقط في المختبر، ولكن أيضًا في الظروف الطبيعية. وللقيام بذلك، قاموا بتنظيم تجربة ميدانية طويلة الأمد في ولايتين – داكوتا الجنوبية وأوهايو، حيث تختلف ظروف الشتاء بشكل كبير. تم وضع مجموعات من القراد المعالجة وغير المعالجة في حاويات معدنية تحتوي على تربة محلية، ومجهزة بأجهزة استشعار لدرجة الحرارة والرطوبة، ثم دفنت في الأرض وتركت لتقضي الشتاء لمدة ثمانية أشهر تقريبًا. تم تأكيد الملاحظات المختبرية. كان القراد الذي تعرض سابقًا للمبيدات الحشرية أكثر عرضة للبقاء على قيد الحياة خلال فترة الشتاء مقارنة بالمجموعة الضابطة. تم الكشف عن التأثير الأكثر وضوحًا بعد العلاج باستخدام البروبوكسور. لفهم كيف يمكن للمواد الكيميائية أن تزيد من تحمل البرد، نظر الباحثون إلى البيانات السابقة حول وظيفة الجينات في القراد. وأظهر التحليل أن التعرض للمبيدات الحشرية ودرجات الحرارة المنخفضة ينشط الآليات الجزيئية المتداخلة. ربما نتحدث عن ما يسمى بالمقاومة المتقاطعة: ردود الفعل الدفاعية للجسم، الناجمة عن الإجهاد الكيميائي، تزيد في نفس الوقت من القدرة على تحمل البرد. أخذ علماء الأحياء هذه البيانات في الاعتبار عند وضع نموذج للانتشار المحتمل لقراد الكلب الأمريكي. أظهرت الحسابات أنه بسبب زيادة البقاء على قيد الحياة في فصل الشتاء، فإن المنطقة المناسبة لهذا النوع قد تنتقل نحو الشمال. وهذا ليس دليلاً مباشرًا على أن المبيدات الحشرية قد تسببت بالفعل في توسيع نطاق القراد. لكن مؤلفي دراسة جديدة أظهروا آلية محتملة، إلى جانب تغير المناخ، يمكن أن تساعد هذه الطفيليات على الانتقال إلى المناطق الشمالية. يبدو أن تأثير المبيدات الحشرية على البيئة أكثر تعقيدا مما كان يعتقد سابقا. عادة، تعتبر هذه المواد مجرد وسيلة لمكافحة الآفات، ولكن في الواقع، غالبا ما تواجه الكائنات الحية جرعات صغيرة من السم غير مميتة. يمكن أن يسبب هذا تغيرات فسيولوجية تثبت في النهاية أنها مفيدة للبقاء على قيد الحياة.

[shesht-info-block number=2]

واعترف العلماء أيضًا بحدود عملهم. تم إجراء التجارب على نوعين فقط، وتم إجراء النمذجة على قراد الكلب الأمريكي فقط. بالإضافة إلى ذلك، في الطبيعة، يتأثر بقاء وانتشار الطفيليات أيضًا بالرطوبة، وخصائص الغطاء النباتي، ووجود العوائل، والمنافسة مع الأنواع الأخرى. ولذلك فإن نتائج الدراسة لا تعني أن العلاج بالمبيدات سيؤدي حتما إلى توسيع نطاق هذه العناكب. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت الجرعات المميتة تساعد القراد على البقاء على قيد الحياة في فصل الشتاء بنجاح أكبر، فقد يكون هذا عاملاً آخر يساهم في انتقالهم إلى المناطق التي كانت شديدة البرودة في السابق.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى