صحة وجمال

اللهجات الموجودة في الخفافيش


الخفافيش فريدة من نوعها من حيث أنها تستخدم الأصوات لغرضين مختلفين. الأول هو تحديد الموقع بالصدى. يصدر الفأر الموجات فوق الصوتية، وتنعكس الإشارة من الأشياء وتسمح للحيوان بفهم ما هو موجود حوله. وهذا يساعد على التنقل في الظلام الدامس والعثور على الفريسة. المهمة الثانية هي التواصل. بمساعدة المكالمات الاجتماعية، تجذب الفئران الشريك، وتحذر من الخطر، وتتواصل بين الأم والشبل. وفي هذا السياق، اهتم العلماء منذ فترة طويلة بالسؤال: ما الذي يجعل أصوات الحيوانات من المستعمرات المختلفة مختلفة؟ الوراثة أم بنية الجسم؟ أثبت الخفاش الشبح الأسترالي أنه موضوع مثالي للدراسة. يعيش هذا النوع في مستعمرات في الكهوف والمناجم في شمال أستراليا. وتنتشر المستعمرات على مدى عشرات ومئات الكيلومترات. يعد تبادل الأفراد بين المستعمرات البعيدة أمرًا نادرًا. وفي الوقت نفسه، لديهم ذخيرة صوتية غنية. قام علماء من جامعة غرب سيدني (أستراليا) بجمع بيانات من خمس مستعمرات للخفافيش. أخذوا عينات من أنسجة غشاء الجناح من الحيوانات التي تم أسرها وقاموا بتحليل العلامات الجينية، مما جعل من الممكن تقييم الاختلافات الجينية بين المستعمرات. تم أيضًا قياس معلمات الجسم: طول الساعد (مؤشر للحجم الكلي)، وطول الأذن، وطول الزنمة، وارتفاع ورقة الأنف. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة علم البيئة والتطور. بالإضافة إلى ذلك، أجرى مؤلفو العمل العلمي تسجيلات صوتية في كل مستعمرة. ومن بين مجموعة متنوعة من الأصوات، اختاروا أربعة أنواع من الإشارات: ثلاث نداءات اجتماعية في النطاق المسموع (زفير أزرق مخضر، وشجار، وصرخة اجتماعية بالموجات فوق الصوتية)، بالإضافة إلى إشارة كلاسيكية لتحديد الموقع بالصدى. لكل إشارة، تم قياس سبعة معلمات الصوتية. كانت هذه البيانات ضرورية لفهم ما إذا كانت الإشارات تختلف من مستعمرة إلى أخرى وما إذا كانت هذه الاختلافات بسبب الوراثة أو الجغرافيا أو بنية الجسم.

[shesht-info-block number=1]

وأظهرت نتائج الدراسة أن الأنواع المختلفة من الإشارات تخضع لآليات تطورية مختلفة. بالنسبة لنداءين اجتماعيين في النطاق المسموع – الرتوش والمشاجرات – ارتبطت الاختلافات الصوتية بين المستعمرات بالمسافة الجغرافية. أي أن عزلة هؤلاء السكان أدت إلى تكوين لهجة. يعتقد الباحثون أن الفئران الموجودة في أماكن مختلفة تبدو مختلفة لأنها نادرًا ما تتقاطع وتتراكم “لكناتها” بمرور الوقت. تم تأكيد هذا الاستنتاج من خلال البيانات الوراثية: تبين أن العلاقة بين اللهجات وعلم الوراثة كانت ضعيفة. تختلف المكالمات الاجتماعية بالموجات فوق الصوتية ومكالمات تحديد الموقع بالصدى أيضًا من مستعمرة إلى أخرى، لكن هذه الاختلافات لا علاقة لها بالوراثة أو الجغرافيا. وهذا يعني أن أصوات الفئران من المستعمرات البعيدة يمكن أن تكون متشابهة تقريبًا، لكن أصوات الفئران من المستعمرات المجاورة يمكن أن تبدو مختلفة. يشرح العلماء ذلك من خلال عملية اختيار الاستقرار. إن إشارة تحديد الموقع بالصدى ليست أداة اتصال، ولكنها أداة البقاء. بمساعدته، يتنقل الفأر في الظلام ويجد الفريسة. أي انحراف عرضي في الإشارة يمكن أن يجعل المطاردة أقل فعالية أو يؤدي إلى الاصطدام بالعائق. ويجب أن تظل هذه الإشارات مستقرة، وإلا فلن تتمكن هذه الأنواع من البقاء على قيد الحياة. أما بالنسبة للصرخة الاجتماعية بالموجات فوق الصوتية، فإن بنيتها قريبة جدًا من إشارة تحديد الموقع بالصدى، وربما يتم إنتاجها بواسطة “الأداة” الصوتية نفسها. ولذلك وقع تحت نفس القيد.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى