صحة وجمال

اكتشف الفيزيائيون السبب الحقيقي وراء كون الجليد زلقًا


ظلت انزلاق الجليد لفترة طويلة أحد الألغاز الكلاسيكية في الفيزياء. اقترح مايكل فاراداي، في القرن التاسع عشر، أن طبقة سائلة رقيقة تتشكل تلقائيًا على سطح الجليد – ما يسمى بطبقة ما قبل الذوبان، والتي تسهل الانزلاق. ثم نشأت فرضية أخرى: الضغط الناتج عن الزلاجات أو الأشياء الأخرى يمكن أن يقلل من درجة انصهار الجليد، مما يسبب ذوبانًا محليًا. وفي القرن العشرين، اقترح الفيزيائيان فرانك بودين وتوماس هيوز تفسيرًا ثالثًا: التسخين الناتج عن الاحتكاك. ووفقاً لهذه الفكرة، فإن حركة الجليد ذاتها تولد الحرارة، التي تذيب الطبقة السطحية الرقيقة وتشكل مادة تشحيم من الماء. ومع ذلك، على الرغم من عقود من البحث، لم يكن هناك تفسير واحد: أشارت تجارب ونماذج حاسوبية مختلفة إلى آليات مختلفة. حاول مؤلفو العمل الجديد، الذي تم تقديمه على خادم ما قبل الطباعة بجامعة كورنيل، الجمع بين جميع السيناريوهات باستخدام النمذجة متعددة النطاق – وهي طريقة لدراسة الأنظمة المعقدة التي تجمع بين نماذج ذات مقاييس أو مستويات مختلفة من التفاصيل. أولاً، قمنا بمحاكاة الاحتكاك بين الجليد والزجاج على مستوى الذرات الفردية وجزيئات الماء. أتاح هذا النهج الكشف عن اعتماد قوة الاحتكاك على درجة الحرارة وسرعة الانزلاق في مناطق التلامس المجهرية.

[shesht-info-block number=1]

لكن عمليات المحاكاة هذه لم تكن كافية. والحقيقة هي أنهم أعطوا اعتماداً غير صحيح للاحتكاك على السرعة: في النموذج، يزداد الاحتكاك مع التسارع، بينما أظهرت التجارب الحقيقية عكس ذلك. وللقضاء على هذا التناقض، تمت إضافة تأثير توليد الحرارة إلى الحسابات. عندما يتحرك جسم على الجليد، لا يحدث الاتصال على السطح بأكمله، ولكن فقط في المخالفات الدقيقة الصغيرة. عند هذه النقاط يحدث احتكاك شديد، مما يؤدي إلى توليد الحرارة. على وجه الخصوص، بسرعة حوالي 0.1 متر في الثانية فقط، يمكن أن تزيد درجة الحرارة في منطقة التلامس بشكل حاد وتقترب من نقطة انصهار الجليد. تؤدي الزيادة في درجة الحرارة أيضًا إلى زيادة تكوين طبقة سائلة من الماء على السطح. وفي الوقت نفسه، يزداد سمك الفيلم، وتنخفض لزوجته، مما يقلل بشكل حاد من مقاومة الحركة. ونتيجة لذلك، يتناقص الاحتكاك على المستوى العياني، وهو ما يحدث في التجارب الحقيقية مع الجليد.

[shesht-info-block number=2]

أظهرت مقارنة البيانات التي تم الحصول عليها مع القياسات المعملية للاحتكاك وحتى البيانات المتعلقة بحركة الحجارة في الشباك أن الحسابات أعادت إنتاج “السلوك” الملحوظ جيدًا. وهكذا، أظهر الفيزيائيون أخيرًا أن انزلاق الجليد ينشأ من مجموعة من العمليات المتعددة، لكن التسخين الناتج عن الاحتكاك هو الذي يلعب دورًا حاسمًا. علاوة على ذلك، فإن الطبقة السطحية من الماء والتغيرات الهيكلية في الجليد يمكن أن تشارك في تكوين الفيلم، ولكن بدون تأثير حراري لا يمكنها تفسير اعتماد الاحتكاك على السرعة. يساعد هذا الاكتشاف في التوفيق بين النظريات المختلفة ويقدم صورة أكثر شمولية لواحدة من الظواهر الفيزيائية الأكثر شهرة وإثارة للجدل في الحياة اليومية.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى