صحة وجمال

تبين أن مشاهدة التلفاز أكثر خطورة من العمل المكتبي على صحة الدماغ


لطالما كان نمط الحياة المستقر على قائمة عوامل الخطر الرئيسية لأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والاضطرابات النفسية والعاطفية والوفاة المبكرة. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، لفت العلماء الانتباه بشكل متزايد إلى حقيقة أن الأنواع المختلفة من الأنشطة المستقرة قد يكون لها تأثيرات مختلفة على الصحة. على سبيل المثال، تُصنف مشاهدة التلفاز على أنها سلوك سلبي معرفيًا، بينما يتطلب العمل على الكمبيوتر وتحليل المستندات والمهام المهنية الأخرى نشاطًا عقليًا مستمرًا. ولاختبار ما إذا كانت هذه الاختلافات تنعكس في حالة الدماغ، قرر علماء الأحياء من جامعة كارولينا الجنوبية (الولايات المتحدة الأمريكية)، بالتعاون مع أطباء وعلماء نفس وعلماء أنثروبولوجيا من جامعات أخرى، استخدام بيانات من مشروع ARIC (خطر تصلب الشرايين في المجتمعات) – وهو أحد أكبر الدراسات طويلة المدى لعوامل الخطر للأمراض المزمنة في الولايات المتحدة. وشمل التحليل 5747 شخصًا بمتوسط ​​عمر 54 عامًا في وقت تقييم نمط الحياة. تم نشر مقال حول هذا في مجلة الزهايمر والخرف. أبلغ المشاركون في الدراسة عن مقدار الوقت الذي يقضونه في مشاهدة التلفزيون ومقدار الوقت الذي يقضونه في الجلوس في العمل. ثم قام العلماء بتتبع حالات الخرف لمدة 22 عامًا تقريبًا، وخضع بعض المتطوعين لتصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ لتقييم حجم هياكله المختلفة. ونتيجة لذلك، اتضح أن مشاهدة التلفزيون، وليس العمل المستقر، كان مرتبطا بالتغيرات غير المواتية. كان الأشخاص الذين أمضوا وقتًا أطول أمام الشاشات أكثر عرضة للإصابة بالخرف، حتى بعد التحكم في عوامل أخرى: العمر والجنس ومستوى التعليم والنشاط البدني وحالة التدخين ووجود أمراض القلب والأوعية الدموية. ساعد تحليل التصوير بالرنين المغناطيسي في الكشف عن الاختلافات في بنية الدماغ. وارتبطت مشاهدة التلفاز بشكل أكبر بانخفاض حجم المادة الرمادية في عدد من المناطق القشرية، بما في ذلك المناطق التي يُعتقد أنها معرضة بشكل خاص لمرض الزهايمر. بالإضافة إلى ذلك، كان هؤلاء المشاركون أكثر عرضة للإصابة بكميات أكبر من فرط كثافة المادة البيضاء، وهي تغييرات تعكس الضرر الذي لحق بالأوعية الدماغية الصغيرة وترتبط بزيادة خطر الضعف الإدراكي والخرف.

[shesht-info-block number=1]

حصل الباحثون على صورة مختلفة تمامًا عند تحليل العمل المستقر. وبعد تعديل العوامل المربكة، لم يرتبط الجلوس لفترات طويلة أثناء أداء الواجبات المهنية بزيادة خطر الإصابة بالخرف أو ظهور علامات أكبر لضمور الدماغ. علاوة على ذلك، في بعض النماذج، حدد العلماء وجود علاقة بين العمل المستقر وحجم أكبر قليلاً في مناطق معينة من القشرة الدماغية. وقد لا يكمن التفسير في وضعية الجسم نفسه، بل في طبيعة النشاط، كما اقترح مؤلفو الدراسة. تتطلب مشاهدة التلفزيون معالجة نشطة قليلة للمعلومات أو لا تتطلب أي معالجة نشطة على الإطلاق، في حين تتطلب معظم الأعمال المكتبية التركيز والتخطيط واتخاذ القرار وحل المشكلات والحمل المعرفي المستمر. مثل هذا النشاط العقلي، وفقا للعلماء، يمكن أن يعوض جزئيا عن الآثار السلبية للجلوس. ومع ذلك، أكد الباحثون أن نتائجهم لا تعني أن العمل المستقر مفيد للصحة. لا يزال الجلوس لفترات طويلة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة.

[shesht-info-block number=2]

العمل العلمي له بعض القيود. إنها مراقبة بطبيعتها ولا تسمح لنا بالادعاء بأن حب التلفزيون هو الذي يسبب تغيرات هيكلية في الدماغ أو تطور الخرف. من الممكن أن بعض الأشخاص الذين يعانون من إعاقات إدراكية أولية، ولكن غير محسوسة، يختارون في كثير من الأحيان الراحة السلبية أمام الشاشة. بالإضافة إلى ذلك، أبلغ المشاركون ذاتيًا عن بيانات عن وقت مشاهدة التلفزيون ووقت العمل غير المستقر، والذي يرتبط دائمًا بقدر معين من الخطأ. ومع ذلك، فإن الدراسة الجديدة هي واحدة من أكبر الدراسات التي تقيم بشكل متزامن ارتباط الأنواع المختلفة من السلوك المستقر مع كل من خطر الإصابة بالخرف والتغيرات في بنية الدماغ كما تم قياسها بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي. وهذا يعني أنه عند وضع توصيات للوقاية من الضعف الإدراكي، من المهم أن تأخذ في الاعتبار ليس فقط مدة نمط الحياة المستقر، ولكن أيضًا ما يفعله الشخص بالضبط خلال هذا الوقت.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى