ولأول مرة، تم اكتشاف سرطان ينتقل بين الأفراد في سمك السلور البري

بدأ علماء الأحياء والصيادون في ملاحظة بقع سوداء غير عادية وخراجات على جلد سمك السلور البني (Ameiurus nebulosus) في بحيرة على الحدود بين الولايات المتحدة وكندا في عام 2012. وينمو طول هذه الأسماك إلى 30-40 سم فقط، ولها شعيرات حساسة مميزة، وبطن كثيف للعيش في القاع، وخالية تمامًا من القشور. في عام 2017، كان ما بين ربع وثلث جميع الأفراد الذين تم القبض عليهم يعانون من سرطان الجلد (شكل خطير من سرطان الجلد). اشتبه العلماء في البداية في أن السبب يكمن في النفايات السامة الناتجة عن العاصفة الاستوائية المدمرة إيرين، والتي وجدت طريقها إلى ممفريجوج بكميات كبيرة. تسبب هذا الإصدار في قلق بالغ، لأن البحيرة بمثابة مصدر لمياه الشرب لحوالي 175 ألف شخص. ولمعرفة السبب الحقيقي، قام فريق دولي من الباحثين من جامعة فيرمونت (الولايات المتحدة الأمريكية) ومراكز أبحاث أخرى في الولايات المتحدة وكندا، بقيادة إميلي إي.كورد وجولي أ.دراجون، بفك رموز الحمض النووي للأسماك وأورامها. واستبعدت نتائج الدراسة، التي نشرت في مجلة نيتشر، الحالة البيئية السيئة للخزان بشكل كامل من قائمة المشتبه بهم. وتبين أن الحمض النووي للأورام في جميع أسماك السلور المصابة هو نفسه تقريبًا. في الوقت نفسه، يختلف الحمض النووي للورم بشكل جذري عن الحمض النووي للأسماك التي ينمو عليها: إذا نشأ السرطان العادي من خلايا الجسم المريضة، فقد تبين أن الورم هنا أجنبي، حيث تم إدخاله إلى جسم سمك السلور من الخارج وتطفل عليه.
وفي الخلايا السرطانية، حدد العلماء مئات الآلاف من الطفرات المتطابقة التي لم تكن موجودة على الإطلاق في الأنسجة السليمة لنفس السمكة. ولم يتم العثور على أي آثار للفيروسات أو البكتيريا. وأثبت هذا أن السرطان نشأ في سمكة واحدة، ثم تعلمت خلاياها السرطانية “القفز” إلى أسماك السلور الأخرى وإصابتها بالعدوى. قبل هذا الاكتشاف، كان العلماء يعرفون فقط ثلاث مجموعات من الحيوانات المصابة بمثل هذا السرطان “المعدي”: الكلاب (أورامها تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي)، شياطين تسمانيا (التي تنقل السرطان من خلال لدغات على الوجه)، وبعض أنواع الرخويات البحرية. أصبح سمك السلور هو الحالة الرابعة في البرية وأول الفقاريات التي تسكن البحيرات المصابة بمثل هذا المرض. تساهم بيولوجيتهم أيضًا في إصابة سمك السلور: ليس لديهم مقاييس وقائية، فهم يعيشون في القاع ويفركون بعضهم البعض بقوة أثناء التفريخ، والضغط الهرموني خلال هذه الفترة يضعف جهاز المناعة. لم يفهم الباحثون بعد مدى خطورة هذا المرض على صيد الأسماك وما إذا كان قادرًا على القضاء على جميع سكان Ameiurus nebulosus في بحيرة Memphremeigog. ومع ذلك، فإن السؤال الرئيسي الذي يطرحه هذا الاكتشاف على المجتمع العلمي العالمي هو مدى انتشار أشكال مماثلة من السرطان القابلة للانتقال في أنواع الأسماك الأخرى في جميع أنحاء العالم، في حين لا تزال غير مفهومة بشكل جيد من قبل علماء البيئة.