تتقدم طيور البطريق في الأسر بشكل أسرع من نظيراتها البرية

نمط الحياة المستقر والسعرات الحرارية الزائدة يجعل الناس يتقدمون في السن بشكل أسرع. ومع ذلك، فمن الصعب دراسة هذه الآلية في الحيوانات في ظل الظروف الطبيعية بسبب قصر عمر الفئران المختبرية. أصبحت طيور البطريق الملك (Aptenodytes patagonicus) نموذجًا مفيدًا. في البرية، تصوم هذه الطيور لمدة ثمانية أسابيع أثناء التكاثر وتسبح لمسافة تصل إلى 1200 كيلومتر بحثًا عن الطعام. في حدائق الحيوان، يحصلون بانتظام على الأسماك من أيدي الإنسان ولا يتحركون تقريبا. وأخذ مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة Nature Communications، عينات دم محيطية من 34 بطريقًا بريًا من أرخبيل كروزيت في المحيط الهندي و30 طائرًا من حدائق الحيوان في زيورخ وتينيريفي. عرف الباحثون بالضبط العمر التقويمي لكل فرد بفضل نظام المراقبة طويل الأمد للمستعمرات. ثم قام علماء الأحياء بقياس مثيلة الحمض النووي، وهي علامات كيميائية على الجينوم تتغير مع تقدم عمر الكائن الحي. وباستخدام طريقة التحويل الأنزيمي (EM-seq)، تم بناء “الساعة اللاجينية” وحساب العمر البيولوجي للطيور. بالإضافة إلى ذلك، قارن مؤلفو الدراسة هذه القيم مع منحنيات البقاء على قيد الحياة بناءً على سجلات من حدائق الحيوان الدولية ونتائج 25 عامًا من مراقبة أعداد البطريق البرية. وأظهرت البيانات وجود تناقض بين العمر ومعدل شيخوخة الخلايا. وفي حدائق الحيوان، بلغ متوسط عمر طيور البطريق 20.7 عامًا، بينما عاشت الطيور في القارة القطبية الجنوبية 13.5 عامًا في المتوسط. سارت الساعة اللاجينية لسكان العبوات بشكل أسرع: تبين أن خلايا طيور البطريق في حديقة الحيوان أقدم بيولوجيًا من خلايا أقرانها البرية بمقدار 2.6 إلى 6.5 سنة. بالنسبة للأنواع التي يمكن أن تعيش لمدة 40 عامًا تقريبًا، فإن هذه الفجوة كبيرة جدًا. واختبر العلماء نموذجهم الرياضي على البيانات البشرية ووجدوا أن حجم هذا التسارع في الشيخوخة يمكن مقارنته بالفرق بين المدخن وغير المدخن. أثرت علامات الحمض النووي المحددة على 600 منطقة جينية. بداية، تغير عمل الجينات التي تنظم نمو الخلايا، والاستجابة للأطعمة الدهنية وإيقاعات الساعة البيولوجية (على وجه الخصوص، مسارات إشارات PI3K/Akt وmTOR). ولم يختلف وزن الطيور في كلا المجموعتين بشكل كبير وكان حوالي 11.8-12 كيلوغراما، لذلك رفض الباحثون السمنة السريرية المرضية باعتبارها السبب الرئيسي للشيخوخة. أدت التغذية المستقرة دون إنفاق بدني إلى إعادة هيكلة عملية التمثيل الغذائي لحيوانات حديقة الحيوان، مما أجبر الخلايا على العمل باستمرار في وضع النمو على حساب آليات الإصلاح الداخلي والبلعمة الذاتية. بالإضافة إلى ذلك، سجل العلماء تغيرات قوية في مثيلة جين مستقبلات الجلوكورتيكويد (المرتبطة بمستويات التوتر) ومنظمات إيقاع الساعة البيولوجية (جين CRY1). في الأسر، تعيش طيور البطريق في الضوء الاصطناعي دون تغيير واضح في الفصول، والذي يكسر حرفيا ساعتها البيولوجية على مستوى الحمض النووي. يؤدي التناقض التطوري بين وراثة النوع وبيئة المعيشة المريحة إلى تآكل الجسم بشكل أسرع على المستوى الخلوي. تعمل الحماية من الحيوانات المفترسة والطعام المستقر والرعاية الطبية على إطالة عمر الحيوانات بشكل موثوق، ولكن ثمن هذه السلامة يأتي مع تقصير فترة الشباب البيولوجي.