أدى الاقتراب من الشمس إلى تغيير التركيب الكيميائي لـ 3I/ATLAS على عكس التوقعات

وقد جذب 3I/ATLAS انتباه علماء الفلك مباشرة بعد اكتشافه في يوليو 2025. ومثل هذه الأجسام نادرة جدًا وتعتبر “كبسولات زمنية” جاءت إلينا من أنظمة نجمية أخرى. ومن المثير للاهتمام أنه قبل الاقتراب من الشمس، كان التركيب الكيميائي للجسم الثالث بين النجوم مختلفًا تمامًا عن المذنبات المعتادة: كانت نسبة ثاني أكسيد الكربون (CO₂) إلى الماء مرتفعة بشكل غير عادي – أعلى بعدة مرات تقريبًا من نسبة الأجسام النموذجية في النظام الشمسي. في إحدى الدراسات، كانت هذه القيمة خارجة عن الخط إحصائيًا، مما يشير إلى تاريخ غير عادي لتكوين الضيف بين النجوم أو المعالجة اللاحقة للمادة. ولهذا السبب، قرر العلماء في العمل الجديد أن يتتبعوا بالضبط كيف يتغير تكوين المذنب بعد المرور عبر الحضيض الشمسي – اللحظة التي يصل فيها تسخين الشمس إلى الحد الأقصى. وللقيام بذلك، استخدم علماء الفلك التحليل الطيفي عالي الدقة باستخدام تلسكوب سوبارو. بدلًا من مراقبة جزيئات الماء وثاني أكسيد الكربون بشكل مباشر، قام الباحثون بتحليل ما يسمى بالخطوط المحظورة للأكسجين الذري، وهي إشارات طيفية ضعيفة عند أطوال موجية تبلغ حوالي 557.7 نانومتر (الخط الأخضر) و630-636.4 نانومتر (الخطوط الحمراء).
وتحدث عندما يقوم ضوء الشمس فوق البنفسجي بتكسير الجزيئات الموجودة في غيبوبة الجسم، ويمكن استخدام نسبتها لإعادة بناء الجزيئات التي كانت موجودة في الأصل. اتضح أنه بعد الحضيض الشمسي، انخفضت مساهمة ثاني أكسيد الكربون بشكل ملحوظ، أي أن النسبة أصبحت أقرب إلى القيم المميزة للمذنبات المائية. في الوقت نفسه، لم يلاحظ الاختفاء الكامل لثاني أكسيد الكربون – ظلت حصته مرتفعة، ولكنها ليست مهيمنة. هذه نقطة مهمة: نحن لا نتحدث عن تقلبات عشوائية، ولكن عن تغيير منهجي في التركيب مع ارتفاع درجات الحرارة. وأظهرت الملاحظات الإضافية أيضًا أن الخصائص الأخرى للمذنب، مثل اللون ونشاط الغبار، كانت تتغير في وقت واحد. من الواضح أن سطح 3I/ATLAS قد تطور، مما أدى إلى قذف المواد عند اقترابه من النجم. علاوة على ذلك، فإن “الاحمرار” المتزايد والتغيرات في طيف الغبار تتوافق مع فكرة أن الطبقات الخارجية للجسم تتطاير، مما يؤدي إلى كشف المزيد من المواد “الجديدة”.
[shesht-info-block number=2]التفسير الأكثر منطقية هو البنية الطبقية للنواة. واقترح مؤلفو الدراسة، التي تم قبولها للنشر في مجلة The Astrophysical Journal Letters، أنه على مدى ملايين السنين في الفضاء بين النجوم، تم إثراء الطبقات العليا من المذنب بثاني أكسيد الكربون والمواد المتطايرة الأخرى. عند تسخينها، تتبخر هذه الطبقات أولاً، مما يخلق الوهم بوجود مذنب ثاني أكسيد الكربون في مرحلة مبكرة من التطور. وعندما تختفي، تظهر طبقة أعمق، يهيمن عليها الماء، وهو مكون أكثر شيوعًا للجليد المذنب. هذا “التبديل” في التكوين مهم بشكل خاص. ويظهر أن كيمياء الأجسام بين النجوم ليست مجرد انعكاس لظروف ولادتها، ولكنها نتيجة لتطور طويل في بيئة المجرة. ومن خلال المراقبة الدقيقة لكيفية تغير تكوين 3I/ATLAS في الوقت الفعلي، يتمكن علماء الفلك فعليًا من الوصول إلى البنية الداخلية للجسم دون الحاجة إلى أجهزة هبوط ومهمات متعددة السنوات.