اكتشف العلماء السبب الذي يجعل بعض الناس يتعاملون مع التوتر بشكل أفضل من غيرهم – إنه في القناة الهضمية

بحثًا عن الأسباب البيولوجية لهذه الحالات، قام باحثون من جامعة قوانغتشو الطبية الجنوبية (الصين) بتحليل مجموعة من البيانات السريرية حول الاتصال بين الأمعاء والدماغ. اتضح أن الكائنات الحية الدقيقة المعوية تنتج وتحول بشكل مستمر أهم المركبات النشطة بيولوجيا (الأيضات). من بينها، تلعب الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs، مثل أحماض البيوتريك والبروبيونيك التي تغذي الخلايا المعوية)، والأحماض الصفراوية الثانوية والمنتجات الأيضية للحمض الأميني تريبتوفان دورًا خاصًا. تعمل هذه المواد على تقوية الجدران الداخلية للأمعاء بشكل مباشر، مما يحسن مرشح الحماية الطبيعي للجسم ويمنع السموم الداخلية الضارة (منتجات التحلل السامة للبكتيريا) من التسرب إلى الدم. بالإضافة إلى ذلك، تنظم مستقلبات الميكروبيوم الالتهابات الجهازية، وعمل محور الغدة النخامية والغدة الكظرية – المركز الهرموني الرئيسي الذي يتحكم في استجابة الجسم للتوتر وإنتاج الكورتيزول – كما تحفز تخليق الناقلات العصبية الرئيسية مثل السيروتونين والدوبامين، والتي تحدد مزاجنا ورفاهيتنا.
أظهرت التجارب على الحيوانات أن نقص البكتيريا المفيدة وحمض البيوتريك يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتطور الاكتئاب. في الوقت نفسه، فإن الإدخال الإضافي لـ SCFAs أو البكتيريا الخاصة التي يمكن أن يكون لها تأثير مفيد على النفس يساعد على استعادة المرونة العصبية (قدرة الدماغ على التكيف وتكوين اتصالات جديدة)، ويقلل من مستويات القلق ويحسن القدرات المعرفية. تم التوصل إلى هذا الاستنتاج من قبل مؤلفي مراجعة علمية نشرت في مجلة الطب النفسي الانتقالي. ومع ذلك، حث الباحثون على عدم التسرع في التوصل إلى استنتاجات عملية واضحة. على الرغم من أن مكملات البروبيوتيك والنظام الغذائي الخاص وممارسة الرياضة تعتبر علاجات مساعدة واعدة للغاية، إلا أن فعاليتها السريرية الفعلية في البشر لا تزال بحاجة إلى إثبات. بسبب التباين الكبير بين الأفراد في الميكروبيوم بين الأشخاص، يحتاج العلماء إلى دراسات كبيرة وطويلة الأمد لتحديد بدقة ما إذا كانت بكتيريا الأمعاء توفر أساسًا موثوقًا به للحماية الفعالة ضد الاضطرابات العقلية.