ربما فات علماء الفلك إشارات الكائنات الفضائية بسبب “النقطة العمياء”

ركزت معظم مشاريع SETI لأكثر من نصف قرن على ما يسمى بـ “ثقب الماء” – وهو جزء من تردد الراديو بين 1.42 و1.66 جيجاهيرتز. فيما يلي الخطوط الطيفية للهيدروجين ومجموعة الهيدروكسيل، والتي تشكل معًا الماء. كان من المفترض أن أي حضارة متقدمة تكنولوجياً ستعتبر هذا النطاق عالميًا للاتصالات بين النجوم. ولهذا السبب بحثوا عن إشارات راديو اصطناعية هنا، ولم يوسعوا البحث إلا في بعض الأحيان ليشمل ترددات تبلغ حوالي 20 جيجاهيرتز. ظل نطاق المليمتر غير مستكشف عمليًا. في عام 2024، استخدم فريق بحث بقيادة عالمة الفلك لويز ماسون من جامعة مانشستر (المملكة المتحدة) لأول مرة البيانات المؤرشفة من مقياس التداخل الراديوي ALMA للبحث عن البصمات التقنية. يعتبر هذا المجمع هو التلسكوب الأكثر حساسية لعمليات الرصد عند الترددات التي تزيد عن 35 جيجا هرتز، ولكن في السابق كانت قدراته نادرًا ما تُستخدم داخل مشروع SETI. بحثًا عن إشارات النطاق الضيق – العلامة الأكثر ترجيحًا للبصمات التقنية – قام العلماء بتحليل جزأين من الطيف حول 90.6 و93.2 جيجاهيرتز. للقيام بذلك، قاموا بدراسة أربع ملاحظات أرشيفية، في مجال رؤيتها كان هناك 28 نجمًا من كتالوج غايا. وعلى الرغم من عدم العثور على بصمات تقنية محتملة، فقد أظهرت النتائج أن الموجة المليمترية مناسبة لمثل هذه عمليات البحث. علاوة على ذلك، عند هذه الترددات يكون التداخل الراديوي الأرضي أقل بكثير، كما أن الوسط البينجمي يشوه إشارات الانتشار بسهولة أقل.
وفي دراسة ثانية، أثبت ماسون وزملاؤه أن مدى البحث عن حضارات خارج كوكب الأرض الذي تم إجراؤه بالفعل ربما تم الاستهانة به بشكل خطير. عادة، ينظر علماء الفلك فقط إلى النجوم المدرجة في كتالوج غايا، لكنه لا يغطي العديد من الأجسام الخافتة والبعيدة. ولتقدير عددها، استخدم الفريق نموذج بيزانسون المجري، الذي يعيد بناء توزيع النجوم في درب التبانة. تم تقديم نتائج الورقتين العلميتين في الاجتماع الوطني لعلم الفلك التابع للجمعية الفلكية الملكية (NAM 2026) في برمنغهام. اتضح أنه في واحدة من أكبر استطلاعات “اختراق الاستماع”، والتي تضمنت 1327 اتجاه مراقبة راديوي، بدلاً من ما يقرب من 288 ألف نجم أحصتها بيانات جايا، غطت التلسكوبات الراديوية في الواقع أكثر من 6.1 مليون جسم نجمي.
[shesht-info-block number=2]والسبب هو أنه عند مراقبة هدف محدد، فإن العديد من النجوم الأخرى تقع حتما في مجال الرؤية، والتي يمكن أن تكون أيضا مصادر محتملة لإشارات الراديو الاصطناعية. وهذا يعني أن عمليات البحث السابقة كانت أكبر بكثير مما كان يُعتقد، وأن القيود المفروضة على انتشار أجهزة الإرسال المحتملة خارج كوكب الأرض أصبحت أكثر صرامة. وأشار ماسون إلى أن غياب الإشارات المكتشفة لا يعني غياب الحياة الذكية في اتساع الكون. وبدلاً من ذلك، أظهرت النتائج أن البحث يجب أن يتوسع في اتجاهين في وقت واحد: دراسة مناطق الطيف الراديوي التي لم يتم استكشافها عمليًا من قبل ومراعاة جميع النجوم المضيئة التي تقع في مجال رؤية التلسكوبات بشكل أكثر دقة. سيسمح هذا النهج باستخدام أرشيفات المراقبة المتراكمة بالفعل بشكل أكثر فعالية وزيادة مساحة البحث عن تقنيات خارج كوكب الأرض بشكل كبير.