آثار موجات جوية عملاقة وجدت في الغلاف الجوي لكوكب الزهرة

يعتبر الغلاف الجوي للكوكب الثاني من الشمس من أكثر الأجواء غرابة في نظامنا. على الرغم من أن الكوكب نفسه يدور ببطء شديد حول محوره – حيث تستغرق الدورة الواحدة 243 يومًا أرضيًا – إلا أن غلافه الجوي الكثيف يتحرك بشكل أسرع بكثير: حيث تكمل الطبقات العليا من السحب دورة كاملة حول الكوكب في حوالي أربعة أيام. نظرًا لأن الغلاف الجوي لكوكب الزهرة يتحرك باستمرار، تنشأ فيه موجات يمكنها نقل الطاقة من جزء من الكوكب إلى جزء آخر، مما يؤثر على الدورة العالمية للغاز. وقد لاحظت المركبات الفضائية هذه الموجات أكثر من مرة، ولكن معظم العلماء واجهوا هياكل فردية فقط – على سبيل المثال، فوق مناطق معينة من السطح. الآن اقترح الباحثون أن بعض هذه الموجات تنتشر عبر الكوكب بأكمله تقريبًا. ساعد تحليل ملاحظات كوكب الزهرة التي تم إجراؤها في مايو 2010 باستخدام مقياس الاستقطاب التجريبي ExPo المثبت على تلسكوب ويليام هيرشل في جزر الكناري (إسبانيا) في الكشف عن نمط غير عادي. ومن المثير للاهتمام أن الصور نفسها تم الحصول عليها عن طريق الصدفة: كان العلماء ينتظرون حلول الظلام قبل برنامج مراقبة آخر وقرروا توجيه التلسكوب نحو كوكب الزهرة. وبعد سنوات فقط، أثناء فرز البيانات الأرشيفية، اكتشفوا نفس الرسم.
في الصور الفوتوغرافية العادية، بدا الكوكب مألوفًا تمامًا – قرصًا ساطعًا بدون أي هياكل حلقية. ومع ذلك، عند تحليل استقطاب ضوء الشمس المنعكس، رأى الباحثون عدة حلقات باهتة متحدة المركز تغطي الجانب المضيء بالكامل تقريبًا من كوكب الزهرة. وكان مركزهم يقع إلى الغرب قليلاً من النقطة التي كانت فيها الشمس في ذروتها في تلك اللحظة. ولفهم طبيعة الإشارة، حاول علماء الفلك العثور على تفسير مفيد. ولكن تم تصميم ExPo خصيصًا لقمع أخطاء القياس الخاصة به قدر الإمكان. على مدار سنوات العمل، لم تظهر هياكل مماثلة سواء أثناء مراقبة الأشياء الأخرى أو أثناء الاختبارات المعملية. ومع ذلك، ليس من الممكن بعد استبعاد وجود قطعة أثرية غير معروفة بشكل كامل. المشكلة هي أنه تم اكتشاف الحلقات في مجموعة بيانات مؤرشفة، وتم تفكيك الجهاز نفسه لاحقًا. أي أنه من المستحيل تكرار الملاحظات في ظل نفس الظروف.
[shesht-info-block number=2]ثم قام العلماء بمحاكاة الغلاف الجوي لكوكب الزهرة. وقد أظهرت الحسابات أن نمطا مماثلا يمكن أن يحدث بالفعل إذا انتشرت الموجات فوق طبقة السحابة، مما يؤدي إلى تغيير كثافة الغاز بنحو 5-10 في المئة. ومع ذلك، فإن مثل هذه التغييرات صغيرة جدًا بحيث لا يمكنها تغيير كمية الضوء المنعكسة عن كوكب الزهرة بشكل ملحوظ. لذلك، فهي غير مرئية في الصور العادية للكوكب. لكن جزيئات الغاز لها تأثير مختلف على اتجاه تذبذبات موجات الضوء، أي على استقطاب الضوء المنعكس. كان هذا هو التغيير الذي تمكن مقياس الاستقطاب من التقاطه: ظهرت الحلقات فقط عند تحليل الضوء المستقطب، وليس في الصور العادية. إذا كانت الهياكل التي تم تحديدها هي بالفعل من أصل جوي، فيمكننا التحدث عن موجات عملاقة يتراوح طولها من مئات إلى حوالي ألف كيلومتر. من المحتمل أنها تنشأ غربًا قليلاً من النقطة تحت الشمسية وتنتشر عبر الكوكب بأكمله تقريبًا. يمكن لهذه الموجات أن تحمل كميات كبيرة من الطاقة، مما يؤثر على دوران الغلاف الجوي، وبالتالي من المحتمل أن تشارك في الحفاظ على الدوران الفائق الغامض لكوكب الزهرة. وأشار مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة Planetary Science Journal، إلى أننا حتى الآن لا نتحدث عن اكتشاف ظاهرة جوية جديدة. ودعوا زملائهم إلى التحقق مرة أخرى من النتيجة. وإذا أكدت الملاحظات الجديدة والبعثات المستقبلية وجود هذا النوع من الموجات في الغلاف الجوي لكوكب الزهرة، فسوف يفتح ذلك طريقا جديدا لدراسة جار الأرض.