أنماط الكلام البشري المكتشفة في نقرات حيتان العنبر

تتواصل حيتان العنبر (Physeter Macrocephalus) تحت الماء باستخدام سلسلة قصيرة من النقرات – كودا (من كودا – الجزء الأخير من قطعة موسيقية). لعقود من الزمن، صنف علماء الأحياء هذه الإشارات فقط حسب الإيقاع والإيقاع: على سبيل المثال، تعني الكودا “1 + 1 + 3” نقرتين نادرتين وثلاث نقرات سريعة. ومع ذلك، أظهرت الأبحاث الحديثة أن النقرات نفسها لها ألوان صوتية مختلفة (صيغ)، تشبه أصوات حروف العلة البشرية. تسمى الإشارات ذات ذروة تردد واحدة تقليديًا “أكواد a”، وتلك ذات ذروة تردد واحدة تسمى “أكواد i”. وقد واجه العلماء مسألة ما إذا كانت هذه الأصوات هي حادث فسيولوجي أم أن الحيتان تجمعها بشكل مفيد وفقًا للقواعد النحوية. استخدم مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة Proceedings of the Royal Society B، قاعدة بيانات كبيرة من مشروع CETI (مبادرة ترجمة الحيتانيات). تم جمع تسجيلات حيتان العنبر الكاريبية من عام 2014 إلى عام 2018 باستخدام ميكروفونات خاصة ذات أكواب شفط (DTAGs) مثبتة على ظهور الحيوانات. هذا جعل من الممكن عزل أصوات فرد معين عن الضوضاء الخلفية للمحيط ونقرات الأعضاء الآخرين في المجموعة. قام اللغويون يدويًا وباستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتصفية 1144 رمزًا مسجلاً من 15 حوتًا مختلفًا. وأظهر التحليل أن النظام الصوتي لحيتان العنبر يشبه بشكل لافت للنظر الصوتيات البشرية. لقد حدد العلماء خمس مصادفات رئيسية. أولاً، تتحكم الحيتان بذكاء في طول أصواتها. الصوت “i” في أكوادهم له توزيع ثنائي واضح – قصير “i” وطويل “ee”. في اللغات البشرية (مثل الإنجليزية والفنلندية)، يغير طول حرف العلة معنى الكلمة. ثانيًا، الطول الأساسي لـ “a-codes” أطول بشكل منهجي من “i-codes”، وهي قاعدة عالمية لعلم الصوتيات: يحتاج الشخص إلى فتح فكه بشكل أوسع لنطق الصوت “a”، الأمر الذي يستغرق وقتًا أطول. ثالثا، سجل اللغويون قانون التقطيع (اندماج الأصوات) عند حيتان العنبر. في الكلام البشري، عند نطق كلمة “أكل”، يتم وضع اللسان أعلى بالفعل على الحرف “e”، استعدادًا للتعبير عن “i”. وبالمثل، فإن النقرة الأولى في كود حوت العنبر غالبًا ما تغير نغمتها لتتناسب مع صوت الكود السابق. رابعا، حيتان العنبر قادرة على الجمع بشكل مستقل بين الأنماط الإيقاعية والألوان الصوتية. يقارن المؤلفون ذلك باللغات النغمية (على سبيل المثال، الصينية)، حيث يؤدي تغيير التنغيم لنفس الأصوات إلى تغيير معنى الكلمة تمامًا. في الوقت نفسه، لوحظ نمط بشري آخر بين الحيتان: يتم استخدام بعض “أحرف العلة” إحصائيًا في كثير من الأحيان بالتزامن مع إيقاعات محددة. وأخيرا، اكتشف العلماء خصائص الكلام الفردية. كل حوت العنبر لديه سرعته الأساسية الخاصة: على سبيل المثال، تتحدث أنثى تدعى بينشي بمعدل 15% أبطأ من فرد يدعى أتوود. تثبت الدراسة أن علم الأصوات المعقد – تكامل الأصوات وتعديلها – ليس اختراعًا فريدًا للبشر. لقد تباعدت المسارات التطورية للإنسان والحيتان المسننة منذ عشرات الملايين من السنين، لكن حيتان العنبر شكلت بشكل مستقل نظام اتصال ينسخ قوانين اللغويات البشرية رياضيًا وهيكليًا.