صحة وجمال

تم القبض على إناث قرد البابون وهي تمارس التمييز ضد الحيوانات المنوية


في علم الأحياء، تسمى آلية الانتقاء الجنسي هذه “الاختيار الخفي للأنثى”: تتزاوج الأنثى مع عدة ذكور، ولكن بعد الجماع، يُسمح فقط للحيوانات المنوية الخاصة بشريك جنسي معين بتخصيب البويضات. يحدث هذا الاختيار الخفي داخل الجهاز التناسلي من خلال ما يسمى بتمييز الحيوانات المنوية: تختلف الاستجابة الفسيولوجية للمهبل اعتمادًا على خصائص الحيوانات المنوية، حيث تفضل بعضها وترفض البعض الآخر. ويتكهن العلماء بأن الاختيار قد يعتمد على المادة الوراثية للذكر التي يحملها الحيوان المنوي. بادئ ذي بدء، يتعلق الأمر بجينات مجمع التوافق النسيجي الرئيسي، وهي منطقة من الجينوم مسؤولة عن تحديد مسببات الأمراض وتنظيم الاستجابة المناعية. في الأقارب المقربين، تكون هذه المنطقة من الجينوم متشابهة. من المعتقد أن الحيوانات تختار شركاء لديهم المجموعة الجينية الأكثر اختلافًا من أليلات معقدة التوافق النسيجي الرئيسية من أليلاتها الخاصة. وهذا يقلل من خطر زواج الأقارب، ويضمن التنوع الجيني للنسل ويعزز بقائهم على قيد الحياة. حتى الآن، تمت ملاحظة عملية تمييز الحيوانات المنوية فقط في القوارض. وفي الثدييات الأكبر حجمًا، مثل الرئيسيات، لم يكن هناك دليل على مثل هذا الانتقاء الداخلي. ولم يكن هناك أي دليل يدعم الفرضية القائلة بأن التمييز ضد الحيوانات المنوية يعتمد تحديدًا على خصائصها الجينية. للوصول إلى جوهر هذه المشكلة، قام فريق دولي من الباحثين، نُشر في مجلة PLOS Biology، بدراسة مجموعة مكونة من 13 قرد بابون أنوبيس (بابيو أنوبيس)، وتسع إناث وأربعة ذكور، محفوظة في مركز للرئيسيات في فرنسا. قام العلماء أولاً برسم خريطة للحمض النووي لكل حيوان، مع التركيز على الجينات المعقدة للتوافق النسيجي الرئيسية والجينات التي تميز بين المواد الوراثية الأجنبية والمشابهة. بالإضافة إلى ذلك، قام الباحثون بتدريب الإناث على الاقتراب منهم مقابل الحصول على علاج والسماح لهم بأخذ مسحات مهبلية بسرعة. تم وضع الذكور والإناث في تركيبات مختلفة معًا في حاويات للسماح بحدوث التزاوج بين الأزواج ذات الصلة الوثيقة وغير المرتبطة. تم مسح الإناث قبل التزاوج وبعد أربع ساعات من التزاوج لمعرفة كيفية تفاعل أجسادهن مع وجود حيوانات منوية معينة. ونتيجة لذلك، وجد العلماء أن بيئة الجهاز التناسلي الأنثوي تتغير استجابةً لدخول الحيوانات المنوية من الذكور المختلفين إليها، إما لمنعها أو تسهيل اختراقها إلى البويضة. وهكذا، عندما تزاوجت الإناث مع ذكور يمتلكون جينات معقدة للتوافق النسيجي الرئيسي، انخفض الرقم الهيدروجيني المهبلي بشكل ملحوظ. وأدى ذلك إلى بيئة أكثر حمضية، مما يقلل من فرصة الإخصاب. وعند التزاوج مع ذكور مختلفين وراثيا، تبقى درجة الحموضة المهبلية مستقرة أو تنخفض قليلا فقط، مما يخلق بيئة أكثر ملاءمة للحيوانات المنوية ويزيد من فرص الحمل. ووجد العلماء أيضًا أنه بعد التزاوج مع ذكور متشابهين وراثيًا، كانت هناك زيادة في نشاط الجينات المرتبطة بالاستجابة الالتهابية والإشارات المناعية في المهبل، أي تفاعل الخلايا المناعية مع بعضها البعض لتنسيق الدفاع ضد الغزو. تشير مثل هذه الاستجابة المناعية القوية للحيوانات المنوية غير المرغوب فيها إلى أن جسم الأنثى قادر على التعرف عليها وإثارة رد فعل وقائي، وعدم السماح لها بالمشاركة في الحمل. وخلص الباحثون إلى أنه من خلال آلية تمييز الحيوانات المنوية، يلعب جسد الأنثى دورا فعالا في ضمان التنوع الجيني لنسلها.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى