صحة وجمال

أصبحت الأحلام أكثر عاطفية وحيوية مع اقترابنا من الموت


الرعاية التلطيفية هي طريقة لتحسين نوعية حياة المرضى المصابين بأمراض خطيرة. يحاول المتخصصون المشاركون في هذه المساعدة تخفيف آلام هؤلاء الأشخاص وهم معهم حتى النهاية. لطالما اهتم الممرضون والأطباء العاملون في دور رعاية المسنين بأحلام مرضاهم. على وجه الخصوص، يتحدث العديد من الأشخاص المحتضرين عن اجتماعات مع الأزواج والزوجات والأطفال والآباء والأمهات وحتى الحيوانات الأليفة المتوفين. ويصف بعضهم صورًا رمزية: الأبواب، والعتبات، والسلالم، والأنفاق، والضوء. لفترة طويلة، كان المجتمع العلمي متشككًا بشأن هذه التقارير. يُعزى هذا السلوك عادةً إلى تناول الأدوية أو الهذيان أو مشاكل في الدماغ. لكن في السنوات الأخيرة، سجل المزيد والمزيد من العلماء أنماطًا متكررة في أحلام المرضى المصابين بأمراض خطيرة. لاحظ الأطباء: كلما اقترب الموت، أصبحت الأحلام أكثر واقعية. علاوة على ذلك، فإن هذه الأحلام في أغلب الأحيان ليست كوابيس؛ فهي بالكاد تخيف المرضى، بل على العكس من ذلك، تهدئهم.

[shesht-info-block number=1]

قام فريق من العلماء الإيطاليين بقيادة إليسا رابيتي من شبكة الرعاية التلطيفية في ريجيو إميليا بمسح 239 من المتخصصين في الرعاية التلطيفية والمتطوعين في دور المسنين لفهم نوع الأحلام التي تراود مرضاهم المحتضرين. وقدم الباحثون النتائج التي توصلوا إليها في مجلة دراسات الموت. أشارت البيانات التي تم جمعها إلى نمط ما. في كثير من الأحيان، قبل الموت، رأى المرضى مشاهد متطابقة تقريبًا، ولا سيما لقاءات مع أقاربهم المتوفين أو حيواناتهم الأليفة. علاوة على ذلك، فإن هذه الصور لم تظهر في الحلم فقط، بل في الواقع أيضًا، على شكل رؤى مختصرة. ووفقا للباحثين، فإن مثل هذه “الاجتماعات” تجلب مشاعر السلام الداخلي. في بعض الحالات، وصف المرضى الصور الرمزية. وتشمل هذه الأبواب والسلالم والأضواء الساطعة. تحدث أحد المرضى المصابين بأمراض خطيرة عن حلم تسلق فيه حافي القدمين إلى باب مفتوح مليء بالتوهج الأبيض. مثل هذه الصور، بحسب رابيتي، تساعد على فهم الانتقال من الحياة إلى الموت، وتعمل كآلية داخلية للتكيف مع ما لا مفر منه.

[shesht-info-block number=2]

وبحسب الاستطلاع، شعر معظم المرضى بالهدوء والسكينة بعد هذه الأحلام. وحوالي 10% فقط كانت لديهم أحلام مزعجة. وفي إحدى الحالات، وصف رجل وحشًا بوجه أمه كان يسحبه إلى الأسفل. ومع ذلك، كانت هذه الأحلام نادرة. وفقا لرابيتي، في الأسابيع التي تسبق الوفاة، تبدأ الأحلام والرؤى لدى الأشخاص المصابين بأمراض خطيرة في أداء وظيفة نفسية مهمة – مما يساعد على قبول اقتراب الموت وتخفيف الخوف من المجهول. هذه الأحلام تقلل من القلق وتساعدك على فهم ما لا مفر منه. وقبل ذلك بقليل، توصل الطبيب الأمريكي كريستوفر كير من دار العجزة في بوفالو في نيويورك إلى استنتاجات مماثلة. ولاحظ أنه مع اقتراب الموت، تظهر الأحلام عن أحبائهم في كثير من الأحيان. علاوة على ذلك، فإن المرضى ينظرون إليهم دائمًا على أنهم أشخاص يقدمون الدعم والحب والشعور بالأمان. لاحظ كير أيضًا تفاصيل أخرى. أبلغ العديد من المرضى عن أحلام تتعلق بالتحضير للرعاية. كان شخص ما يحزم أمتعته، أو كان يستقل الحافلة أو يستعد للطريق. وبحسب كير، فإن هذه الصور تعكس الاستعداد الداخلي للإنسان لإكمال رحلة حياته. في بعض الأحيان تعود هذه الأحلام إلى التجارب المنسية منذ فترة طويلة. ووصف كير حالة مريضة تبلغ من العمر 70 عامًا، وهي أم لأربعة أطفال. أثناء الرؤية، حركت يديها كما لو كانت تحمل طفلاً. وظهرت أمامها صورة طفلها الأول الذي مات عند ولادته. ولم تستطع المرأة التحدث عن هذه الخسارة لسنوات عديدة، ولكن في نهاية حياتها، بحسب كير، جلب لها الراحة.

[shesht-info-block number=3]

لقد ربط العلماء تكرار الأحلام بالتغيرات الفسيولوجية. وكما أشار كير، عندما يضعف الجسم، قد ينام الشخص ويستيقظ عدة مرات خلال اليوم. الخط الفاصل بين النوم والواقع يتضاءل تدريجياً. لا يبدأ الناس دائمًا في فهم ما إذا كانوا يحلمون أم لا، لذلك تبدو التجارب حقيقية. بالإضافة إلى ذلك، أقرب الموت، أقوى هذه الظروف تظهر نفسها. يبدو أن الدماغ يقوم بإعداد الشخص للمغادرة من خلال عرض أهم الصور. وأضاف كير أن الأمر المثير للاهتمام أيضًا هو أن الأسابيع الأخيرة من الحياة لا تقضي دائمًا في الخوف. نعم، من الطبيعي أن يخاف الإنسان من الموت، لكن ملاحظات الأطباء تظهر أن العديد من المرضى يهدأون تدريجيًا، ويبدأون في قبول الموت، بل ويجدون فيه بعض المعنى. دعونا نلاحظ أنه ينبغي التعامل مع استنتاجات العلماء الإيطاليين بحذر. لم يتم تنفيذ ملاحظات المرضى بشكل مباشر، ولكن تم جمع المعلومات من كلام الأطباء. وصف الأطباء والممرضات ما يتذكرونه من المحادثات مع الأشخاص المصابين بأمراض خطيرة، بدلاً من تسجيل الأحلام والرؤى فور حدوثها. ببساطة، ربما يكون الخبراء قد نسوا شيئًا ما، أو قاموا بتبسيط شيء ما، أو أساءوا فهم شيء ما. كان المريض نفسه سيخبرنا عن أحلامه بشكل أكثر دقة وتفصيلاً. بالإضافة إلى ذلك، تم جمع جميع البيانات فقط في منطقة واحدة من إيطاليا – ريجيو إميليا. ومن غير المعروف ما إذا كان سيتم رؤية نفس الأنماط في بلدان أخرى أو في ثقافات أخرى. ولذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحوث الدولية.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى