صحة وجمال

طور ذباب الثلج بروتيناته المضادة للتجمد وتعلم تدفئة أجسامه مدى الحياة في البرد


تعتمد الحشرات ذات الدم البارد (Poikilothermic) على درجة الحرارة المحيطة. للبقاء على قيد الحياة في فصل الشتاء، عادةً ما يستخدمون استراتيجيات سلبية: فهم يحفرون في التربة ويدخلون في حالة سبات، أو يجمعون المواد الواقية من البرد ويتجمدون، مما يؤدي إلى إيقاف العمليات الكيميائية الحيوية في الجسم. يكسر ذباب الثلج هذه القاعدة. وفي الشتاء، تصل إلى سطح الثلج وتجري بسرعة في درجات حرارة أقل من الصفر. لم يفهم علماء الأحياء ما هي الآليات الجزيئية التي سمحت لهذه الحيوانات الصغيرة بالحفاظ على القدرة على الحركة وحماية السوائل الداخلية من تبلور الجليد. قام مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة Current Biology، بتسلسل الجينوم الكامل لذبابة Chionea alexandriana ومقارنتها مع الحمض النووي من الحشرات الأخرى، بما في ذلك بعوضة القطب الجنوبي المقاومة للبرد Belgica antarctica وذبابة الفاكهة الشائعة. ثم اختبروا قدرة الذباب على توليد الحرارة الخاصة بهم. قام علماء الأحياء بلصق الحشرات على طبق بلتيير، وإدخال المزدوجات الحرارية الدقيقة في صدورهم وتبريد السطح بشكل حاد إلى ثماني درجات مئوية تحت الصفر. تم استخدام الذباب الميت والصراصير ذات الحجم المماثل كعناصر تحكم. بالتوازي، اختبر الباحثون عمل جينات ذبابة الثلج على الكائنات الحية النموذجية. قاموا بإدخال أحد الجينات التي تم العثور عليها، والتي تشفر البروتين المضاد للتجمد (CaAFP-1)، في الحمض النووي لذباب الفاكهة وقاموا بتجميد يرقاتها لمدة ثلاث دقائق عند درجة حرارة 10 درجات تحت الصفر. وفي تجربة أخرى، تمت زراعة خلية تحتوي على مستقبل TRPA1، وهو المسؤول عن إدراك المحفزات الكيميائية والألم في الحشرات. وباستخدام تقنية مشبك التصحيح، قام علماء الأحياء بقياس كيفية استجابة المستقبل لبيروكسيد الهيدروجين، وهو منتج ثانوي رئيسي للإجهاد البارد الخلوي. أظهر التحليل الجينومي أن ذبابة الثلج قامت بتوسيع عائلات الجينات المسؤولة عن تحلل الدهون في الميتوكوندريا والبيروكسيسومات. وأكدت تجربة على المزدوجات الحرارية هذه النتيجة من الناحية الفسيولوجية. واستجابة للتبريد المفاجئ، قام الذباب الحي برفع درجة حرارة الجسم الأساسية لفترة وجيزة بنحو درجة واحدة وحافظ عليها هناك لعدة دقائق. لم تكن الصراصير قادرة على القيام بذلك وتم تبريدها ببساطة مع اللوحة. واقترح الباحثون أن الذباب يدفئ نفسه بسبب العمل “الخامل” للميتوكوندريا التي تحرق احتياطيات الدهون. حتى الحد الأدنى من التدفئة يمنح الحشرة الوقت لتجنب التجمد من الداخل ولديها الوقت للاختباء تحت الثلج إذا ساء الطقس فجأة. الذبابة محمية من بلورات الثلج بواسطة أربعة أنواع من البروتينات المضادة للتجمد الخاصة بها. أدى زرع جين واحد فقط من CaAFP-1 إلى زيادة معدل بقاء يرقات ذبابة الفاكهة في درجات حرارة تحت الصفر من 12.3% إلى 55.9%. بالإضافة إلى ذلك، تكيفت الذبابة مع الآثار الجانبية الخطيرة للبرد. ينتج عن العمل المكثف للميتوكوندريا الكثير من الجذور الحرة (بيروكسيد الهيدروجين). وفي الحشرات العادية، تقوم هذه الجزيئات بتنشيط مستقبل TRPA1 وتسبب الألم. أظهرت قياسات التيارات على أغشية الخلايا أن مستقبل الألم في ذبابة الثلج أقل حساسية للبيروكسيد بمقدار 35 مرة مقارنة بذبابة الفاكهة. يتطلب البقاء على قيد الحياة في البرد القارس إعادة هيكلة منسقة للكائن الحي بأكمله على المستوى الجزيئي. يثبت ذباب الثلج أن الحشرات المجهرية لا تعتمد دائمًا على فصل الشتاء السلبي. إنها تقاوم الصقيع بشكل فعال من خلال الجمع بين التسخين الأيضي والحماية الكيميائية ضد الجليد وإعادة التكوين العميق للأنظمة الحسية.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى